أدى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية إلى زيادة الضغوط التضخمية على العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية الأمر الذي جعل الكثيرين يتخوفون من أن تقتلع رياح التضخم العاتية أسس النمو في تلك البلدان. وفي منطقة اليورو عصفت الضغوط التضخمية بثقة المستثمرين. وقال كبير الاقتصاديين في المجموعة كريس وليامسون إن دفعة النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو فقدت قوتها بمعدل مقلق عقب قفزة في أسعار السلع وضغوط تضخمية خلال الأشهر الأولى من العام فضلا عن خطوات في أنحاء أوروبا لإجراء خفض حاد في الإنفاق الحكومي عقب أزمة ديون المنطقة. أما في آسيا فتعاني الصين وهونغ كونغ ودول شرق آسيا من ارتفاعات كبيرة في مؤشرات أسعار السلع الرئيسية.

 

تراجع مخيف

وأظهرت دراسة رئيسية صدرت أمس أن المزاج السائد في قطاع الصناعة بمنطقة اليورو التي تضم 17 دولة تراجع لأدنى مستوى في 20 شهرا في يونيو وسط تزايد المخاوف بشأن آفاق التضخم وانعكاسات ذلك على النمو. ويأتي التراجع الذي كان أكبر من المتوقع في مؤشر مديري المشتريات المجمع من 55.8 إلى 53.6 نقطة على خلفية ظهور مؤشرات بأن النمو في المناطق الاقتصادية الرئيسية في العالم، أوروبا وآسيا، بدأ يتراجع بعد الانتعاش القوي من ركود عام 2009.

 يستند مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو الذي تعده مجموعة "ماركيت" للأبحاث الاقتصادية على دراسات مسحية لقطاعي الصناعات التحويلية والخدمات في تكتل العملة الموحدة. وكان رد فعل البنك المركزي الأوروبي على المخاطر الاقتصادية التي يفرضها ارتفاع التضخم أن أقدم على رفع أسعار الفائدة في أبريل والإشارة إلى عزمه إجراء زيادة أخرى في تكاليف الإقراض خلال اجتماعه في يوليو المقبل. وقال مارتين فان فيلت الخبير الاقتصادي في مصرف "آي إن جي" إن "تعافي منطقة اليورو بدأ يفقد بشكل واضح زخمه القوي ، لكنه يحتفظ بقوة دفع للأمام".

 

منطقة آسيا

ويعد ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والتغير المناخي الذي يؤثر على امن الغذاء من أهم القضايا الملحة في العالم بصورة عامة وفي شرق آسيا بصورة خاصة. وهذا يعنى انه يتعين على شرق آسيا توخى الحيطة في مواجهة تلك التحديات، إذ إن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يعنى سقوط المزيد من الناس في براثن الفقر. وقال راجا إم. ناغ ، العضو المنتدب لبنك التنمية الآسيوى إن اسيا حققت ابرز تقدم في تحقيق الأهداف الانمائية للألفية، لا تزال بحاجة ملحة لإحراز كافة أهداف مكافحة الفقر بحلول الموعد النهائي عام 2015.

وارجع جيفرى , مدير معهد ايرت بجامعة كولومبيا والمستشار الخاص للامين العام للأمم المتحدة لشئون الأهداف الإنمائية للألفية الأزمة التي تواجه مساعدات التنمية الرسمية التقليدية الى عدم وفاء بعض دول مجموعة التعاون والتنمية الاقتصادية بالتزاماتها .وتظهر الأرقام الواردة من نظام مراقبة تسعير المنتجات الزراعية والجانبية ووسائل الإنتاج الزراعية في الصين أن الأسعار ارتفعت بمعدلات فاقت الـ14% بالنسبة لبعض السلع الزراعية والغذائية. ويتوقع المحللون أن تؤدي قلة إمدادات الأسواق إلى ارتفاع أسعار المنتجات. وتحتل المواد الغذائية نحو 30 بالمئة من مؤشر أسعار المستهلكين.

 

أسعار الأغذية

وفي هونغ كونغ ارتفع معدل التضخم في أسعار الأغذية بنسبة 10.1%. وقال متحدث حكومي إن من المرجح أن يرتفع التضخم في الأشهر القادمة بسبب ضغوط الأسعار داخليا وخارجيا. وكشفت بيانات حكومية أن تكلفة المعيشة في هونج كونج قفزت بأعلى زيادة شهرية لها منذ حوالي ثلاث سنوات.

وقالت إدارة التعداد والإحصاء إن أسعار المستهلكين في المدينة الثرية البالغ تعداد سكانها 7 ملايين نسمة ارتفعت 5.2% في مايو عن الشهر نفسه من العام الماضي. وهذه هي أكبر زيادة شهرية خلال 34 شهرا وتأتي بالمقارنة مع زيادة سنوية لأسعار المستهلكين بنسبة 4.6% في أبريل.

 

معضلة باكستان

واضطرت الباكستان لرفع موازنتها الاتحادية إلى 31.5 مليار دولار لمواجهة الضغوط التضخمية. وقال وزير المالية عبدالحفيظ شيخ إن الحكومة تعتزم خفض إجمالي ضريبة المبيعات إلى 15%. وخفضت الحكومة ضريبة المبيعات إلى 17% العام الماضي. وتبلغ حاليا 16%. قال شيخ إنه مع الأخذ في الاعتبار الاتجاهات التضخمية، رفعت الحكومة حد الإعفاء على الدخل من 300 ألف روبية إلى 350 ألفا.

وتركز الموازنة الاتحادية للعام المالي 2011 - 2012 بشكل أساسي على السيطرة على التضخم. ولم يتم تطبيق أي ضرائب جديدة في الموازنة، فيما تعمل الحكومة بنوعين فقط من الضرائب هما ضريبة الدخل وضريبة المبيعات. وتتوقع الموازنة السيطرة على عجز الموازنة عند 4% من الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب كبح التضخم.