قال مؤرخ اقتصادي ألماني إن بلاده كانت الدولة الأقل سدادا لديونها في العالم في القرن الماضي. ورأى المؤرخ ألبريشت ريتشل في لقاء مع مجلة شبيجل الألمانية نشرته المجلة على موقعها الالكتروني أن ألمانيا أفلست في القرن الماضي أكبر إفلاس عرفه التاريخ الحديث.

 

وأنها تدين لأميركا وحدها بمكانتها كأستاذ اقتصادي معلم لأوروبا حيث تخلت الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الأولى والثانية عن الكثير من أموالها المستحقة على ألمانيا مضيفا: وللأسف فإن ذلك ينسى كثيرا.

 

وردا على سؤال المجلة عن المركز الذي يجب أن تصنف فيه ألمانيا ضمن ملوك المفلسين قال ريتشل: ألمانيا قيصر في الاستدانة، فهي مقارنة بقوة اقتصادها أكبر مقصر في تسديد ديونه في القرن العشرين، إن لم يكن في التاريخ المالي الحديث لأن المستشار الألماني الأسبق هلموت كول رفض تطبيق اتفاقية لندن التي أبرمت عام 1953 .

 

والتي كان على ألمانيا بموجبها إعادة تقييم التعويضات الواجبة على ألمانيا تجاه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في حالة تم إعادة توحيد شطري ألمانيا ولم تسدد ألمانيا من هذه التعويضات الاقتصادية سوى جزء ضئيل.

 

وأوضح ريتشل أن جمهورية فايمر الألمانية كانت تعيش على الديون في الفترة من عام 1924 حتى عام 1929 وأنها اقترضت من أمريكا المال الذي مولت به مشاركتها في الحرب العالمية الأولى ثم لم ترد هذا المال في خضم الأزمة الاقتصادية التي أصابت العالم عام 1931 «فذهب هذا المال وكان الضرر الذي لحق بالولايات المتحدة جراء ذلك هائلا وكان لذلك أثر تخريبي على الاقتصاد العالمي.

 

وتكرر الأمر بشكل مشابه عقب الحرب العالمية الثانية وهو ما ساعد على تحقيق المعجزة الاقتصادية الألمانية عقب الحرب. وفي الوقت ذاته اضطر ضحايا الاحتلال الألماني في أوروبا ومن بينهم اليونانيون للتخلي عن مستحقاتهم تجاه ألمانيا.

 

ورأى المؤرخ الاقتصادي الألماني أن المشاكل التي تعاني منها اليونان حاليا في تسديد ديونها تتضاءل أمام ديون ألمانيا التي لم تسددها للولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي وذلك إذا قورنت هذه الديون بقوة الاقتصاد الأميركي وأن حجم هذه الديون يقارب تكاليف الأزمة المالية العالمية عام 2008..