وقع البنك الدولي اتفاقاً مع بنك الاستثمار الأميركي «جيه بي مورغان»، يتيح للدول النامية شراء أوراق مالية تمكنها من مواجهة أزمة أسعار الغذاء. واتخذ البنك هذه الخطوة التي تعتبر نادرة، بهدف تشجيع الدول النامية على شراء وثائق تأمين ضد التغييرات المفاجئة في أسعار المواد الغذائية من سوق المشتقات المالية. وتستهدف هذه الخطوة قيام الدول النامية بالتأمين على سلع بقيمة 4 مليارات دولار ضد تغييرات الأسعار.
قالت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة «الفاو» إن انتاج الحبوب العالمي سيكون أقل من المتوقع في 2011 مع تأثر المحاصيل الاوروبية والأميركية بطقس غير موات في حين سيكون الانتاج دون الاستهلاك هذا العام مما سيبقي على تقلبات الاسعار.
السلع الزراعية
وفي الوقت نفسه تواجه الدول النامية مثل الهند والصين موجة ثانية من ارتفاع أسعار السلع الزراعية، بعد الأزمة التي واجهت العالم عامي 2007 و2008. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية عن روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي، قوله، إن أداة إدارة مخاطر التغير في أسعار المنتجات الزراعية تظهر ما يمكن للإدارة المالية العاقلة. يمكنها أن تجعل الفقراء يعيشون حياة أفضل. وأضاف: نحن نواجه فترة من التقلبات الاستثنائية في أسعار المواد الغذائية تمثل خطراً حقيقياً يمكن أن يضر بأغلب الدول الفقيرة والنامية. وتستهدف الآلية المالية الجديدة التي أطلقها البنك الدولي القطاع الخاص في الدول النامية، بما في ذلك المؤسسات التعاونية لتصنيع المواد الغذائية، حيث سيقدم لها بنك «جيه بي مورغان» أدوات مالية بسيطة للتأمين ضد تقلبات الأسعار.
ضمان المخاطر
وسيطرح البنك سندات لضمان مخاطر الائتمان في هذه المبادرة بقيمة 200 مليون دولار بالتعاون مع «جيه بي مورغان». وكانت مصر قد تحوطت عام 2008 لنحو ثلث وارداتها من القمح، من خلال عقود طويلة المدى، تشمل بند حق شراء كميات إضافية بنفس السعر في حالة رغبتها في ذلك، دون أن تكون ملزمة بهذا الشراء. وقال البنك إن الأداة الجديدة ستسهل الوصول إلى أدوات تحوط لحماية المستهلكين والمنتجين الزراعيين من تقلبات الأسعار العالمية.
ارتفاع الأسعار
وتأتي هذه الأداة الجديدة قبيل اجتماع مزمع هذا الأسبوع لمجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات الرئيسية، لبحث ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، وتقلبها الشديد، الذي يجعل من الصعب على المزارعين التخطيط بشكل مسبق. وقال زوليك: بهذه الأداة الجديدة يمكننا مساعدة المزارعين ومنتجي الغذاء والمستهلكين على حماية أنفسهم من تقلبات الأسعار وتعزيز مراكزهم الائتمانية وتسهيل حصولهم على التمويل.
تقديرات الفاو
وخفضت الفاو تقديراتها لانتاج الحبوب العالمي قبيل اجتماع لوزراء زراعة دول مجموعة العشرين في فرنسا لايجاد السبل لتقليل خطر نقص امدادات الغذاء وكبح ارتفاع الاسعار. وقلصت المنظمة توقعاتها لانتاج الحبوب العالمي الى 2.302 مليار طن في 2011 من تقدير سابق كان يبلغ 2.315 مليار طن مدفوعة بخفض رسمي في توقعات محصول الذرة الأميركي وتوقعات بانخفاض محاصيل القمح والشعير في الاتحاد الأوروبي. وفي وقت سابق هذا الشهر خفضت وزارة الزراعة الأميركية تقديراتها لمحصول الذرة الأميركي.
إنتاج الحبوب
وقالت الفاو في تقريرها توقعات المحاصيل والوضع الغذائي: في ظل انخفاض انتاج الحبوب الاجمالي في 2011 عن الاستهلاك المتوقع من المرجح أن تظل الاسعار العالمية مرتفعة ولاسيما في أسواق القمح والحبوب الخشنة. وأضاف التقرير: مع استمرار المستويات المنخفضة من مخزونات الحبوب ولاسيما الشعير ليس من المتوقع أن تظل أسعار الحبوب مرتفعة فحسب بل ومتقلبة في موسم التسويق 2011-2012. وقالت الفاو ان من المتوقع أن تتراجع مخزونات الحبوب العالمية في نهاية موسم 2011-2012 بنسبة 0.6 بالمئة الى 486 مليون طن. وكان التوقع السابق للمنظمة 494 مليون طن.
معدلات الاستهلاك
ومن المتوقع ارتفاع استهلاك الحبوب العالمي في موسم 2011-2012 بنسبة 1.2 بالمئة عن الموسم السابق بعد زيادة اثنين بالمئة في 2010-2011 بسبب تباطؤ في ايقاع نمو الطلب على انتاج الوقود الحيوي. وخفضت المنظمة توقعاتها لانتاج القمح العالمي في 2011 الى 671 مليون طن من تقدير سابق يبلغ 674 مليون طن بعد تأثر المحاصيل الأميركية والاوروبية بطقس سيئ ، لكنها أكدت توقعاتها لتحسن قوي في الانتاج الروسي بعد جفاف 2010.
وقالت الفاو ان ليبيا التي تمر باضطرابات مدنية منذ شهور تواجه خطر عجز خطير في الغذاء مع تناقص مخزوناتها سريعا وان البلد يحتاج المساعدة للحيلولة أيضا دون تفشي انعدام الامن الغذائي في شمال افريقيا. وفي أجزاء أخرى من المنطقة تعد توقعات محاصيل الحبوب مواتية بشكل عام حيث من المنتظر ارتفاع انتاج القمح في شمال افريقيا 14 بالمئة الى 18 مليون طن في 2011 حسبما ذكرت المنظمة.
