بعث معرض باريس الجوي بجرعة أمل جديدة لصناعة الطيران العالمية. ورغم أن أجواء باريس ملبدة بالغيوم، غير أن مستقبل صناعة النقل الجوي بدا مشرقا، مع انطلاق معرض باريس الجوي الذي يقام كل عامين، حيث تتنافس كبرى شركات صناعة الطيران ايرباص وبوينغ للإعلان عن طلبات الشراء الجديدة لطائرات الركاب. وخلال العامين الماضيين، وبعد انتهاء فعاليات النسخة السابقة من أضخم معرض عالمي للطيران، خرجت صناعة الطيران من خضم حالة الركود وبدأت في الازدهار مجددا بفضل الزيادة في عدد المسافرين في الأسواق الصاعدة.

 

توقعات متفائلة

وتوقعت بوينغ في تطلعاتها لعام 2011 والتي نشرت في باريس الأسبوع الماضي أن تنمو الحركة الجوية بنسبة 5.1 بالمئة سنويا بين عامي 2011 ــ 2030، ما يعني تضاعف حجم أسطول طائرات النقل الجوي حول العالم. وقال راندي تينسيث نائب رئيس قطاع التسويق في القطاع التجاري في بوينغ: لقد تعافى السوق العالمي وهو الآن يتمدد بمعدل قوي متنبئا ببيع نحو 33500 طائرة ركاب وشحن جوي خلال الفترة 2011 ــ 2030 ، بقيمة إجمالية تبلغ قرابة أربعة تريليونات دولار.

وكانت بوينغ أولى الشركات في هذا الشأن بفوزها بطلب شراء لست طائرات مسافات طويلة من طراز 777 ــ 300 من شركة الخطوط الجوية القطرية مقابل 1.7 مليار دولار. وسرعان ما أعلنت ايرباص الأوروبية أن (جي إي سي إيه إس) فرع تأجير الطائرات في جنرال إليكتريك اشترى ستين طائرة من طراز ايه 320 نيو، وهي نسخة جديدة من طرازها المعروف قصير إلى متوسط المدى لكنه مزود بمحرك جديد.

 

الأسواق الصاعدة

وتدفق طلبات الشراء يدفعه تحرر النقل الجوي في الأسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل. وتنبأت بوينغ بأن تتقلص حصة أوروبا وأمريكا الشمالية من أسطول النقل الجوي لـ 41 بالمئة مقارنة بنسبة الـ55 التي تحظيان بها حاليا، بحلول عام 2030. ومع تغير مركز الحركة الجوية نحو الشرق، يشهد الطلب العالمي تحولا من الطائرات العملاقة لعابرة للمحيطات إلى طائرات إقليمية سعة مئة إلى مئتي مقعد. وتتوقع ايرباص التي تتخذ من فرنسا مقرا لها سيلا من طلبات الشراء على طائرتها ايه 320 نيو، بعد أن تلقت أكثر من 300 طلب شراء منذ تدشين الطائرة تجاريا قبل خمسة أشهر.

 

الطائرات الصغيرة

ويتوقع أن ترتفع حصة الطائرات الصغيرة إلى المتوسطة من الطلب العالمي إلى 70 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنة بـ 62 بالمئة حاليا. ما سيجعل هذا القطاع الأكثر ربحية في سوق صناعة الطائرات، وهو تحديدا القطاع الأضعف لدى الثنائي بوينغ وايرباص.

والتهديد الأكبر يأتي من الصين، التي استثمرت أفضل ما قدمته التكنولوجيا الغربية وقدرا لا بأس به من أموال خزانة الشعب، في تطوير طائرتها سي 919 سعة 168-190 مقعدا. وكتبت «لوفيغارو» اليومية المقربة من الحكومة الفرنسية ان الماكينة الصينية لا تتوقف.

وتتطلع كندا أيضا للسوق الإقليمية بنهم، حيث تستعد «بومباردييه» ــ تكتل يضم مجموعة شركات كندية أسسها جوزيف أرماند ومقرها إقليم كيبيك ــ لتسليم أول دفعة من طائرات سي سيريز ذات الممر الوحد في 2013. وكي تتمكن من الوقوف على قدم المنافسة أمام الثنائي العملاق بوينغ/ ايرباص، وقعت بومباردييه شراكة استراتيجية مع كوماك الصينية لإنتاج الطائرات التجارية في مارس الماضي، يغطي نشاطات التصنيع والتسويق وخدمة العملاء.