انقسمت أسواق المال العالمية في تفسيرها للتطورات التي مرت بها ازمة الديون اليونانية، أمس، ففي حين استقر اليورو بعد أن نجت الحكومة اليونانية من اقتراع برلماني بسحب الثقة وحققت فيه الأسهم صعوداً في البورصات الآسيوية، تراجعت الأسهم الأوروبية متأثرة بتقرير أصدرته شركة رويال فيليبس الكترونيكس الهولندية.

وبعدما سجل أكبر مكاسب له خلال نحو شهرين في الجلسة السابقة، تراجع مؤشر ستوكس يوروب 600 القياسي بنسبة 0.4% إلى 268.50 نقطة في مستهل التعاملات عقب إصدار فيليبس تحذيراً بشأن توقعاتها للأرباح.

ونجا رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو من اقتراع برلماني بالثقة على حكومته، حيث تغلب بذلك على أول عقبة في مساعيه للفوز بتمويل جديد لتجنيب بلاده العجز عن السداد قبيل تصويت مهم مقرر الأسبوع المقبل على إجراءات تقشف جديدة.

ويحتاج باباندريو إلى موافقة البرلمان للبدء في تنفيذ الخطة بنهاية الشهر الجاري، وبالتالي تستطيع اليونان ضمان الحصول على دفعة جديدة من حزمة الإنقاذ المالي الحالية التي تصل قيمتها إلى 110 مليارات يورو أي 157 مليار دولار، وإلا واجهت البلاد عجزاً عن السداد. وحققت الأسهم الأوروبية صعوداً وكذلك العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) في الجلسة السابقة. بدأ اليورو التداول دون تغيير عند نحو 1.44 دولار، كما لاقت العملة الأوروبية دعماً بعد معاناة الدولار الأميركي من تزايد المخاوف بشأن اقتصاد الولايات المتحدة.

 

تداولات الأسهم

وتراجعت الأسهم في البورصات الوطنية الأوروبية الرئيسية، في لندن وباريس، لتحذو حذو مؤشر ستوكس 600. ومع ذلك، نجحت الأسهم في فرانكفورت في تحقيق مكاسب بسيطة بنسبة 0.3%. ورغم أن مؤشر نيكاي الياباني أنهى التعاملات على ارتفاع قوي بلغ 1.79%، الا ان مؤشر بورصة شنغهاي المجمع القياسي حقق مكاسب محدودة في تعاملات حذرة.

 

إنذار أوروبي

وتواجه اليونان إنذاراً أوروبياً لتطبيق حزمة جديدة من إجراءات التقشف تستمر خمس سنوات، وهي إجراءات غير مرغوبة شعبياً، وتشمل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب من اجل توفير 28 مليار يورو، وبيع أصول للدولة بقيمة 50 مليار يورو. ويتعين على البرلمان اليوناني الموافقة على الحزمة في غضون أسبوعين كي تتأهل البلاد للحصول على شريحة مساعدات بقيمة 12 مليار يورو. وقال مسؤولون في بروكسل انه يتعين تنفيذ هذه الإجراءات الجديدة قبل الاجتماع الخاص لوزراء مالية دول منطقة اليورو في الثالث من يوليو المقبل.

وتجري اليونان مفاوضات حالياً بهدف الحصول على حزمة إنقاذ ثانية تقدر قيمتها بـ 120 مليار يورو. وقد يتسبب عجز اليونان عن سداد ديونها في اندلاع حالة من الهلع في أسواق المال والإضرار بشكل بالغ بالبنوك اليونانية والبنوك الأخرى في أوروبا، كما سيكون له تأثير لعبة الدومينو على الاقتصادات الأخرى التي تمر بأزمات مالية مثل البرتغال وإسبانيا وأيرلندا.

نجاح نسبي

ونجح باباندريو في أن يستعيد بعض السيطرة على حزبه بإجراء تعديل وزاري الأسبوع الماضي بعد أيام من اضطراب سياسي بشأن خطة التقشف المرفوضة شعبياً، شهد خلالها تخلي عضوين من حزبه الاشتراكي عن مقعديهما في البرلمان.

وقال رئيس الوزراء اليوناني: أريد أن أبعث برسالة إلى كل اليونانيين واعتقد أن الطريق صعب، لكن هناك ضوء في نهاية النفق. ستكون المهمة التالية لباباندريو هي إقناع حزبه بتأييد مشروع قانون إجراءات التقشف، فهو لم يستطع حتى الآن تخفيف حدة المخاوف بشأن ما إذا كانت اليونان لديها القدرة فعلياً على تطبيق سنوات من الإصلاحات الصارمة في مواجهة تنامي الغضب العام.

 

احتجاجات عارمة

وكانت البلاد شهدت لأسابيع من الاحتجاجات وأعمال الشغب في العاصمة أثينا ومدن أخرى، بالإضافة إلى إضرابات عامة تسببت في إغلاق مكاتب الخدمات العامة وتوقف حركة النقل. واحتشد آلاف المحتجين خارج البرلمان، بميدان سينتاجـــــما ورددوا شــــعارات مناهضة للحكومة، كما صوبوا أضواء الليزر الخضراء على المبنى حيث حصل باباندريو على موافقة 155 صوتا مقابل اعتراض 143 صوتا وامتناع عضوين عن التصويت. وفي بروكسل، أعرب رئيس المفــوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو عن ارتياحه الفوري بعد التصويت في أثينا.

وقال: أزال تصويت اليونان عنصرا من الغموض للوضع الصعب بالفعل. وقال باروسو إن الموافقة على تلك الإجراءات الأسبوع القادم لن تمكن فقط من صرف سريع للشريحة التالية من المساعدة المالية لليونان، وإنما ستدشن أيضا خطوة كبيرة لرحلة عودة اليونان إلى وضع مالي عام مستدام وعودة إلى تحقيق النمو.

 

ضغوط أوروبية

ورغم الضغوط التي مارسها الاتحاد الأوروبي لتحقيق توافق في الرأي في اليونان، فشل باباندريو في كسب تأييد المعارضة المحافظة الرئيسية. وانهارت مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية الأسبوع الماضي بعد أن طالب زعيم حزب الديمقراطية الجديدة أنتونيس ساماراس بأن تعيد اليونان التفاوض بشأن خطة إنقاذ، ودعا بدلا من ذلك إلى إجراء انتخابات مبكرة. وفي تعديل وزاري كبير جرى الأسبوع الماضي، استبدل باباندريو وزير ماليته غير المحبوب شعبيا في محاولة للفوز بتأييد الحزب. وقال وزير المالية اليوناني الجديد إيفينجلوس فينزيلوس إن البرلمان سيوافق على حزمة التقشف يوم 28 يونيو الجاري، ووعد بتطبيق نظام ضريبي أكثر إنصافا.