ارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت أكثر من دولار أمس إذ يحاول بعض المستثمرين الاستفادة من تراجع أسعار الخام في الآونة الأخيرة. وسجل برنت زيادة قدرها 1.10 دولار إلى 112.79 دولارا للبرميل. واستمدت الأسعار الدعم من تراجع الدولار. لكن أسعار النفط منخفضة 8.2 بالمئة هذا الشهر بعدما تراجعت نحو عشرة بالمئة في مايو ايار تحت وطأة مخاوف بشأن مستقبل الطلب. و قالت وكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى انحراف النمو الاقتصادي عن مساره في الصين والهند البلدين اللذين ساعدا الاقتصاد العالمي على تجاوز الأزمة المالية.
تهديد كبير
وأوضح فاتح بيرول كبير اقتصاديي وكالة الطاقة: أسعار النفط المرتفعة هي تهديد كبير قد يخرج التعافي العالمي عن مساره ليس في الدول المتقدمة فحسب بل في الصين والهند أيضا. وأضاف: الصين والهند هما أهم اقتصادين ساعدا العالم على الخروج من الأزمة الاقتصادية.
إذا عمدا إلى تشديد السياسات النقدية فان هذا قد يفضي إلى تباطؤ في اقتصاديهما وهي أنباء سيئة لنا جميعا. وقال بيرول: إذا نظرت إلى متوسط العام فان أسعار النفط مازالت أعلى بكثير من متوسط 2008 وأرقب أيضا ربعي السنة القادمين حيث نتوقع نمو قويا في الطلب وتباطـــءا في انتاج الدول غير الاعضاء في أوبك.
دعم الوقود
وقال بيرول إن ارتفاع أسعار النفط سيفضي أيضا إلى زيادة في دعم الوقود رغم جهود الصين وايران للحد من ذلك. وأضاف إن فاتورة الدعم لعام 2010 قد تتجاوز مستوى 312 مليار دولار الذي بلغته في السنة السابقة. ورفعت وكالة الطاقة توقعاتها للطلب العالمي على النفط في خمس سنوات 700 ألف برميل في المتوسط مقارنة مع تقرير سابق للاجل المتوسط صدر في ديسمبر وذلك بفعل نمو الطلب من الدول غير المتقدمة. وتساهم الصين وحدها بأكثر من 40 بالمئة من الزيادة.
وقال بيرول انه مازال يتعين على الصين استيراد نصف حاجاتها من الغاز لتلبية نمو قوي للطلب رغم امتلاكها أحد أكبر موارد الغاز الصخري في العالم. وقال انه في 2015 ستستورد الصين نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال أي ما يعادل واردات أوروبا منه.
مخاوف عديدة
ومن شأن المخاوف المتنامية إزاء سلامة محطات الطاقة النووية اثر أزمة فوكوشيما في اليابان أن تعزز الطلب على الغاز المسال والفحم والمصادر المتجددة.
وقال بيرول ان بعض الدول تقوم بمراجعة خطط نووية أو تأجيلها في حين يجري احالة وحدات قائمة إلى التقاعد المبكر. وفي العام الماضي توقعت وكالة الطاقة الدولية نمو الطاقة النووية العالمية 360 جيجاوات بين 2008 و203. وذكر بيرول أنه إذا تراجع نمو الطاقة النووية بمقدار النصف إلى 180 جيجاوات فان نسبتها من مزيج الطاقة العالمي ستتراجع إلى عشرة بالمئة من 14 بالمئة.
وقال: سيقل عدد البيض في سلة مزيج الطاقة. وأوضح أن استخدام الفحم سيزيد نحو ستة بالئة مقارنة مع توقعات الوكالة العام الماضي في حين سيزيد استهلاك الغاز 80 مليار متر مكعب إضافية. وقال بيرول: الطاقة النووية مازالت مهمة جدا لنظام الطاقة العالمي والياباني وبدون الطاقة النووية سترتفع الأسعار ويتراجع أمن الطاقة وتزيد انبعاثات الكربون.
