أظهرت آخر استطلاعات الرأي للمدراء الماليين والذي تعقده جامعة ديوك توقعات تشير إلى انخفاض معدلات التفاؤل لدى المدراء الماليين في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بسبب زيادة أزمة الديون في أوروبا وارتفاع أسعار النفط والتأثيرات الاقتصادية الناتجة عن كارثة اليابان. ولازالت معدلات التفاؤل في آسيا (بدون الصين) قوية، حيث زاد عدد المدراء الماليين الأكثر تفاؤلاً زيادة قدرها 57% عن الربع الأول من العام و 25% أكثر تشاؤماً.
إلا أن معدلات التفاؤل في الصين انخفضت مقارنة بمعدلات التفاؤل في باقي آسيا لأول مرة في تاريخ هذا الاستطلاع. ويسيطر القلق على المدراء الماليين في أوروبا بخصوص زيادة الضغوط على هوامش الربحية، وصعوبة جذب والمحافظة على الموظفين الأكفاء وصعوبة التخطيط سبب عدم وضوح الرؤية الاقتصادية وضعف السيولة لدى الشركات.
وتتوقع المؤسسات في الولايات المتحدة الأميركية زيادة في معدلات التوظيف المحلي بقيمة 0.7% خلال العام القادم. إلا أن هذا المعدل سجل انخفاضا مقارنة بالربع السنوي الماضي وهو ما يعني أن خلال العام القادم سيشهد الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية حوالي 100 ألف وظيفة جديد كل شهر.
وقال كامبل هارفي أستاذ المالية في كلية فيوكوا بجامعة ديوك للأعمال والمدير المؤسسة لهذا الاستطلاع: أقر المدراء الماليون أن معدلات البطالة ستظل عالقة عند نسبة 9% خلال العام القادم، وهو ما يعني أن أحد أهم أعمدة الاقتصاد ستشهد قيوداً بسبب النسبة العالية للبطالة، ولازال سوق العقارات منخفضاً وهو يمثل العمود الرئيسي الثاني للاقتصاد، مما يؤكد جلياً صعوبة تقدم الوضع الاقتصادي الحالي. وعلى الصعيد الآخر أوجد الاستطلاع مجموعة من الأخبار السارة حيث أكدت 21% من المؤسسات نشاطها في مجال التوظيف خاصة في قطاعات مثل التكنولوجية والتجزئة والبيع بالجملة والطاقة.
كما تطلب سوق العمل المزيد من الوظائف مثل المهندسين وتطوير المنتجات وقوة المبيعات والمالية والمحاسبة. وأقرت أكثر من 10% من المؤسسات برغبتها في التوظيف ولكنها تواجه صعوبة في العثور على موظفين ذوي المهارات المناسبة، و16% أكدوا رغبتهم في التوظيف إلا أنهم يعانون من ضيق في الموارد، و12% فقط من المؤسسات أبلغت عن زيادة في عدد الموظفين مقارنة بالطلب الحالي.
وتقلصت فوائد التوظيف خلال فترة الركود الأخيرة، إلا أن العديد من المدراء الماليين أكدوا خلال الاستطلاع إلى عودة الكثير من هذه الفوائد خلال العام المقبل. وضمن المؤسسات التي قامت بتقليص مجالات التدريب والتطوير الخاصة بالموظفين، 46% أقروا أن هذه البرامج تم إعادتها أو في طريقها لإعادة تطبيقها كما كانت في الفترة ما قبل الركود خلال الـ 12 شهراً القادمة.
وأشار 61% إلى ارتفاع عدد ساعات العمل الآسبوعية إلى مستويات ما قبل الركود، كما يتوقع زيادة في الأجور بقيمة 3% خلال على مدار العام القادم. وقال جون غرهام، أستاذ المالية في كلية فيوكوا بجامعة ديوك ورئيس الاستطلاع: خلال التوقعات التي تؤكد قلة وجود المزيد من الوظائف الجديدة، إلا أن هؤلاء الذين تم تعيينهم سيشهدون المزيد من الفوائد وارتفاعاً في الأجور خلال العام القادم، وهذا ما يعزز الوضع المالي للموظفين الحاليين وسيضيف المزيد من الإنفاق على الاقتصاد، إلا أنة سيزيد من الفجوة بين من يملك ومن لا يملك.
واتسمت خطط إنفاق رأس المال بالضعف ، من خلال زيادة مدروسة بمعدل 9% على مدار 12 شهراً، إلا أنه أقل من معدل الزيادة المخطط له خلال الربع الماضي والذي وصل إلى 12%. ولكنه يعتبر أعلى من المتوسط على المدى الطويل بمعدل 5%.
كما يتوقع أيضاً زيادة طفيفة في الإنفاق على مجالات مثل البحث والتطوير والتسويق والإعلانات، ولكن بمعدلات بطيئة مقارناً بالربع الماضي. ومن المتوقع زيادة الأرباح بحوالي 8% والذي سجل انخفاضاً مقارنة بالربع الماضي ولكنة لايزال معدلا صحيا للنمو.