انطلق أمس معرض باريس للطيران التاسع والأربعون وهو أكبر معرض طيران في العالم بمطار لوبورجيه على مشارف باريس على خلفية تزايد ملحوظ في سوق الطائرات التجارية.

 

ويتوقع أن تشهد الشركتان الكبيرتان المتنافستان في مجال صناعة الطائرات إيرباص وبوينغ تأثرا في طلبات شراء أحدث الطائرات من إنتاجهما خلال المعرض الذي يستمر أسبوعا والذي يقام كل عامين

 

. وكانت بوينغ أعلنت الأسبوع الماضي أنها تتوقع أن يتم بيع 33 ألفا و500 طائرة ركاب وشحن جديدة في الفترة من الآن إلى 2030 حيث يتعافى السوق من الإضطراب الذي أحدثته الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009 . ولكن شركة إيرباص التي مقرها فرنسا تترنح من نكسة مزدوجة مع قرب بداية المعرض

 

. وتواجه ايرباص مهمة صعبة على نحو غير متوقع لتوجيه ضربة تسويقية الى منافستها بوينج والمحافظة على الزخم لنموذج طائرة معدل في ظل سحب طائرتيها الرئيسيتين من عروض التحليق الحي بمعرض باريس الجوي.

 

كانت شركة صناعة الطائرات الاوروبية تستهدف الفوز بطلبيات جديدة بعشرات المليارات من الدولارات لكنها تترنح الان تحت وطأة سلسلة من الحوادث المزعجة شملت حادث تصادم للطائرة العملاقة ايه380 على مدرج المطار. فقد خدش طرف الجناح الايمن لنموذج اختباري لاضخم طائرة نقل ركاب في العالم والتي يبلغ عرض جناحيها نحو 80 مترا مبنى في مطار لوبورجيه أمس الاول الاحد ومن ثم سحبت الطائرة من عروض الطيران التقليدية التي يشهدها المعرض.

 

مشكلة

كما سحبت طائرة ثانية هي ناقلة الجنود الاوروبية التي تأخر بدء تصنيعها ايه400ام من العرض الجوي بعد مشكلة في صندوق التروس لكن سيسمح لها بأداء عرض طيران عندما يفتتح الرئيس نيكولا ساركوزي المعرض الذي يقام كل عامين في وقت لاحق امس.

وأثار حادث الطائرة ايه380 ساعات من الفزع ووقع بعد وصول منافستها الجديدة من بوينج الطائرة العملاقة طويلة البدن 747-8 التي تستعرض خطوطها التصميمية المميزة للمرة الاولى في الخارج.

وحطت النسخة الاحدث من الطائرة الاسطورية 747 مزينة برسوم ترمز لشروق الشمس باللونين البرتقالي والاحمر في اشارة الى أهمية اسيا التي من المتوقع أن يهيمن نموها الاقتصادي على صناعة الطيران في الاعوام القادمة وانطلاقا من المعرض الجوي الذي يقام هذا الاسبوع.

 

منافسة

وتتوقع مصادر بالصناعة بعض المبيعات للطائرتين ايه380 و747-8 خلال المعرض الذي يقام حتى 26 يونيو لكن المنافسة الاشد على السوق ستكون في شريحة الطائرات متوسطة المدى ذات المئة وخمسين مقعدا.

وقد يشهد المعرض الجوي صفقتين قياستين مع محاولة ايرباص اقناع المشترين بنسخة معدلة من الطائرة ايه320نيو مزودة بمحركات أعلى كفاءة ستوفر على شركات الطيران 15 بالمئة في تكاليف الوقود. وقال ديفيد هيس الرئيس التنفيذي لشركة برات اند ويتني لصناعة المحركات «نثق تماما في الجدوى الاقتصادية والطلبيات التي سيشهدها المعرض ستكون مذهلة».

 

صفقات كبيرة

ويرابط المشترون بالفعل في فنادق باريس للتفاوض على التفاصيل النهائية لصفقات كبيرة لكنهم يدركون أن ايرباص تراهن بالكثير للفوز بعدد وافر من الطلبيات على الطائرة ايه320نيو خلال معرض باريس ويتردد أن البعض منهم يتشبث بمواقفه. وطال أمد مفاوضات تجريها اندي جو لشراء 180 طائرة ايه320-نيو في صفقة مبدئية بقيمة 16 مليار دولار أعلن عنها في يناير كانون الثاني وقد تمتد لما بعد المعرض.

واذا أبرمت الصفقة بشكل نهائي فانها ستحقق رقما قياسيا لعدد الطائرات في صفقة واحدة. لكن مصادر تقول انه اذا سار كل شيء وفقا للخطة فان من المنتظر أن تتجاوزها طلبية لشراء 200 طائرة يجري التفاوض عليها بين ايرباص واير اسيا الماليزية. ويشهد الطلب على الطائرات انتعاشا كبيرا مدفوعا بالطلب من مطارات اسيا والشرق الاوسط سريعة النمو. وقال فيليب توي العضو المنتدب في أليكس بارتنرز «انهما سوقان ستستحوذان على ما لا يقل عن ثلث نمو الطلب على النقل الجوي العالمي في العقدين القادمين وربما أكثر من ذلك».

وتستفيد الطائرة ايرباص ايه320-نيو من قلق شركات الطيران ازاء تكاليف الوقود. كانت بوينج قالت يوم الاحد انها ستقرر بنهاية العام ان كانت ستحدث طائرتها 737 بمحركات جديدة ابتداء من حوالي 2016 كما فعلت ايرباص أو تبني طائرة جديدة بالكامل في 2019.

قال ريتشارد أبو العافية المحلل لدى تيل جروب متحدثا عن الطائرة ايه 320-نيو «ستبيع بالمئات لكن التفرقة صعبة بين الاجمالي والصافي وما هو تحول عن طلبية سابقة. التعقيدات كثيرة».

ومن المرجح أن تشمل الطلبيات تأكيدا لطلبية بثمانية مليارات دولار لعدد 100 طائرة من عملاق التأجير اي.ال.اف.سي وطلبية ثانية لكل من ايرباص وبوينح من شركة التأجير الكبيرة الاخرى جي.اي.سي.ايه.اس.

لكن قد تكون بوينج هي التي ستستحوذ على الاهتمام في اليوم الاول من المعرض بصفقة لبيع الطائرة 777 عريضة البدن الى الخطوط الجوية القطرية مما سيكون تذكيرا بأن صانعي الطائرات يتصارعان على السوق على جبهة ثانية بعد أن قامت ايرباص بتطوير طائرتها ايه350.

وستستعرض روسيا والصين عضلاتهما كمنافسين محتملين لايرباص وبوينج ولاسيما اليوم عندما سيزور رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين المعرض حيث يتوقع بعض المحللين مبيعات مفاجئة. لكن صناع الطائرات الغربيين يقولون انه مازال هناك بعض الوقت قبل أن يستطيع القادمون الجدد فرض تحد حقيقي في قطاع النقل الجوي المدني.