قال وزير المالية البريطاني جورج اوزوبورن إن الصدمات الخارجية أضعفت مقاومة الاقتصاد البريطاني. وأوضح: يواجه مخاطر ائتمانية ضخمة لكنه يتعافى تدريجيا. وأضاف: يواجه الاقتصاد تأثيرات عالمية سلبية وأيضا نموا ضعيفا لأسواق المال والائتمان في الداخل. وأضاف: الاقتصاد البريطاني يتعافى. لكنه يأخذ وقتا. الصدمات الخارجية جعلت الانتعاش أكثر صعوبة ونمو أسواق المال والائتمان ما زال ضعيفا وذلك يبطئ بشكل قوي الانتعاش.
وتراجعت مبيعات التجزئة في بريطانيا بأعلى من مثلي المعدل المتوقع في مايو بعدما حققت نموا في الشهر الذي سبقه وذلك في ظل قلق المستهلكين بشأن حالة الاقتصاد. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن مبيعات التجزئة بما فيها وقود السيارات تراجعت 1.4 بالمئة الشهر الماضي بعد تسجيل نمو بنسبة 1.1 بالمئة في ابريل بفضل الزفاف الملكي. وهذا أكبر تراجع منذ يناير من العام الماضي وتجاوز توقعات المحللين بتراجع نسبته 0.6 بالمئة.
احتجاجات عارمة
وحظيت الدعوة إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات ضد خطط الحكومة البريطانية لخفض الإنفاق العام بدعم قوي بعد انضمام النقابات العمالية إليها. ويشهد اليوم المقرر للاحتجاج الوطني وهو 30 يونيو الحالي خروج المعلمين والعاملين في القطاع العام إلى الشوارع فيما يتوقع أن يكون أكبر احتجاجات عمالية في بريطانيا منذ سنوات. وقد صوتت الأغلبية من أعضاء النقابات العمالية الأربع الرئيسية .
وهي النقابة الوطنية للمعلمين ورابطة المعلمين والمحاضرين واتحاد الخدمات العامة والتجارية واتحاد العاملين بالجامعات والمعاهد الفنية على المشاركة في الاحتجاجات ضد خطط تقليص الإنفاق التي تشمل خفض الأجور ومخصصات التقاعد والوظائف الحكومية. وأعلنت الحكومة البريطانية في أكتوبر الماضي خططا لخفض النفقات العامة في إطار محاولاتها لخفض العجز القياسي في الميزانية. غير أن النقابات تصر على أن أعضاءها يتحملون بصورة جائرة الجزء الأكبر من عبء المشكلات الاقتصادية التي لم يتسببوا فيها في وقت من الأوقات في وقت يواجهون فيه تثبيت الأجور مع ارتفاع معدل التضخم.
بيع نورذرن روك
وأعلنت الحكومة البريطانية خططها لبيع بنك نورذرن روك الذي استحوذت عليه لإنقاذه من الانهيار أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008. وكشف اوزوبورن تفاصيل خطة إعادة خصخصة نورذرن روك بعد حوالي ثلاث سنوات من تأميمه لإنقاذه من الانهيار.
وقال الوزير إن هذه الخطوة تمثل أول خطوة مهمة لاسترداد أموال دافعي الضرائب من البنوك المدينة. وكان نورذرن روك الذي تعامل بكثافة في سوق القروض العقارية عالية المخاطر قبل أن يواجه مشكلات حادة عام 2007 قد تم إنقاذه بضخ أموال كثيرة من الخزانة العامة في عهد الحكومة البريطانية السابقة. وترى الحكومة الائتلافية التي يقودها حزب المحافظين أن إعادة بيع البنك ستمثل إشارة إلى عودة الثقة إلى القطاع المصرفي بالبلاد في أعقاب الأزمة الطاحنة التي تعرض لها وكذلك الثقة في الاقتصاد البريطاني ككل.
وقال اوزوبورن إن منظر طوابير العملاء أمام فروع نورذرن روك كان رمزا على أن كل الأمور تسير في الاتجاه الخطأ والانهيار الفوضوي له كان سيلحق ضررا بالغا بسمعة بريطانيا الدولية. ومن شأن عودة البنك إلى القطاع الخاص أن تساعد في إعادة بناء هذه الثقة. ومن المتوقع بيع البنك مقابل حوالي مليار جنيه إسترليني أي 1.6 مليار دولار وهو ما يقل بمقدار 1.4 مليار جنيه إسترليني عن الأموال التي ضختها فيه الحكومة البريطانية السابقة بقيادة حزب العمال لإنقاذه.
قائمة المشترين
وتضم قائمة المشترين المحتملين فيرجين مني التي أسسها الملياردير البريطاني ريتشارد برنسون وتيسكو بنك وعددا آخر من المجموعات الاستثمارية. وقال اوزوبورن إن الخبراء أوصوا بضرورة بيع البنك مرة أخرى، كون ذلك الطريقة الأفضل لاسترداد أموال دافعي الضرائب. وهناك اختيار آخر وهو طرح أسهم البنك للاكتتاب العام. وفي أعقاب إنقاذه في فبراير 2008 تم تقسيم نورذرن روك إلى بنك للتمويل العقاري والادخار والثاني لما يسمى الديون المشكوك في تحصيلها ويشمل القروض المتعثرة والمشكوك في تحصيلها.
اتجاه التعافي
ويصر نورذرن روك على أنه يمضي في اتجاه التعافي رغم تسجيل خسائر قبل حساب الضرائب قدرها 232.4 مليون جنيه إسترليني العام الماضي. وقال البنك إن خسائره تراجعت نسبيا خلال النصف الثاني من العام الماضي. وفي كلمته أمام مصرفيين وسياسيين ورجال أعمال بحي المال في العاصمة البريطانية لندن سيتي أوف لندن قال وزير الخزانة البريطاني إن الحكومة تعتزم إجراء إصلاحات أوسع للنظام المصرفي بهدف الحيلولة دون استخدام أموال دافعي الضرائب لإنقاذ البنوك مرة أخرى. و
تتضمن الإصلاحات المقترحة فصل قطاع التجزئة المصرفية عن قطاع الخدمات الاستثمارية الأكثر ربحية في المؤسسات المصرفية. ولا يصل الفصل القانوني بين النشاطين المصرفيين والذي أصبح يعرف باسم الجدار الدائري حول أنشطة التجزئة المصرفية إلى درجة الفصل الكامل بين القطاعين كما كان يريد البعض. كما تتضمن حث البنوك على زيادة نسبة الاحتياطيات النقدية لديها بما يضمن الحماية لها من الخسائر المستقبلية نتيجة الأصول عالية المخاطر في محافظها المالية.
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن الاقتراح يتضمن إقامة فروع متخصصة في تقديم خدمات التجزئة المصرفية وفروع أخرى لتقديم الخدمات الاستثمارية في أي مجموعة مصرفية. ووصفت الصحيفة هذه الخطة بأنها ثورة في القطاع المصرفي البريطاني.
وتهدف الخطة إلى تحاشي حدوث أزمة مصرفية جديدة على غرار أزمة 2008 عندما ضخت الحكومة البريطانية عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية من أموال دافعي الضرائب في القطاع المصرفي لإنقاذه من الانهيار. ومنذ ذلك الحين، والجدل لا يتوقف حول المخاطر التي يمثلها نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية بالنسبة للعملاء من الأفراد والشركات. وقد أوصت لجنة مستقلة في وقت سابق بهذا الفصل بين القطاعين. وقال خبراء إن تفاصيل خطة إصلاح القطاع المصرفي مازالت رهن التطوير.
