قالت صحيفة سوديتشه تسايتونغ الألمانية المحسوبة على تيار يسار الوسط إن اليورو يمر بأخطر مراحله حتى الآن وأن أزمة ديون اليونان تهدد بفقدان مشروعيته أمام الشعب. وطالبت الصحيفة البنوك المركزية العودة إلى دورها كمدافع صلب عن الاستقرار النقدي.
وشددت الصحيفة على الحاجة إلى مضي اليونان قدما في طريق الإصلاحات الجذرية وأيدت التصريحات التي نشرتها في وقت سابق لمحافظ البنك المركزي الألماني ينس فيدمان الذي أصر على أن البنك المركزي الأوروبي يمكنه ألا يتحمل أي مخاطر.
. وفي ذات الإطار عبر صندوق النقد الدولي عن قلقه الكبير بسبب الاضطراب السياسي الأحدث في اليونان لكنه أكد استعداده للمساعدة إذا حصلت الحكومة على الموافقة على خطتها للتقشف.
. وقال رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو انه سيجري تعديلا في مجلس الوزراء ودعا لتصويت بالثقة في حكومته في مواجهة مقاومة مستمرة من المعارضة وبعض أعضاء حزبه لحزمة من إجراءات التقشف طلبها الدائنون الدوليون.
وقال تشو مين المستشار الخاص لمدير صندوق النقد: أخشى أن يكون الوضع قد تغير بشكل جذري في الأربع والعشرين ساعة الماضية لدينا فريق في أثينا مستعد لإنهاء مراجعة ودفع الأمور قدما لكن الآن في ضوء الوضع الراهن هناك كثير من عدم اليقين ولذا فنحن نتابع العملية بحذر شديد واهتمام بالغ.
. وأضاف: نأمل أن تحصل الحكومة اليونانية على الموافقة على تنفيذ مقترحاتها وسنتمكن من إنهاء مراجعتنا ونحن مستعدون لتقديم الدعم لأنه مهم للغاية لليونان وأوروبا والاقتصاد العالمي ككل.
القطاع الخاص
ودعا خبراء الاقتصاد الألمان إلى ضرورة اشتراك القطاع الخاص في تمويل حزمة المساعدات الجديدة المنتظرة لأثينا. وامتلأت وسائل الإعلام الألمانية بمشاهد المظاهرات الشعبية الغاضبة في اليونان بسبب اعتزام حكومة أثينا تطبيق حزمة جديدة من إجراءات التقشف بهدف توفير 28 مليار يورو للخزانة العامة حتى عام 2015 من خلال خفض جديد للإنفاق العام وزيادة جديدة للضرائب.
وكانت محادثات الأزمة التي أجرتها مجموعة من دول اليورو بقيادة ألمانيا مع البنك المركزي الأوروبي قد فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن طلب ألمانيا مشاركة القطاع الخاص في أي حزمة مساعدات جديدة.
وألمانيا هي صاحبة النصيب الأكبر من ميزانية الاتحاد الأوروبي وهي تسهم بالجزء الأكبر من قيمة حزم المساعدات التي تحصل عليها دول منطقة اليورو المتعثرة ماليا. في الوقت نفسه، مازال دافعو الضرائب الألمان مترددين بشأن المساهمة في تعزيز الاقتصادات المتعثرة في منطقة اليورو.
حصة كبيرة
وشددت ألمانيا على ضرورة أن يتحمل المستثمرون من القطاع الخاص حصة كبيرة من أي حزمة إنقاذ جديدة لتنشيط الاقتصاد اليوناني المتعثر. وقال متحدث باسم وزارة المالية الألمانية إن هناك إجماعا كبيرا في أوروبا على أن دافعي الضرائب لن يكونوا الجهة الوحيدة التي ستمول حزمة إنقاذ جديدة لليونان بعد أن أخفقت حزمة بقيمة 110 مليارات يورو أي 159 مليار دولار العام الماضي في استعادة ثقة السوق.
وقاد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله المطالب التي تدعو بأن يسهم المستثمرون من القطاع الخاص بشكل طوعي في صندوق الإنقاذ الجديد، في حين حذر البنك المركزي الأوروبي من عواقب حدوث تعثر جزئي عن سداد ديون اليونان. وقال مارتن كوتهاوس المتحدث باسم شويبله إن مساهمة القطاع الخاص يجب أن تكون كبيرة وكافية ويعتد بها وتجرى بشكل طوعي.
. ويتفق كثيرون آخرون في ذلك أيضا. وقال كوتهاوس إن ألمانيا تريد التوصل إلى حل وسط مع البنك المركزي الأوروبي يكون مقبولا للجميع وقال إن معظم الخلافات تتعلق بالتفاصيل. وقال متحدث باسم الوزارة: نريد حلا مشتركا بحيث نستطيع التوافق عليه جميعا.
جدولة اختيارية
من ناحيتها، قالت صحيفة فرانكفورتر الجماينة الألمانية إن اقتراح ألمانيا إعادة جدولة اختيارية لديون اليونان هو ورقة توت حيث تهدف إلى تمديد فترة سداد السندات المستحقة السداد حاليا التي في حوزة البنوك المملوكة للدولة لكنها في الوقت نفسه تبقي مستثمري القطاع الخاص بعيدا عن الأزمة.
وقالت الصحيفة المحافظة إنه يتعين على حكومات منطقة اليورو اتخاذ قرار فوري، إما بإجراء إعادة جدولة الديون اليونانية بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر مالية، أو بضخ المزيد من الأموال إلى اليونان لشراء المزيد من الوقت مع إبقاء القطاع الخاص بعيدا عن هذه المشكلة.
وقال معلق في الإذاعة العامة الألمانية أيه.آر.دي إن الأزمة الراهنة في اليونان هي نتاج سنوات من عدم الالتزام بقواعد اللعب التي وضعها الاتحاد الأوروبي. وأضاف المعلق ألويس تايسن إن ما يجعل الأزمة اليونانية خطيرة بصورة حقيقية، ليس فقدان الثقة في اليورو.
ولكن فقدان مواطني الاتحاد الأوروبي الثقة في الاتحاد. ومن المتوقع الحصول على مبلغ يتراوح بين 80 إلى 120 مليار دولار من أجل تعزيز الاقتصاد اليوناني عبر تطبيق برامج خصخصة في اليونان ومن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد فضلا عن مساهمات مستثمرين من القطاع الخاص بقيمة تقدر بحوالي 30 مليار يورو.