تراجع النفط أمس مع ارتفاع الدولار بينما أشار نمو مخزونات البنزين في الولايات المتحدة إلى تباطؤ الطلب على الوقود. وتراجع برنت في عقد أغسطس الذي أصبح عقد أقرب استحقاق بعد انتهاء تداولات عقد يوليو 20 سنتا إلى 119.15 دولارا للبرميل. وانخفض الخام الخفيف في عقد يوليو 45 سنتا إلى 98.92 دولارا للبرميل. وارتفعت مخزونات البنزين الأميركية بواقع 1.1 مليون برميل الأسبوع الماضي وهي سادس زيادة على التوالي.

وعوض ذلك التأثير الصعودي القوي لانخفاض مخزونات النفط الخام التي تراجعت ثلاثة ملايين برميل وهو مثلي المتوقع. وبلغت العلاوة السعرية لعقد اقرب استحقاق من خام برنت على خام غرب تكساس الوسيط القياسي 21.35 دولارا متراجعة أكثر من دولار عن المستوى القياسي البالغ 22.79 دولارا الذي سجلته في الجلسة السابقة.

بيانات المخزون

وأظهرت بيانات لمعهد البترول الأميركي أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت أكثر مما كان متوقعا الأسبوع الماضي. وقال المعهد في تقريره الأسبوعي إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 10 من يونيو هبطت ثلاثة ملايين برميل مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع سابق بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وجاء هذا الهبوط على الرغم من أن واردات الخام الأميركية زادت 274 ألف برميل يوميا إلى 9.18 ملايين برميل يومياً في الأسبوع. وفي المقابل انخفضت مخزونات المقطرات 426 ألف برميل مخالفة تنبؤات المحللين بزيادة قدرها مليون برميل. وهبط معدل تشغيل المصافي الأميركية 0.2 نقطة مئوية إلى 84.5 في المئة من طاقتها الإنتاجية.

 

جدلية الإنتاج

في الأثناء قالت إيران إنها لا ترى طلبا يذكر بالسوق على إنتاج السعودية الإضافي من النفط وانه لا حاجة لعقد اجتماع طارئ لأوبك لان السوق متوازنة. وقال محمد علي خطيبي مندوب إيران في أوبك: لا أحد يرى ما يستدعي عقد اجتماع طارئ لكن إذا حدثت ظروف طارئة بالسوق فسيجري مناقشة الأمر مع رئيس أوبك. وأخفقت أوبك في اجتماع في فيينا الأسبوع الماضي في الاتفاق على زيادة الإنتاج وفقا لما أرادته الدول المستهلكة وسعت إليه السعودية لان منتجين آخرين ومن بينهم إيران قالوا إنهم يخشون انهيار الأسعار. وقال خطيبي إن زيادة الإنتاج السعودية ليست أمرا جديدا إذ أن المملكة فعلت الشيء نفسه في يناير وفبراير لكنها خفضت الإنتاج بشدة في وقت لاحق لضعف الطلب على خامها الثقيل نتيجة الطاقة الإنتاجية المحدودة للمصافي.

 

نقص المعروض

وكان عبد الله البدري الأمين العام لأوبك قال في وقت سابق إن أسعار النفط سترتفع وقد تلحق ضررا بالاقتصاد إذا تحقق نقص متوقع في المعروض في وقت لاحق هذا العام. وقال البدري إن بيانات الأمانة العامة للمنظمة تشير إلى حاجة إلى مليوني برميل يوميا إضافية في الربع الثالث من العام و1.5 مليون برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام. وأوضح: هذا النقص بواقع مليوني برميل يوميا إذا تحقق في الربعين الثالث والرابع فان السعر سيرتفع بالتأكيد.

وأثارت الزيادة المتوقعة في الإنتاج السعودي مخاوف في أسواق النفط حول طاقة الإنتاج الفائضة لكن البدري قال انه لا تزال هناك كميات وفيرة لأي حالات طارئة مستبعدا تكرار الارتفاع القياسي في الأسعار الذي حدث في 2008. وقال إن الطاقة الفائضة تبلغ 4.5 ملايين برميل يوميا تسيطر السعودية على الجزء الأكبر منها معربا عن اعتقاده بأن المستهلكين سيجدون كميات إضافية من النفط إذا دعت الحاجة.

 

إنتاج السعودية

وقال جيمس جانوسكي العضو المنتدب في كريدي سويس ورئيس المجموعة الأوروبية للنفط والغاز بالبنك إن العالم يفتقر إلى فائض في طاقة إنتاج النفط وان الدول المنتجة تستطيع تغطية زيادة معقولة في الطلب لكنها ستواجه صعوبة في تعويض نقص آخر في المعروض على غرار انقطاع الإمدادات الليبية. وأوضح: في الوقت الراهن يدور الجدل بشأن ما إذا كانت هناك طاقة فائضة لدى السعودية تكفي لمواجهة زيادة الطلب. النظرة العامة هي أن السوق تعتقد أنها يمكن أن تستوعب زيادة معقولة في الطلب لكن هناك قلقا بشأن قدرتها على استيعاب حدث سياسي كبير يقلص إمدادات النفط.

 

عائدات ضخمة

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يساعد اوبك على جني ايرادات قياسية قدرها 1.034 تريليون دولار من صادراتها النفطية هذا العام. وسيجعل ذلك الرقم ايرادات التصدير لأوبك في 2011 مرتفعة بنسبة 33 بالمئة من 778 مليار دولار في العام الماضي ومرتفعة عن المستوى القياسي السابق البالغ 966 مليار دولار الذي سجلته في 2008 عندما وصل سعر النفط إلى 147 دولار للبرميل في يوليو ثم تراجع بشكل حاد في النصف الثاني من ذلك العام. وق`الت الإدارة إنها تتوقع ان تسجل ايرادات اوبك من صادرات النفط مستوى قياسيا مرتفعا قدره 1.117 تريليون دولار في 2012.

 

الرياض وواشنطن بحثتا سراً تبادل احتياطيات نفطية قبل لقاء أوبك

بحثت السعودية والولايات المتحدة سرا خطة للسيطرة على أسعار النفط التي فاقت 120 دولارا للبرميل كانت ستحدث تداعيات حول العالم. وأفادت مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين وسعوديين اجتمعوا في الأسابيع القليلة التي سبقت اجتماع أوبك الفاشل في يونيو الجاري لبحث ترتيب غير مسبوق كان سيفاجئ السوق وهو مبادلة الخام عالي الجودة من احتياطي الطوارئ الأميركي بالخام الثقيل منخفض الجودة من السعودية.

 

مضمون الفكرة

وتضمنت الفكرة شحن كميات من الخام الخفيف منخفض الكبريت من المخزون الاستراتيجي الأميركي إلى المصافي الأوروبية التي كانت في حاجة إليه بعد أن قطعت الحرب في ليبيا صادرات الخامات الممتازة المفضلة في إنتاج البنزين والديزل. وفي المقابل كانت السعودية ستبيع خامها الثقيل عالي الكبريت للولايات المتحدة بخصم لملء المخزونات الأميركية مجددا. وكان هذا اقتراحا مذهلا من شأنه أن يظهر استعداد واشنطن لاستخدام الاحتياطي الاستراتيجي لأغراض استثنائية واستعداد الرياض للتعاون بشكل مبتكر مع المستهلكين للحد من ارتفاع الأسعار.

لكن أربعة مصادر مطلعة على المحادثات أكدت أن الأمر لم يتجاوز مرحلة التخطيط. واختلفت المصادر بشأن أي البلدين اقترح الخطة. وقال مصدران إنها انهارت لان السعودية لم ترغب في دعم العملاء الأوروبيين أو الأميركيين بخصم أسعار خامها إلى أقل من أسعار السوق.

وتسلط فكرة المبادلة الضوء على التعاون الوثيق في الآونة الأخيرة بين السعودية والولايات المتحدة في الشؤون النفطية في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما كما تظهر كم كان الموقف خطيرا قبيل اجتماع أوبك في الثامن من يونيو الجاري في فيينا. ومع تجاوز أسعار البنزين أربعة دولارات للجالون في أنحاء كثيرة في الولايات المتحدة كان أوباما يرى شعبيته تتراجع في استطلاعات الرأي في الوقت الذي كان البيت الأبيض يبدأ فيه التركيز على انتخابات 2012.

 

عافية الاقتصاد

وكان السعوديون قلقين بشأن عافية الاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. واعتقدت المملكة أن ارتفاع الأسعار وان كان جيدا لإيراداتها في الأجل القصير إلا أنه سيقلص الطلب على الوقود في الأجل الطويل. وقالت مصادر إن واشنطن ضغطت على السعودية لزيادة إنتاج النفط مرتين على الأقل قبيل اجتماع أوبك الذي انتهى بالفشل. وقال مسؤول عربي انه بعد اندلاع الحرب في ليبيا وتراجع إنتاجها النفطي استجاب السعوديون للطلب الأصلي لكنهم شعروا بالاستياء حين لم تقبل المصافي الأوروبية على شراء الخام الذي كان مزيجا خاصا من نوعية خفيفة.

 

اجتماع صعب

ووصفت مصادر بالصناعة اجتماعا صعبا في الرياض عقده وفد أميركي قبل نحو شهر مع وزير البترول السعودي علي النعيمي. وقال المسؤول العربي: قيل لهم إذا وجدتم لنا مصافي أخرى لها طلب فإننا سنلبيه. وقال مصدر قريب من الحكومة السعودية إن مسؤولين أمريكيين من وزارتي الطاقة والخزانة زاروا الرياض أيضا لإقناع المملكة بزيادة إنتاج النفط لكن لم يتضح متى كان اللقاء.

وأوضح مصدر أن أحد المسؤولين الذين حضروا اللقاء هو جوناثان الكايند مسؤول السياسة والشؤون الدولية في وزارة الطاقة. وفي غضون أيام سافر الكايند إلى باريس لحضور اجتماع مقرر لمجلس محافظي وكالة الطاقة الدولية التي تمثل 28 دولة صناعية مستهلكة للنفط. وبعد الاجتماع أصدر مجلس المحافظين بيانا حادا بصورة غير معتادة يحث أوبك على زيادة الإنتاج ويعلن أن الوكالة ستدرس استخدام كل الأدوات التي في جعبتها في إشارة واضحة إلى مخزونات الطوارئ.

 

فتور ملحوظ

وأنشئت وكالة الطاقة الدولية في 1974 لحماية مستهلكي النفط بعد الحظر العربي. وتجري الوكالة حوارا مفتوحا ووديا مع أوبك منذ حرب الخليج في 1990-1991 وهي إحدى مرتين فقط أجازت فيهما الإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية. لكن بيانها في 20 مايو أشار إلى فتور في العلاقة بين أكبر مستهلكين ومنتجين للنفط في العالم وقد قوبل برد فعل عنيف من البعض في أوبك.

وفي ابريل وجه أوباما الذي حمل المضاربين مرارا مسؤولية ارتفاع الأسعار دعوة علنية نادرة لمنتجي النفط في العالم لزيادة الإنتاج. وقال: نخوض محادثات عديدة مع منتجين رئيسيين للنفط مثل السعودية.

وتأجج التوتر داخل أوبك الأسبوع الماضي في فيينا حين رفض سبعة أعضاء خطة تقودها السعودية لزيادة الإنتاج. وفي حين قال وزراء إن الفشل سببه اختلاف الرؤى بشأن توقعات السوق في النصف الثاني من العام الحالي اتهمت إيران دولا مستهلكة لم تحددها بالتأثير على الاجتماع.