حذر محافظ البنك المركزي الإيطالي والمرشح لرئاسة البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي من أن العجز في ميزانية اليونان سيؤدي إلى تلاشي أصول البنوك اليونانية تماما مع وجود خطر انتقال العدوى إلى بنوك ودول أخرى في منطقة اليورو.

وفشل وزراء منطقة اليورو في التوصل إلى اتفاق حول كيفية معالجة أزمة الديون اليونانية، الأمر الذي ألقى بظلال قاتمة على القطاع المصرفي الأوروبي، وحذرت موديز من أنها قد تخفض التصنيفات الائتمانية لبنوك فرنسية كبيرة.

وواجهت جهود اليونان لإعادة هيكلة ديونها عقبات كبيرة أمس، حيث قالت الحكومة الفرنسية ان فرنسا ترفض إعادة هيكلة ديون اليونان وان موقفها هذا ينسجم تماما مع موقف البنك المركزي الأوروبي. وقال فرانسوا باروان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إن موقف بلاده يتلخص في قبول مشاركة القطاع الخاص بشكل طوعي ويرفض إعادة الهيكلة.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غدا الجمعة في برلين، حيث سيتباحثان بشأن اليونان. وأصاب إضراب عام نظمته النقابات العمالية حركة النقل والمرافق العامة بحالة من الشلل.

وأغلقت الدور الحكومية والبنوك أبوابها، كما ظلت العبّارات راسية في الموانئ في سائر أنحاء اليونان، بينما أدى الإضراب إلى توقف خدمات السكك الحديدية وإغلاق المدارس والمرافق العامة واستمر العمل في المستشفيات بطواقم الطوارئ فقط. يأتي ذلك فيما خفضت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لليونان بمقدار 3 درجات. وقالت اليونان إن المؤسسة الدولية فشلت في وضع الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإيجاد حلول لأزمة الديون اليونانية في الاعتبار.

 

احتجاجات عنيفة

واحتشد آلاف المتظاهرين اليونان أمام البرلمان، بينما بدأ العمال إضرابا عاما احتجاجا على محاولات الحكومة الموافقة على إجراءات تقشفية جديدة. ويتعين على رئيس الوزراء جورج باباندريو أن يدفع خطة خمسية جديدة لزيادة الضرائب وخفض الإنفاق وبيع أصول مملوكة للدولة للاستمرار في تلقي مساعدات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد وتجنب العجز عن سداد الديون.

ولا يواجه باباندريو احتجاجات عامة ومقاومة من المعارضة المحافظة التي تفوقت على حزبه الاشتراكي في استطلاعات الرأي وحسب، وانما يواجه أيضا معارضة من تجمع برلماني من حزبه يهدد برفض الخطة. وتجمع آلاف من النشطاء وأعضاء النقابات العمالية أمام درج البرلمان في ساحة سينتاغما بالعاصمة أثينا في محاولة لمنع أعضاء البرلمان من مناقشة الإجراءات التقشفية.

 

اتهامات خطيرة

وشلت الاحتجاجات العمالية حركة القطارات والموانئ ومعظم الأنشطة الحياتية في العاصمة اليونيانية أثينا ومدن أخرى. وهتف كثير من المحتجين: لصوص وخونة أين ذهبت النقود. وقالت ماريا جورجيلا البالغة من العمر 45 عاما والعاملة في القطاع العام، وهي أم لاثنين: أشعر بالغضب والاستياء. وأضافت: هذه إجراءات قاسية جدا ولن تخرجنا من الأزمة.

لا يمكنني تصديق أنه ليس أمامهم بديل آخر. وأغلق نحو 1500 من أفراد الشرطة منطقة كبيرة من وسط المدينة وأقاموا حواجز معدنية ارتفاعها متران أمام البرلمان وأحاطوه بعربات شرطة ومدفع للمياه.

 ويقضي الاتفاق بفرض زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق قدرها 6.5 مليارات يورو، أي 9.4 مليارات دولار هذا العام مما يضاعف الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع ممولي خطة الإنقاذ والتي دفعت البطالة إلى مستوى قياسي بلغ 16.2 في المئة وأدت إلى دخول الركود الحاد عامه الثالث.

 

خطط وعقبات

ودعت الحكومة إلى التوصل إلى توافق وطني على القوانين التي جعلها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد شرطا للإفراج عن مساعدات أخرى تحتاجها أثينا لدفع ديون مستحقة وإلا واجهت عجزا عن السداد. وتشمل الخطة متوسطة الأجل فرض ضرائب جديدة على السلع الكمالية واتخاذ إجراءات صارمة إزاء التهرب الضريبي وزيادة الرسوم على المشروبات الغازية والسيارات وحمامات السباحة والعقارات، وخفضا قدره 20 بالمئة من قوة العمل في القطاع العام والتي تشمل 750 ألف عامل وموظف. وستوفر هذه الإجراءات وإجراءات أخرى 28 مليار يورو حتى عام 2015، وهي تستهدف أيضا جمع 50 مليار يورو أخرى من خلال بيع شركات مملوكة للدولة.

 

مخاوف مصرفية

واختلف وزراء مالية منطقة اليورو حول كيفية مشاركة حائزي ديون اليونان من القطاع الخاص في تكلفة خطة جديدة لإنقاذ أثينا من الإفلاس. ويعارض البنك المركزي الأوروبي هذه الخطوة قائلا انه إذا لم تكن هذه المشاركة اختيارية فإنها قد لا تمنع عجزا عن السداد من شأنه أن يحدث هزة في الأسواق ويعرض للخطر الدول الأضعف في منطقة اليورو. وستكون الموافقة على الخطة خطوة أولى تتبعها مجموعة من القوانين بشأن كيفية تطبيقها.

 

تحاشي الإفلاس

وعبر محافظ البنك المركزي الإيطالي عن تأييده لموقف البنك المركزي الأوروبي المعارض لفكرة إعادة جدولة ديون اليونان، عضو منطقة اليورو، وقال إن احتمالات إشهار إفلاس اليونان ستصبح كبيرة للغاية في حالة إعادة جدولة هذه الديون. وأضاف: إشهار الإفلاس لا يمثل حلا لجذور مشكلة الديون السيادية. وقال أمام أعضاء البرلمان الأوروبي إنه إذا لم يتم توفير المزيد من الأموال أو الوفاء بالتزامات الدولة أو البنوك العاملة في الدولة بصورة أو بأخرى فإن إشهار الإفلاس سيكون إجراء بالغ الصعوبة. وأضاف: بشكل عام فإن الخسائر سوف تفوق المكاسب من أي عملية لإعادة جدولة ديون اليونان.