أكد الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر يونيو قيام المستثمرين ببيع مزيد من الأسهم. كما أشار إلى قيام مسؤولي تخصيص الاستثمارات بتخفيض مستوى انكشافهم للمخاطر في الشهر الماضي، حيث قلَّصوا استثماراتهم في الأسهم والسلع الأساسية بينما عززوا مخصصاتهم للاستثمار في الأصول النقدية والسندات.
ترتيب المحافظ
وأوضح الاستبيان الذي تم إجراؤه خلال الفترة الواقعة بين 3 و9 يونيو الجاري، أن مسؤولي تخصيص الاستثمارات أعادوا ترتيب محافظهم الاستثمارية لمواجهة التراجع الذي تشهده الأسواق العالمية، حيث خفضوا بشكل كبير من استثماراتهم في الأسهم، لتنخفض بذلك نسبة المستثمرين الذين بالغوا بالاستثمار في الأسهم من 41 في المائة في مايو الماضي إلى 27 في المائة في يونيو الجاري. وبينما ارتفعت نسبة مسؤولي تخصيص الاستثمارات الذين قلصوا الاستثمار في الأسهم الأوروبية من واحد في المائة إلى 15 في المائة خلال نفس الفترة موضوع المقارنة، انخفضت نسبة المستثمرين الذين أسرفوا بالاستثمار في السلع الأساسية من 12 في المائة إلى 6 في المائة.
الأصول النقدية
وأظهر الاستبيان أن 18 في المائة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات يبالغون الآن بالاستثمار في الأصول النقدية، ما يمثل أعلى نسبة مبالغة بالاستثمار في تلك الأصول منذ يوليو 2009، كما يمثل ارتفاعاً حاداً عن مستوى الشهر الماضي الذي بلغ 6 في المائة. وارتفع متوسط الاستثمار في الأصول النقدية في محافظ المستثمرين 4.2 في المائة في يونيو مقارنة مع 3.9 في المائة في مايو. كما ارتفعت نسبة المستثمرين الذين قلَّصوا معدل انكشافهم للمخاطر إلى أقل من المتوسط من 15 في المائة في مايو إلى 26 في المائة في يونيو. أما السندات التي لم تلقَ رواجاً خلال العامين الماضيين، فقد انتعشت خلال الشهرين الماضيين. وبلغت نسبة المستثمرين الذين قلّصوا استثماراتهم في السندات في يونيو 35 في المائة، مقارنة مع 58 في المائة في أبريل و44 في المائة في مايو الماضيين.
توزيع المخصصات
وعزا الاستبيان التغيّر الذي طرأ على توزيع مخصصات الاستثمار، إلى القلق من مخاطر الديون السيادية الأوروبية، التي اعتبرها المستثمرون أكبر المخاطر في استبيان الشهر الحالي. كما خفَّض المستثمرون من توقعاتهم حول حدوث نمو قوي في أرباح الشركات على مستوى العالم، إلا أن تفاؤلهم حول آفاق استقرار الاقتصاد العالمي بدا مستقراً. ولا يزال المستثمرون غير متشائمين بما فيه الكفاية لكي يطالبوا بجولة ثالثة من إجراءات التيسير الكمي رغم تراجع تفاؤلهم بآفاق الاقتصاد العالمي، حيث استبعد ثلثا مديري الاستثمار الذين تم استبيان آرائهم حدوث جولة ثالثة.
مواقع حيادية
وقال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: يقوم المستثمرون حالياً بتقليص معدل انكشافهم للمخاطر، إلا أنهم يكتفون بالانتقال إلى مواقع حيادية من حيث نسبة استثمارهم بالأسهم والسندات والأصول النقدية، بدلاً من الاستسلام المطلق والتخارج عنها بشكل تام». بدوره قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: « رغم ارتفاع مستويات الأصول النقدية والمناقلات الدفاعية بين الأصول، لم يُلاحَظ حتى الآن هروب المستثمرين من الأصول عالية المخاطر. ولا بد من تزايد المخاوف حول آفاق نمو الاقتصاد العالمي بدرجة أكبر، قبل عقد الآمال على احتمال حدوث موجة ثالثة من التيسير الكمّي».
تغيّر حاد
وتتزايد مشاعر التفاؤل في اليابان، التي تحولت فيها مشاعر الكثير من المستثمرين اليابانيين من التشاؤم إلى التفاؤل القوي خلال شهرين فقط. فقد انقسمت الآراء بشكل متساوٍ بين المشاركين في استبيان شهر أبريل، مباشرة في أعقاب الزلزال التي اجتاح شمال شرقي البلاد، بين من يتوقعون حدوث ضُعف في الاقتصاد وأولئك الذين يتوقعون ازدياد قوة الاقتصاد. وتوقعت نسبة عالية جداً بلغت 89 في المائة من المشاركين في استبيان هذا الشهر، تنامي قوة الاقتصاد الياباني.
كما شهد التفاؤل بأرباح الشركات اليابانية تحولاً حاداً مماثلاً، ففي استبيان شهر أبريل الماضي توقع ما نسبته 33 في المائة من المشاركين المحليين في الاستبيان انخفاض أرباح الشركات اليابانية لكل سهم خلال العام المقبل. وفي استبيان شهر يونيو الجاري توقع 54 في المائة منهم نمو تلك الأرباح. وخلافاً لتوجهات المستثمرين في المناطق الأخرى من العالم، قام المستثمرون اليابانيون بتخفيض استثماراتهم في الأصول النقدية. وبينما لا يزال يتعيَّن على المستثمرين العالميين تغيير نظرتهم للاقتصاد الياباني، ارتفعت نسبة مسؤولي تخصيص الاستثمارات العالمية الأقل استثماراً في الأسهم اليابانية إلى 22 في المائة في يونيو، مقارنة مع 17 في المائة الشهر الماضي.
موقف حذر
وتماشياً مع النبرة الحذرة لاستبيان شهر يونيو حول مستوى المخاطر، قام المستثمرون بتخفيض مخصصاتهم للقطاعات الخاضعة للدورات الاقتصادية مثل القطاع الصناعي وقطاع الانفاق الاستنسابي للمستهلكين وقطاع المواد الأولية. وقد شهد قطاع التأمين أكبر انخفاض في المخصصات الاستثمارية خلال الشهر الحالي، وذلك في أعقاب سلسلة من المطالبات الناجمة عن الكوارث الطبيعية التي شهدها العالم من زلازل وأعاصير وعواصف. ولم ترتفع المخصصات الاستثمارية سوى في قطاعي المستحضرات الصيدلانية والمرافق العامة، المشهوران بمقاومتهما لتغيّر الدورات الاقتصادية.