زادت العلاوة السعرية لعقود خام برنت في بورصة انتركونتننتال فوق الخام الأميركي لأكثر من 20 دولارا للبرميل مسجلة أعلى مستوى لها على الاطلاق. وبلغ فرق السعر 19.96 دولارا بحلول الساعة 0926 بتوقيت جرينتش بعد أن لامس لفترة وجيزة 20.02 دولارا للبرميل. وتراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أكثر من دولار لتصل إلى 98.21 دولارا للبرميل قبل أن تتحسن قليلا إلى 98.38 دولارا ولكنه عوض فيما بعد بعض خسائره ليرتفع ستة سنتات الى 23ر99 دولارا للبرميل. وكان الخام الاميركي قد هبط 64ر2 دولار ليسجل عند التسوية 29ر99 دولارا للبرميل يوم الجمعة. وارتفع الخام الاوروبي مزيج برنت لتسليم يوليو تسعة سنتات الى 87ر118 دولارا للبرميل.

 

شل في قطر

وقالت رويال داتش شل في بيان أمس انها أرسلت أولى شحنات زيت الغاز من محطة بيرل لتحويل الغاز الى وقود سائل في قطر. وقطر منتج رئيسي للغاز لكن انتاجها من النفط ضئيل. وقال البيان ان من المتوقع بدء تشغيل خط ثان للانتاج قبل نهاية 2011. والمحطة هي اكبر مشروع للطاقة على الاطلاق في قطر ومن المتوقع أن تصل لطاقتها الانتاجية القصوى بحلول منتصف 2012. وقال وزير الطاقة القطري محمد السادة في البيان ان مشروع بيرل لتحويل الغاز الى وقود سائل سيلعب دورا مهما في تنويع معدل الاستفادة من حقل غاز الشمال وسيدعم تعزيز وضع قطر التنافسي في الاسواق العالمية بامداد منتجات عالية الجودة لتحويل الغاز الى وقود سائل.

وسيضخ المشروع المشترك بين قطر للبترول وشل والواقع في مدينة راس لفان الصناعية القطرية منتجات مثل وقود الديزل والكيروسين والنفتا وزيوت التشحيم الى جانب المكثفات وزيت البترول المسال. وقال البيان انه بمجرد الوصول للطاقة الكاملة فمن المتوقع أن تنتج محطة بيرل 6ر1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا من حقل غاز الشمال سيجري معالجتها لانتاج نحو 120 الف برميل يوميا من المكثفات وزيت البترول المسال والايثان وحوالي 140 الف برميل يوميا من منتجات تحويل الغاز الى وقود سائل.

 

دراسة حول النفط

ومن جهة أخرى قالت دراسة لشركة بوز آند كومباني الاستشارية أمس إن قطاع النفط والغاز في مجلس التعاون الخليجي حقق نمواً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية، مما جعل المنطقة مساهماً سائداً في سوق النفط والغاز العالمية. واليوم تمتلك حكومات مجلس التعاون الخليجي فرصة للانتفاع من هذه القوة لتنويع اقتصاداتها وتالياً زيادة إجمالي الناتج المحلي وتلبية متطلبات العمالة والمساهمة في الرفاه الاجتماعي لشعوبها.

وقال الدكتور رائد قمبرجي، نائب رئيس في بوز آند كومباني، إن "قطاع النفط والغاز في بلدان مجلس التعاون الخليجي يمرّ اليوم بالمراحل الأولى لما يُعرف بالعصر الذهبي وهي مرحلة في مسار تطور القطاع ازدادت فيها أهميته الاستراتيجية في الاقتصادات الوطنية بدرجة أكبر بكثير من أي قطاع آخر". وفي الوقت عينه، بات القطاع أكثر تشعباً مع شمول نشاطات شركات النفط الوطنية مختلف جوانب سلسلة القيمة كالتنقيب والاستخراج، والتكرير والبيع والتوزيع، والصناعات البتروكيميائية، وخدمات النفط والغاز، والعمليات الدولية، وحتى نشاطات بناء الهوية الوطنية من خلال قوة الدولة. إلى ذلك، بات القطاع في حاجة متزايدة للشراكات المحلية والأجنبية للحصول على التكنولوجيا والمهارات والقدرات. وفي حال تمكنت بلدان مجلس التعاون الخليجي من الاستفادة من هذا العصر الذهبي واستخدامه بطاقته الكاملة، فسوف يبلغ قطاع النفط والغاز فيها مرحلة نضوج كافية لإيجاد قطاعات متفرعة وشركات وطنية رائدة، واستحداث الوظائف، وتسهيل التنويع الاقتصادي.

 

مشاركة متزايدة

غير أن استحداث نشاط العمل الجديد هذا وتالياً استحداث المزيد من الوظائف سوف يتطلب مشاركة متزايدة للقطاع الخاص ومشاركة أجنبية في قطاع النفط والغاز. وهذا يضمن حصول تغيير في طريقة تحكم بلدان مجلس التعاون الخليجي في القطاع وإدارة مواردها من النفط والغاز وهو تغيير يقرّ باستحقاق وجاذبية مشاركة القطاع الخاص والمشاركة الأجنبية مع حماية المصالح الوطنية لهذه البلدان. ونظراً إلى مستوى النضوج الذي بلغه القطاع في مجلس التعاون الخليجي، فإن الوقت مناسب للحكومات وشركات النفط الوطنية للتفكير ملياً في هذا الأمر وإعادة تحديد المسار المستقبلي. ومن شأن التحول الناجح لحوكمة قطاع النفط والغاز أن يعتمد على إطار حوكمة شامل.

وهناك العديد من الخيارات المتاحة للجهات المعنية بالحوكمة على مستويات عدة. ويجب أن يأخذ هذا الإطار في اعتباره عدداً من العوامل. و يمكن للمرحلة التالية للقطاع أن تطلق تغييراً في طريقة حوكمته وأسلوب إدارة شركات النفط الوطنية. وتفترض تجربتنا بأنّ لا حلول جاهزة بل على العكس يتعين على حكومات مجلس التعاون الخليجي وشركات النفط الوطنية التابعة لها النظر بتمعن في مجموعة الخيارات المتاحة وتقييمها للتوصل إلى إطار حوكمة فاعل ومخصص. وينتج من القطاع المُدار بشكل ملائم هامش سيشجع الشركات الخاصة ويزيد من اهتمام الشركاء الأجانب ويوجد قطاع نفط وغاز صحي وتنافسي يستخدم الموارد بأفضل صورة ويوزع رأس المال بفاعلية.

وقال آشيش ساستري، المدير في بوز أند كومباني، إن "بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تحافظ على مقاربة "العمل كالمعتاد" ستستمر على الأرجح في تحقيق عائدات ثابتة من قطاع النفط والغاز لبعض الوقت في المستقبل. لكن نظراً إلى التطور السريع للقطاع وتشعبه أكثر، فهناك خطر في عدم الاستفادة من قيمة اجتماعية واقتصادية مهمة". فالعجز عن معالجة مشاكل القطاع وحوكمة الشركات بفاعلية في المستقبل القريب قد يعني أن الحالة الواعدة المهمة التي تظهرها بلدان مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن قد لا تزدهر بطاقتها النهائية. وسوف يساهم اتخاذ الخطوات الأولى في تحويل نموذج حوكمة القطاع الآن في ضمان عدم فقدان هذه الفرص وتحكم المنطقة بشكل أفضل في مستقبلها.