أطلق الرئيس الجنوب افريقي جاكوب زوما أمس في جوهانسبرغ أكبر تجمع للتجارة الحرة في افريقيا بهدف تعزيز التعاون بين 26 دولة لدعم اقتصادات أفقر قارات العالم وأقلها تنمية. وتمتد المنطقة الحرة " الكبرى" من كيب تاون إلى القاهرة ، ويبلغ إجمالي سكان هذه الدول 700 مليون نسمة. وقال زوما في اطلاق المبادرة التي ستقود الى اندماج ثلاثة تكتلات تجارية لخلق سوق حجمها 875 مليار دولار ليس هناك دولة يمكنها الازدهار بدون الاخرين.

وأضاف في كلمة للزعماء الافارقة الذين حضروا المراسم منطقة التجارة الحرة ستساعدنا بالتأكيد على تسريع جهود التكامل الاقليمي التي تهدف لضمان تحسن أوضاع التجارة فيما بين الدول الافريقية. وستعمل الان كل من مجموعة تنمية دول الجنوب الافريقي سادك ومجموعة شرق افريقيا والسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا كوميسا ككتلة واحدة. وسيشمل الاتفاق نحو نصف دول القارة لكن التفاوت الاقتصادي والاضطرابات السياسية في دول مثل زيمبابوي ومدغشقر وليبيا والسودان تظل عقبات محتملة أمام تحسن التجارة.

ويناقش القادة الأفارقة كيفية إدماج اقتصاديات التجمعات الجغرافية الثلاثة من خلال تنسيق اتفاقيات التجارة التفضيلية الموقعة داخل كل تجمع ، وكذلك اتحاداتها الجمركية ، وبهدف تحقيق عملية الاندماج الاقتصادى الأفريقى المنشود. وسيعمل ذلك على دمج الاقتصاديات الأكثر تقدما في أفريقيا - وهي جنوب أفريقيا ومصر - وأيضا الاقتصاديات الأكثر نشاطا مثل أنجولا وإثيوبيا. وذكر تجمع شرق أفريقيا - الذي يضم خمس دول - في بيان إنه "من المتوقع أن يؤدي إقامة منطقة تجارة حرة كبرى … إلى إطلاق النمو الاقتصادي الهائل والإمكانية التنموية لأفريقيا"، وأضاف أن "إقامة المنطقة ستكون خطوة تاريخية في تحقيق اندماج القارة".

ويقضي المشروع بإقامة منطقة للتبادل الحر تشمل السوق المشتركة لدول افريقيا الجنوبية والشرقية (كوميسا) ورابطة شرق افريقيا ومجموعة تنمية افريقيا الجنوبية. ويبلغ اجمالي الناتج الداخلي للمجموعات الثلاث معا 875 مليار دولار، واقر المشروع خلال مؤتمر اول عقد في اكتوبر 2008 في كمبالا. وقال وزير التجارة الخارجية روب ديفيس "نعتقد انه تطور بالغ الاهمية لافريقيا". واضاف ان "القارة الافريقية تعد منطقة فرص وواحدة من اهم مناطق النمو"، مشيرا الى ان "ستة من عشرة اقتصادات اكثر حيوية في العالم موجودة في افريقيا".

وستضم منطقة "التبادل الحر الثلاثية" الممتدة من الكاب الى القاهرة، حلم السياسي البريطاني سيسيل رودس، جنوب افريقيا ومصر اكثر اقتصاديين متطورين في القارة الى جانب اقتصادات تشهد نموا اسرع مثل انغولا واثيوبيا. لكن تطبيقها يصطدم بعقبات كبيرة مثل الحواجز الجمركية ونقص البنى التحتية. وتعتمد غالبية اقتصادات المنطقة بشكل كبير على تصدير الموارد الطبيعية. واعتبر الكس روغامبا المكلف شؤون الاندماج الاقليمي والتجارة في البنك الافريقي للتنمية ان "منطقة التبادل الحر الثلاثية الاطراف ستكون بلا شك مرحلة مهمة في عملية الاندماج الاقليمي في افريقيا".

واضاف "انها بالفعل مسألة اقتصاديات السعة. وفي هذا المجال نرى فرصا هائلة. كذلك، اذا ما نجحت المنطقة الثلاثية الاطراف، نعتقد انها قد تشكل ايضا دفعا لاندماج حقيقي لافريقيا في الاقتصاد العالمي". الا ان المجموعات الثلاث الموجودة حاليا لم تنجح في تحقيق اهدافها في مجال التجارة الخارجية على رغم الغاء الجزء الاكبر من الرسوم الجمركية. وقال روغامبا "جزء صغير فقط من المجموعات الاقتصادية الاقليمية حققت اهدافها للتجارة بين الدول الاعضاء". ويقول البنك الدولي ان التجارة بين دول افريقيا الجنوبية يشكل عشرة بالمئة من مجمل المبادلات في المنطقة مقابل ستين بالمئة في اوروبا واربعين بالمئة في اميركا الشمالية.

وانتقل حجم صادرات مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية من 20% الى اكثر من 30% من اجمالي الناتج المحلي في المنطقة خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، الا ان التجارة الاقليمية لم تمثل الا 3% من هذه الزيادة. وعلى رغم الوعود، لا تزال المضايقات الحدودية مستمرة والحواجز الجمركية غير المالية تشكل عائقا يضر بالتنافسية. وقال روث كاغيا مدير البنك الدولي في جنوب افريقيا "في حين تبحث هذه البلدان عن وسائل خلاقة لمواجهة التباطؤ الاقتصادي، فإنها لم تول اهتماما كافيا للاثار على نمو الاقتصاد الاقليمي". وقال الكس روغامبا "ستكون عملية طويلة، خارطة طريق لعامين الى خمسة اعوام. لن يكون الامر سهلا". واضاف "الا ان كونهم جاهزين لاطلاق مفاوضات امر مشجع".