توقعت شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في جدة خلال الأشهر الثماني المقبلة، وقالت إن ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة السعودية ستستفيد من خطة الإنفاق الحكومي. وقالت لاسال إن الزيادة المتوقعة في الأسعار ترجع إلى الطلب وبقاء مستويات العرض ثابتة، وقدرت نقص المساكن المخصصة لمحدودي الدخل في جدة بين 100 و150 ألف وحدة.
إنفاق ضخم
وأوضحت لاسال: يبدأ تأثير الاستثمار الحكومي المكثف في البنية التحتية وحزمة الحوافز المالية بقيمة 500 مليار ريال سعودي (133.3 مليار دولار) في الانتشار عبر السوق العقاري في جدة. وأعلن العاهل السعودي الملك عبدالله منحاً بقيمة 93 مليار دولار تتضمن تخصيص 250 مليار ريال (66.7 مليار دولار) لتشييد 500 ألف منزل جديد، ورفع سقف قروض صندوق التنمية العقارية الى 500 ألف ريال من 300 ألف.
الإيجارات والأسعار
وأضاف التقرير: شهدت السوق السكنية (في جدة) زيادة في كل من الإيجارات والأسعار طوال الأشهر الستة الأخيرة مع تحرك السوق بشكل أكبر إلى مرحلة تحسن دورته السوقية، من المتوقع حدوث زيادة أخرى في الأسعار والإيجارات خلال الجزء المتبقي من 2011 بسبب زيادة الطلب وبقاء مستويات العرض ثابتة.
وقال: من المتوقع ارتفاع نشاط المبيعات وارتفاع أسعار المبيعات في سوق جدة السكني على مدى الأشهر الثماني القادمة. ومن الضروري أن يؤدي قرار زيادة حد قرض صندوق التنمية العقارية إلى زيادة الحركة وزيادة الأسعار. كما أن زيادة الإنفاق الحكومي على الإسكان وضخ المبالغ المالية الضخمة في صندوق التنمية العقارية سوف يدعمان هذا السوق.
زيادة الطلب
وأشار التقرير إلى عدة عوامل أخرى قد تؤدي لارتفاع الأسعار، من بينها زيادة الطلب نتيجة زيادة عدد السكان وزيادة العائلات وقلة الخيارات المتاحة للوحدات السكنية المكتملة ومحدودية التمويل المتاح لشركات التطوير وعدم وضوح عملية التخطيط.
كما أشار إلى أن من بين تلك العوامل زيادة مرونة شروط الحصول على تمويل المنازل طويل الأجل مع زيادة مرونة الشركات العقارية والبنوك في ما يتعلق بشروط الدفع وخفض الدفعات. ويؤدي عدم وجود قانون تمويل عقاري واضح المعالم - والذي يجري اعداده منذ نحو عشر سنوات - لغياب الاطار الذي يحكم الملكية العقارية، مما أثنى البنوك الأجنبية عن اقراض شركات البناء، وحال دون دخول شركات بناء خاصة إلى السوق. ويقول خبراء بالقطاع إن معدل انتشار التمويل العقاري في السوق العقارية السعودية لا يتجاوز اثنين بالمئة.
تحديات كبيرة
وأوضحت لاسال أن من بين أبرز التحديات التي تواجه السوق العقاري في جدة كيفية تلبية الحاجة المتزايدة للمنازل بأسعار أقل من 500 ألف ريال أو بإيجارات ميسرة أقل من 26 ألف ريال شهريا، لاسيما في ظل نقص المنازل بهذا السعر في السنوات الأخيرة جراء الفيضانات في أجزاء من المدينة، والتي دمرت عددا كبيرا من الوحدات السكنية الرخيصة.
ومنعت إنشاء وحدات إضافية تستهدف هذا القطاع من السوق. وتواجه السعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي مشكلة اسكان كبيرة بسبب النمو السريع للسكان وتدفق العمال الأجانب على المملكة مع تنفيذها خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة 580 مليار دولار. وكان تقرير للبنك السعودي الفرنسي قال إن شركات التطوير العقاري الخاصة والعامة بحاجة إلى بناء نحو 270 ألف وحدة سكنية سنوياً حتى 2015 للوفاء بالطلب في المملكة والبالغ نحو 1.65 مليون مسكن جديد.
