يرى المستثمرون أن الطريق نحو انتعاش الاقتصاد العالمي محفوفة بالصعوبات، فهي أشبه بالسير في درب موحل يبدو معه الأفق خالياً من أية بوادر حلحلة لمشاكل العالم؛ كما يواجه الاقتصاديون بعض المسائل التي ستؤثر سلباً على الإقبال الاستثماري في السوق خلال السنوات القليلة المقبلة وبالتالي يوصي الخبراء المستثمرين بتوخي الحذر وعدم الإفراط في الدفع لشراء الأصول لأنه يحمل كثيراً من المخاطر.
أزمة الديون
وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة بنك الإمارات دبي الوطني: كثيراً ما نسمع هذه الأيام أن بعض الأسواق - ولاسيما سوق الأسهم الأميركية - تبدو ضعيفة بالنظر إلى تاريخها المعهود، ولكننا لم نشهد قط تعرض دول العالم الغربي لمثل هذا الكم من مشاكل الديون رغم التراجع في عدد سكانها.
ومن ناحية أخرى، لن يضطر المستثمرون إلى دفع مبالغ إضافية لشراء الأصول، كما سيتاح لهم تحقيق مكاسب جيدة على المدى الطويل إذا ما نجحوا في تقييم الأصول بالشكل الصحيح. وعلى المدى القريب جداً، قد تشهد أسواق المخاطر مثل الأسهم موجة انتعاش وسط احتمالات بأن يبلغ حجم التضخم ذروته في وقت ستتريث فيه البنوك المركزية ضمن الأسواق الناشئة حيال رفع أسعار الفائدة.
الاقتصاد الأميركي
ومن جهة أخرى، لا يزال الاقتصاد الأميركي يراوح مكانه مع انحسار نمو فرص العمل؛ حيث عادت بيانات العمالة الأميركية لتشكل الأسبوع الماضي مبعث قلق بالنسبة للأسواق، ولاسيما مع اختلافها عن نظيراتها المسجلة خلال مارس الماضي، والتي تظهر تحسناً أسهم في بلوغ أسواق الأسهم مستويات قياسية لهذا العام. كما نشهد اليوم تباطؤ نمو فرص العمل مع إضافة 54 ألف وظيفة جديدة فقط خلال مايو الماضي خلافاً لتوقعات السوق البالغة 165 ألف وظيفة.
فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة لتبلغ 9.1% مع احتمال وصولها إلى 16% تقريباً. وتعتري الشركات عموماً مخاوف من تحقيق توسع كبير خلال فترة زمنية سريعة نظراً لأن مستوى النمو الحالي للوظائف يبدو ضعيفاً قياساً بفترات مشابهة خلال الدورات الاقتصادية على مدى العقود المنصرمة، مما يجعل هذه الفترة تحديداً مختلفة عن سابقاتها.
الطلب الأساسي
وتتخوف الشركات من ضعف الطلب الأساسي؛ كما تتواصل معاناة بعض الأفراد من المشاكل الكثيرة للديون، مما يعزز ترددهم حيال اقتراض الأموال بهدف زيادة مستويات إنفاقهم. وفي ظل تراجع مبيعات التجزئة والنمو العالمي، لن تستقدم الشركات أي عمالة جديدة؛ كما سيفضي عدم إضافة فرص عمل جديدة إلى تردد الأفراد حيال إنفاق مزيد من الأموال. ومن ناحية ثانية، تحرص منطقة اليورو على أن تبدو عكس ما هي عليه اليوم؛ إذ تحاول جاهدة أن تظهر كمنطقة اقتصادية واحدة، إلا أن أزمة ديون اليونان لا تزال تتصدر عناوين الصحف في ظل عدم التوصل إلى حلول مجدية على المدى الطويل لمشاكلها الاقتصادية.
وليست مشكلة اليونان سوى انعكاس واضح للمشاكل الهيكلية في منطقة اليورو التي تضم مجموعة بلدان تسعى لتكون بمثابة منظومة اقتصادية واحدة. ولكن إذا كانت منطقة اليورو تمثل منطقة اقتصادية واحدة فعلاً، سيتوجب عليها توفير الدعم وضمان تدفق الأموال للمساعدة على حل المشاكل الاقتصادية التي قد تواجه أحد بلدانها. ولكن، وبدلاً من ذلك، يلوّح دافعو الضرائب في فرنسا وألمانيا برفض أي تحرك لتوفير الأموال من حسابهم لمساعدة اليونان على الخروج من مأزقها.
ضعف البنوك
ويشكل ضعف أداء البنوك العالمية عائقاً واضحاً أمام الأسواق؛ فخلال العام الجاري، انخفض مؤشر أسعار قطاع البنوك العالمية بنسبة 1%، بينما سجلت البيانات المالية الأميركية نسبة 50% فقط من القيمة التي حققتها عام 2006. وتبذل العديد من البنوك في الاقتصادات العالمية الكبيرة قصارى جهدها لإعداد استراتيجية جديدة من أجل المرحلة المستقبلية.
كما تبدو متطلبات رأس المال غير واضحة مع غياب احتمال انخفاض قيمة الخسائر المتراكمة نتيجة سياسة القروض المقدمة لحكومات منطقة اليورو مثل اليونان، فضلاً عن أن طريق وصول هذه الأموال إلى أسواق النمو ضمن الأسواق الناشئة غير مضمونة. ونعتقد أن الأداء الإيجابي لن يتحقق إلا عبر إطلاق موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ للبنوك بهدف التخلص من عبء التكاليف وتحسين مستويات الربحية.
الصين والتضخم
وتعاني الصين أزمة مياه حقيقية؛ وفيما انصب تركيز معظم الاقتصاديين على الإجراءات التي ستتخذها السلطات لتقليص حجم التضخم، لم يتم التركيز بشكل كافٍ على مشكلة نقص المياه؛ فالصين تواجه اليوم أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاماً.
حيث تعرض ما يزيد على 1333 هكتاراً من الأراضي الرطبة شرق بحيرة دونغتينغ إلى موجة جفاف غير مسبوقة أدت إلى انحسار منسوب المياه في نهر يانغتسي الذي يعتبر أطول أنهار الصين، مع تسجيل أدنى مستوى لهطول الأمطار منذ عام 1961. كما طال تأثير موجة الجفاف أجزاء من مقاطعات هوبي، وهونان، وجيانغشي، وإنهوى، وجيانغسو، وتشجيانغ، والتي تقع جميعها بالقرب من الروافد الوسطى والدنيا لنهر يانغتسي.
