رفض مسؤولون من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» افتراضات بأن المنظمة التي تأسست قبل 50 عاما مهددة بالانقراض بعد أن فشلت في الاتفاق على مستويات الإنتاج لاحتواء سعر النفط المرتفع وسيكون الحفاظ على الهوية الاقتصادية للمنظمة أبرز تحديات الفترة المقبلة . وترددت الأحاديث عن موت أوبك في ردهات نحو ستة فنادق استضافت وزراء دول المنظمة بعد فشل المحادثات. وحاول عبد الله البدري الامين العام لأوبك طمأنة الصحافيين بالقول بأن المنظمة ستتغلب على المصاعب رغم شعورها بعدم الرضا لعدم توصلها لقرار بشأن الإنتاج. لكن محللين يرون أن وراء التطمينات مخاوف حقيقية بشأن شقاق أساسي داخل أوبك بين الحريصين على منع ارتفاع الأسعار من الإضرار بالطلب على الوقود في الأجل الطويل وبين المهتمين بالإبقاء على الأسعار مرتفعة قدر الإمكان في الأجل القصير.

 

مجموعتان مختلفتان

واعتادت المجموعة الأولى الساعية لمنع ارتفاع الأسعار من الإضرار بالطلب على الوقود في الأجل الطويل وهي الدول العربية الخليجية على أن تفرض ما تريد على أوبك. لكنها لم تتمكن من ذلك هذه المرة. فقد واجهت تحالفا لم يسبق له مثيل ضم بقية الأعضاء تقريبا. لكن هذه المرة واجهت المجموعة تحالفا غير مسبوق شمل الجزائر والعراق والاكوادور وانجولا وليبيا. وظلت نيجيريا فقط على الهامش. وجاءت النتيجة 7-4. وفي الجانب الآخر قال محمود علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك: الفوز أو الخسارة ليست هذه هي المسألة على الإطلاق. لا ننتهج مثل هذا الأسلوب داخل المنظمة. وأضاف: الخلاف في الرأي داخل أسرة أوبك أمر طبيعي. سنناقش المسألة ونحلها بمرور الوقت. وبعد سنوات من عزلتها داخل أوبك باعتبارها أكثر الأعضاء تشددا فيما يتعلق بالأسعار ليس هناك شك يذكر في أن طهران راضية تماما عن النتيجة. وقال خطيبي إن الرياض تأثرت بشدة بمطالب الدول المستهلكة بقيادة الولايات المتحدة.

انزعاج علني

ولم يتمكن البدري من إخفاء انزعاجه من أبرز ممثل لعملاء أوبك. وقال عن وكالة الطاقة الدولية التي تهدد بالضخ من الاحتياطيات الاستراتيجية اذا لم تلب السعودية الطلب: أتمنى أن يكفوا عن الحديث إلينا قبل الاجتماعات. وجاء رد السعودية باعتبارها المنتج الوحيد الذي يملك طاقة إنتاجية فائضة بأنها ستضخ نفطا إضافيا إذا احتاجت السوق لذلك سواء بموافقة أوبك أو بدونها. وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي: فقط ارسلوا الزبائن لا تقلقوا بشأن الكميات. وداخل أوبك تقوم السعودية بالدور الأكبر في تحليل توقعات سوق النفط وفي حين لم تعد تقول إنها تريد سعرا للنفط يتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل فهي تدرك تماما مخاطر ترك الأسعار تخرج عن نطاق السيطرة على النمو الاقتصاد العالمي.