دخلت جنوب أفريقيا دائرة الصراع مع أوروبا وأميركا الجنوبية حول رئاسة صندوق النقد الدولي. وذكرت مجلة الأسواق الناشئة أن جنوب أفريقيا رشحت رسميا وزير ماليتها السابق تريفور مانويل للمنصب. وفيما يركز صندوق النقد الدولي حاليا على مشاكل الديون في بعض الدول الأوروبية يتوقع أن تبقي كرستين لاغارد هيمنة أوروبا على هذا المنصب رغم أن الكثير من الخبراء يرون أن حاكم البنك المركزي المكسيكي اوغوستن كارتنس يملك مؤهلات أفضل لخلافة لدومينيك ستروس كان الذي استقال بعد اتهامه باعتداء جنسي على خادمة في فندق بنيويورك.
عنصر أفريقي
وحصل تريفور مانويل على تأييد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما. وكان الاتحاد الأفريقي هو أحدث صوت من الدول النامية الذي يقول انه يود أن يرى شخصا غير أوروبي في منصب رئيس الصندوق. وذكر الاتحاد انه يفضل أن يذهب المنصب لأفريقي. وأجرى مانويل الذي حظي باشادة دولية لمعالجته المتأنية لاكبر اقتصاد في أفريقيا لاكثر من عشر سنوات مقابلة مع راديو اس.ايه.بي.سي استغرقت أكثر من ساعة أمس.
منافسة حادة
ويسعى كل من كارتنس ولاغارد للحصول على دعم قادة في العالم لترشيحهم لهذا المنصب قبل موعد اختيار المدير العام الجديد المرتقب بحلول 30 يونيو. وغادرت لاغارد الصين الخميس متوجهة الى لشبونة للمشاركة في لقاء بنك التنمية الافريقي ثم ستزور السعودية ومصر. لكن الكثيرين يعتبرون ان فرص كارتنس في هزم منافسته الاوروبية ضئيلة جدا نظرا لعمق ضلوع صندوق النقد الدولي في الازمة الاوروبية. وقال الخبير الاقتصادي في معهد بروكينغز كولن برادفورد "في هذه الظروف من الصعب الفوز في منافسة كريستين لاغارد". واضاف "من الواضح انها مرشحة جيدة، ولم يتمكن كارتنس من الحصول على تأييد كاف".
تحرك منسق
وتوقيف ستروس-كان قبيل مغادرته نيويورك في 14 مايو اثار تحركا منسقا من اوروبا لتقديم مرشح اوروبي لرئاسة هذه المؤسسة الدولية. وقوبل ذلك بدعوات كثيفة من الاقتصادات الناشئة لخرق هذه القاعدة غير المكتوبة التي تعود الى فترة تأسيس صندوق النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية والتي تمنح اوروبا منصب مدير عام صندوق النقد والولايات المتحدة رئاسة البنك الدولي. لكن كارتنس نائب مدير صندوق النقد الدولي سابقا لم يتمكن من تشكيل تحالف من الاقتصادات الناشئة لدعم ترشيحه او الحصول على دعم متين من دول اميركا اللاتينية. كما ان ايا من دول بريكس الناشئة (البرازيل وروسيا والهند والصين) لم تدعم ترشيحه ايضا فيما يسعى مجلس ادارة صندوق النقد الدولي الى اتخاذ قراره بالتوافق بدلا من التصويت.
التزام الصندوق
ويتوقع ان يكون التزام صندوق النقد الدولي الكبير في انقاذ اقتصادات ايرلندا والبرتغال واليونان عاملا حاسما حين يجتمع اعضاء مجلس ادارة الصندوق ال24 لمراجعة الترشيحات الاسبوع المقبل من اجل اتخاذ قرارهم قبل نهاية يونيو. وقد خاض الصندوق في الاسابيع الماضية مناقشات مع الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وجهات خاصة تقدم الديون حول منع انهيار خطة انقاذ اليونان البالغة 110 مليارات يورو والتي يرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين انها لم تنطلق على اسس جيدة منذ البداية. واعتبر كارتنس واخرون من منتقدي لاغارد ان تصميمها على الدفاع عن اعضاء منطقة اليورو ال17 يشكل خطرا على صندوق النقد الدولي. ورأى سيباستيان مالابي من مجلس العلاقات الخارجية الخميس ان كارتنس بامكانه ان يقدم "مقاربة جديدة". واضاف "من غير المرجح ان تقوم لاغارد بذلك لانها بصفتها وزيرة للمالية في فرنسا كانت جزءا من الفريق الذي سبب الفوضى بالاساس".
انتقادات حادة
وشددت لاغارد انها لا تمثل اوروبا فقط. لكن جهود اوروبا لتمرير خيارها اثار انتقادات في عدة انحاء من العالم. ومن جانبه يأمل كارتنس في الاستفادة من انتقادات الدول النامية لا سيما مجموعة بريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، حول هيمنة اوروبا على هذا المنصب. وللدفاع عن ترشيحه يشير كارتنس الى انه لا تنقصه الخبرة حيث كان وزيرا للمالية (2006-2009) وتولى سابقا منصب نائب مدير صندوق النقد الدولي (2003-2006). وسيزور واشنطن الاثنين حيث يلقي خطابا حول ترشيحه ثم يتوجه الى بكين في 16 يونيو كما فعلت لاغارد ايضا. ولم تقدم الهند ولا الصين دعما لترشيح لاغارد حيث اعتبرت الدولتان انه يجب اختيار مدير عام صندوق النقد الدولي بناء على كفاءة المرشح.


