قال محللون إنه يجب على السعودية أن تتوخى الحرص الشديد في النصف الثاني من هذا العام فتضخ نفطا إضافيا يكفي فقط لتلبية الزيادة الموسمية في الطلب بما لا يلفت الانتباه إلى تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة. وبعد فشل مدو لاوبك في الاتفاق على زيادة الانتاج سيعتمد العالم الان على السعودية في تلبية زيادة في الطلب على النفط تتجاوز مليوني برميل يوميا خلال الفترة من الربع الثاني الذي ينخفض فيه الطلب الى الربع الثالث الذي يبلغ فيه الطلب ذروته.

 

سد النقص

وتمكنت المملكة حتى الان من تحمل عبء سد النقص الناجم عن غياب النفط الليبي لكن استمرار اغلاق ابار النفط الليبية بسبب الحرب الاهلية لشهور سيختبر قدرة السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم في الشهور المقبلة. وستكون النتيجة ضخ نفط أكثر من المطلوب لمصافي العالم اذا التزم وزير البترول السعودي على النعيمي بتعهده بضخ المزيد من النفط بصرف النظر عن نتيجة الاجتماع .

ولكن يترتب على ذلك أن تنخفض الطاقة الانتاجية لاوبك وهي غطاء المعروض الاضافي الذي يمكن للمنظمة الاستعانة به في وقت قصير لسد فجوات المعروض أو ارتفاعات الطلب الى أدنى مستوياتها منذ 2008 حينما ارتفع سعر النفط مقتربا من 150 دولارا للبرميل.

 

تراجع الاحتياطي

وتقلص الاحتياطي الذي كان يبلغ ما بين خمسة وستة ملايين برميل يوميا في أوائل عام 2011 يهدد بتعريض السوق لخطر ارتفاعات أخرى في الاسعار بصرف النظر عن مستويات المعروض. وبدون عودة النفط الليبي يمكن ان تنخفض الطاقة الانتاجية الفائضة الى ثلاثة ملايين برميل يوميا فقط بحلول نهاية العام. وقد ينخفض الفائض الى مليوني برميل يوميا بحلول 2012 ما سيدفع المتعاملين على الأرجح الى إضافة علاوة خوف أكبر على السعر.

وعند مستوى أقل من 2.5 بالمئة من الطلب العالمي يصبح هذا الاحتياطي ضئيل للغاية بالمعايير التاريخية. وقال لورانس ايجيلز رئيس بحوث الطاقة في جيه.بي مورجان ان ذلك يؤكد أن أوبك فوجئت بقوة الطلب الذي زاد نحو خمسة بالمئة منذ ان بلغ الركود الاقتصادي ذروته في 2009. وقال ايجلز: هذا القرار يبرز حقيقة ان الطاقة الانتاجية الفائضة ليست كما كانت تصورها أوبك وان هناك قلة فقط من الدول الاعضاء يمكنها زيادة الانتاج.

 

معادلة صعبة

ومن شأن فقد النفط الليبي البالغ أكثر من مليون برميل يوميا وزيادة الانتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا خفض الطاقة الانتاجية الفائضة الى نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في حين من المتوقع أن يزيد الطلب المتوقع على نفط أوبك بافتراض استقرار المخزونات مرة أخرى في عام 2012.

واشارت تقديرات سابقة لادارة معلومات الطاقة الاميركية ومحللين اخرين ارتفاع الطلب على نفط أوبك بمليون برميل يوميا على الاقل. والاحتياج الفوري أكثر الحاحا اذ يبلغ الطلب العالمي ذروته عادة في الربع الثالث من العام عندما يبدأ موسم السفر في الولايات المتحدة ويستخدم المستهلكون في الشرق الاوسط المزيد من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء. وزادت الكارثة النووية التي تعرضت لها اليابان الطلب الاضافي. وأشارت تقديرات أوبك الشهر الماضي الى زيادة بنحو مليوني برميل يوميا في الطلب على نفطها ويظل عند هذا المستوى تقريبا في الربع الاخير من العام.

 

معالجة الخلل

وقال صامويل جيزوك محلل الطاقة في اي.اتش.اس جلوبل اينسايت ان السعودية تتخذ خطوات لمعالجة الانخفاض المحتمل في الطاقة الانتاجية الفائضة والذي يمكن أن يهدد دورها باعتبارها معادل تقلبات الانتاج على مستوى العالم والذي منحها لقب البنك المركزي للنفط.

وقال جيزوك: من الواضح انهم قلقون بشأن تقلص طاقتهم الانتاجية الفائضة بسرعة كبيرة نظرا الى ارتفاع الطلب العالمي الاسيوي ودعم قدرة دول أوبك على المضي قدما في خططها التوسعية أو عدم قدرة ليبيا على الامداد أصلا. وتابع: يبدو من المستبعد أن تتمكن الجزائر وليبيا وايران من تنفيذ زيادات الطاقة الانتاجية التي تعهدت بها. والكويت تتحرك ببطء والعراق يمثل علامة استفهام كبيرة. رويترز

كادر: الطاقة الإنتاجية

قال مندوب رفيع لدى أوبك ان السعودية أنتجت 16ر9 مليون برميل يوميا في أيار أي بزيادة بالفعل تتجاوز مليون برميل يوميا عن حصتها من المستوى المستهدف للانتاج داخل أوبك. وتبلغ الطاقة الانتاجية للمملكة نحو 12.5 مليون برميل يوميا. وقالت أرامكو السعودية للنفط انها تسرع خطط الاستثمار الرامية الى زيادة الطاقة الانتاجية من نحو 12.5 مليون برميل يوميا الى 15 مليون برميل يوميا .

والتي كانت قد أوقفتها خلال الازمة المالية. ويقول فاضل غيث المحلل النفطي بشركة أوبنهايمر ان الطاقة الفائضة يمكن أن تستهلك خلال ثلاث سنوات لكنه أبدى ثقته في أن ارتفاع الاسعار والتطور التكنولوجي يمكنهما معا أن يأتيان بالمزيد من الانتاج في السنوات القليلة القادمة لتجنب أزمة حقيقية في المعروض.