درجت العادة أن يجتمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قمم طارئة في بروكسل عند حدوث أزمات صعبة. ولكن هيرمان فان رومبوي، الرئيس الدائم للقمة الأوروبية، يؤثر الحذر الشديد فيما يتعلق بالإفلاس الذي يهدد اليونان باعتبارها قنبلة موقوتة وذلك لأن النقاشات السابقة التي أجراها صناع القرار في دول الاتحاد لم تأت بالنتائج المرجوة "وهو ما جعل أسواق المال أكثر غضبا" حسبما استنتج أحد سفراء دولة متوسطة الحجم بالاتحاد الأوروبي لدى بروكسل .
والذي فضل عدم ذكر اسمه. ولذلك لا يتبقى الآن أمام الاتحاد الأوروبي "سوى" ترتيب لقاء لوزراء مالية الدول الاعضاء الذين من المنتظر أن يلتقوا في الرابع عشر من يونيو، الجاري ، للتشاور بشأن سبل تعزيز ميثاق استقرار اليورو، وذلك حسب الرؤية المعلنة رسميا على الأقل.
غير أن مصادر مطلعة ترى أن الضغط على صناع القرار في أوروبا كبير لدرجة ستضطرهم الأسبوع المقبل لانتهاج سياسة واضحة تجاه اليونان. وفي اشارة لذلك، .
قال دبلوماسي أوروبي في بروكسل: لابد من اتخاذ خطوات ملموسة بشأن اليونان لمنع تدهور الوضع في دول أوروبية أخرى مثقلة بالديون مثل أيرلندا و البرتغال. وقوبلت مطالبة وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله صراحة باعتماد حزمة إنقاذ ثانية لليونان بنوع من الارتياح في العاصمة الأوروبية.
وكتب شويبله في خطاب لنظرائه في دول مجموعة اليورو (17 دولة عضو) أن عودة اليونان المرتقبة للأسواق المالية العام المقبل أصبحت أكثر من غير واقعية. وللصوت الألماني دور خاص في إنقاذ الدول المتأزمة ماليا وذلك لأن برلين تساهم بجزء كبير من مليارات صندوق أزمات اليورو.
. ولم يمل المسئولون في المفوضية الأوروبية التي تمثل الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي، من تكرار عبارة "لم يتم التوصل لاتفاق بعد" ردا على أسئلة بشأن وجود حزمة مساعدات ثانية لليونان لا يستطيع أحد تحديد حجمها الصحيح حتى الآن.
وكان السؤال حول مشاركة الجهات الدائنة لليونان مثل البنوك وشركات التأمين لأول مرة في المشاورات الرامية لحل الأزمة هو الحاسم بين هذه الأسئلة التي قوبلت بالرد بأنه لم يتم التوصل لاتفاق بعد. ويلح وزير المالية الألماني شويبله، المؤيد لأوروبا الموحدة، بقوة على هذه المشاركة قائلا إن الأعباء الناجمة عن أي مساعدة إضافية لليونان يجب أن تقسم بالعدل بين دافعي الضرائب والشركات الدائنة.
وهناك مفاوضات جارية خلف الكواليس لإشراك البنوك الدائنة بشكل طوعي في البحث عن حلول للأزمة اليونانية. وهناك نماذج مختلفة مطروحة لمد أمد الديون الحكومية المستحقة على اليونان، أحدها هو قيام الدائنين بشراء سندات مالية حكومية جديدة بعد انقضاء أجل السندات القديمة.
غير أن هناك شيئا لابد من الحيلولة دون وقوعه بأي ثمن ألا وهو أن تقوم مؤسسات التصنيف الائتماني بتصنيف ما يعرف بالجدولة الناعمة للديون كعجز عن الدفع. ويبدي المتحدثون الأوروبيون مثل رئيس لوكسمبورج جان كلود يونكر بصفته رئيس وزراء مالية اتحاد مجموعة اليورو تفاؤلهم بشأن التوصل لحل شامل للأزمة بحلول نهاية شهر يونيو الجاري.
. ويحذر خبراء من أن إشراك البنوك في مواجهة أزمة اليونان لن يحل المشكلة وأن الاقتصاد اليوناني ربما تقلص بنسبة 4% خلال العام الجاري.