يكافح مسؤولو الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حل لاحتياجات التمويل اليونانية في السنوات القليلة المقبلة يجعلها تتفادى التخلف عن السداد ويلقي بجزء من العبء على كاهل القطاع الخاص وبالتالي القضاء على أية عناصر قد تؤدي على مزيد من الانتشار لأزمة الديون.
وقال صندوق النقد الدولي إن على أوروبا أن تتخذ قرارات صعبة لكي يتسنى للصندوق صرف حزمة ثانية من المساعدات لليونان بينما عبرت مؤسسات للتصنيف الائتماني وبنوك ألمانية عن شكوكها بشأن إمكانية مشاركة مستثمري القطاع الخاص في المساعدة.
وقالت مصادر رسمية في منطقة اليورو انه يجري حاليا الإعداد لحزمة مساعدات دولية ثانية لليونان وخلال الأسبوعين المقبلين سيكون هناك اقتراح بأن تكون مدة الحزمة ثلاث سنوات وقيمتها 80 إلى 100 مليار يورو.
وفي أثينا قال مسؤول يوناني كبير إن الحكومة تتوقع أن يصوت البرلمان بنهاية يونيو على خطتها التقشفية متوسطة الأجل وهو شرط للحصول على الحزمة الجديدة في الوقت الذي تكافح فيه اليونان لتفادي التخلف عن سداد ديونها. لكن بوب ترا كبير ممثلي صندوق النقد في اليونان قال إن الاتحاد الأوروبي لابد أن يفعل المزيد لكي يصرف مجلس الصندوق مزيدا من القروض. وأضاف: أعتقد أن هناك قمة في أوروبا في يونيو يجب خلالها الاتفاق على مسائل صعبة.
تحمل الأعباء
وقالت سلوفاكيا إنها لن توافق على مساعدة جديدة لليونان ما لم يتحمل مستثمرو القطاع الخاص جزءا من العبء. لكن مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني قالت انه من الصعب تصور كيف يمكن أن يمدد القطاع الخاص ديون اليونان طواعية. وقالت رابطة بي.دي.بي المصرفية الألمانية: مشاركة دائني القطاع الخاص لا يمكن أن تأتي إلا كخطوة أخيرة في إطار حل مستدام لكل الأطراف وهذه النقطة لم نصل إليها بعد.
وتوقع وزير المالية الألماني السابق بيير شتاينبروك أنه سيكون من الضروري إعادة جدولة ديون اليونان التي تواجه أزمة ديون خانقة تهددها بالإفلاس.
وقال شتاينبروك في برلين إن هذه الخطوة لا مفر منها. وطالب شتاينبروك الذي تولى حقيبة المالية بألمانيا في الفترة بين 2005 حتى 2009 بأن تكون هناك مبادرة ألمانية فرنسية في حال قررت اليونان اللجوء إلى مثل هذه الخطوة. وفي الوقت نفسه طالب شتاينبروك خلال ندوة نظمت برعاية مؤسسة صحيفة تسايت الألمانية الأسبوعية بأن تشارك مؤسسات القطاع الخاص التي حققت أرباحا كبيرة من خلال السندات اليونانية الحكومية في عملية إعادة الجدولة. ومن ناحية أخرى أعرب شتاينبروك عن اعتقاده بأنه حتى الآن لم يتم عمل شيء من أجل تخفيف أعباء مشكلة الديون في أوروبا، مشيرا إلى ضرورة وجود خطة تشبه مشروع مارشال الذي وضع لإعادة الإعمار في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية للتغلب على هذه المشكلة.
طموح أكبر
وقالت المفوضية الأوروبية إن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في حاجة إلى أن تتمتع بطموح أكبر في الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها في الوقت الذي تعتزم فيه الكشف عن توصيات مالية لكل دولة من الدول السبع والعشرين وفقا لنظام جديد لمنع الأزمات يطبق لأول مرة في الاتحاد الأوروبي. وفي إطار ما يطلق عليه الفصل الاقتصادي الأوروبي الجديد، قدمت الدول الأعضاء في أبريل خططها الاقتصادية الأساسية للعام القادم وما بعده لمراجعتها من جانب المفوضية والدول الأعضاء الأخرى.
وتتمثل الفكرة في أن إجراء مراجعة مبكرة سيسمح للتكتل بمنع وقوع أزمات مالية من خلال السماح لقادته بالدعوة إلى إحداث تغيير إذا ما بدا أن خطة أي دولة يمكن أن تتسبب في مشكلة اقتصادية. وقالت المفوضية إنها وجدت أن الاقتراحات التي وصلت إليها هذا الربيع تفتقر غالبا إلى الطموح والتحديد. وشددت أنه ينبغي على الدول الأعضاء السعي بشكل عام إلى ترجمة أولويات الاتحاد الأوروبي التي تمت الموافقة عليها في برامجها وأن افتراضاتها على مستوى الاقتصاد الكلي واقعية بشكل كبير لكن الكثير من الدول الأعضاء في حاجة أن يكونوا أكثر طموحا بشأن الترشيد المالي.
تصنيف جديد
من ناحيته قال أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي إنه يمكن بالكاد تصنيف دول الاتحاد إلى 3 فئات. الفئة الأولى هي الدول التي حصلت على مساعدات مالية وهي اليونان وأيرلندا والبرتغال وتلقت توصية مباشرة تطالبها بضرورة التطبيق الصارم للشروط التي تم وضعها مقابل منحها تلك المساعدات من جانب الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد. والفئة الثانية هي الدول التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة لكنها ما زالت تمتلك مساحة للمناورة المالية. ومن هذه الدول إيطاليا التي سجلت العام الماضي ثاني أعلى مستوى للدين العام بين دول الاتحاد الأوروبي بعد اليونان.
وتلقت إيطاليا توصية بضرورة خفض عجز الميزانية ومنح تقليص الدين العام أولوية متقدمة. وبعد ذلك عليها إصلاح سوق العمل وتحسين العلاقة بين زيادة الأجور وزيادة الإنتاجية وغير ذلك من التوصيات. وهناك أسبانيا التي تعاني من مشكلات نتيجة تكهن الأسواق بأنها ستكون الدولة التالية في مسلسل طلب مساعدات مالية. وتحتاج أسبانيا إلى تأكيد قدرتها على تحقيق الخفض المستهدف لعجز الميزانية والسيطرة على نمو الإنفاق العالم وزيادة سن التقاعد وإصلاح القطاع المصرفي.
وفي الوقت نفسه ركز أولي رين بشكل خاص على الدول التي لا تواجه أوضاعا مالية ملحة للغاية قائلا إن هذه الدول بشكل خاص لا تعطي الوضع المالي الاهتمام الكافي رغم أنها مطالبة ببذل المزيد من الجهد من أجل تفادي حدوث أي صدمات مالية. ومن هذه الدول ألمانيا التي قال رين إنها تحتاج إلى التركيز على إعادة هيكلة البنوك التابعة للدولة وتحسين سوق العمل في حين يجب على فرنسا ضبط العجز في ميزانيتها بحلول 2013 وزيادة كفاءة نظامها الضريبي. كما أشارت المفوضية إلى أسواق العمل حيث قالت إن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمحاربة البطالة. الوكالات
