حذرت الصين من أن فكرة تأخير سداد مدفوعات ديون الولايات المتحدة ستؤدي إلى حدوث كارثة مالية عالمية جديد. وقال لي داوكوي وهو مستشار للبنك المركزي الصيني إن التخلف عن السداد قد يقوض الدولار وان على بكين أن تثني واشنطن عن مثل هذا المسار. وأبدت سلطنة عمان قلقا بشأن تأثير التخلف عن السداد على احتياطيات العملة للسلطنة. وقال مسؤول كبير بالبنك المركزي العماني اشترط عدم كشف هويته: اقتصاداتنا ترتبط بدرجة كبيرة بالتطورات المالية الأ
ميركية. وهبط الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر مقابل العملة اليابانية في التعاملات الآسيوية مع تعرض لضغوط بيع مكثفة لأغراض المضاربة. وتراجع الدولار إلى 79.84 ينا وارتفع اليورو إلى 1.4662 دولار من 1.4627 دولار في اواخر التعاملات السابقة في سوق نيويورك. وقال متعاملون إن مزيدا من التراجع في الدولار مقابل الين فعل أوامر بيع لوقف الخسائر عند أقل من 79.50 ينا.
وأثنت توقعات بإجراءات متشددة من البنك المركزي الأوروبي البائعين لليورو. وتضررت العملة الأميركية من تعليقات أدلى بها بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أكدت توقعات بأن أسعار الفائدة الأميركية ستبقى منخفضة لفترة طويلة.
نوايا الجمهوريين
وقال مستشار للبنك المركزي الصيني إن نوابا جمهوريين بالكونغرس الأميركي يلعبون بالنار عندما يبحثون التخلف عن سداد ديون ولو لفترة وجيزة كأداة لإجبار الحكومة على خفض أعمق للإنفاق. وأشارت تقارير إلى أن فكرة تأخير سداد مدفوعات الفائدة لبضعة أيام تكتسب تأييد عدد متنام من الجمهوريين الذين يرونها ثمنا مقبولا لإجبار البيت الأبيض على خفض الإنفاق. لكن مسؤولين حكوميين ومستثمرين حذروا من أن أي تخلف عن السداد قد يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي ويكدر العلاقات المتوترة بالفعل مع دائنين كبار للولايات المتحدة مثل الصين.
تقويض الدولار
وقال داوكوي: أخشى أنه قد يحدث تخلف أميركي عن السداد والنتيجة ستكون خطيرة جدا. والصين هي أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة إذ تظهر بيانات أميركية أن قيمة سندات الخزانة في حوزتها قد تجاوزت التريليون دولار في مارس ومن ثم يكون لبواعث قلق بكين وزن كبير في واشنطن.
وقال لي: أخشى بالفعل من مخاطر تخلف أميركي عن سداد ديون وأعتقد أنه قد يفضي إلى تراجع في قيمة الدولار. ويحجم الكونغرس الأميركي عن زيادة سقف قانوني للإنفاق الحكومي بينما يتجادل المشرعون بشأن سبل كبح عجز من المتوقع أن يصل إلى 1.4 تريليون دولار في السنة المالية الحالية. وتقول وزارة الخزانة الأميركية إنها ستستنفد نطاق الاقتراض المسموح به بحلول الثاني من أغسطس.
تداعيات كارثية
وتحذر الأوساط الاقتصادية ادارة أوباما من أن عجز الولايات المتحدة عن سداد مدفوعات الفائدة قد يسفر عن تداعيات كارثية قد تدفع الاقتصاد الذي مازال هشا إلى الركود من جديد. وقال بن وستمور محلل اقتصادات السلع الاولية لدى ناشونال أستراليا بنك: ستكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد في وقت تظهر فيه بيانات الاقتصاد الكلي ضعفا. وقال انها فكرة مروعة.
وتتابع الاسواق المالية النقاش الأميركي لكنها لا تتوقع تخلفا عن السداد. وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية في أوروبا مدعومة بإقبال عليها كملاذ امن وسط أزمة ديون اليونان ومخاوف من تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي. وقال مارك أوستوالد المحلل لدى مونيمنت للاوراق المالية في لندن ان الاسواق تفترض أن جدل الديون الأميركية سيتلاشى لكن القلق سيتفاقم في حالة عدم التوصل إلى حل.
تصريحات برنانكي
وهزت تصريحات بن برنانكي معنويات المستثمرين بشكل ملحوظ. ودعا برنانكي إلى الإبقاء على المستويات العالية للتحفيز النقدي، من أجل الحفاظ على مسار التعافي الاقتصادي. وقال: رغم تحركه في الاتجاه الصحيح لا يزال الاقتصاد عند مستويات أقل بكثير من إمكانياته الحقيقية. وأضاف: إلى أن نشهد فترة مستدامة من توفير فرص العمل بشكل أقوى لا يمكننا اعتبار مسار التعافي ناجحا حقا.
واعتبرت تصريحات برنانكي مؤشرا على اعتزام مجلس الاحتياطي الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة عند مستويات قياسية، تتراوح بين صفر في المئة و0.25 %. وضخ مجلس الاحتياطي الاتحادي أموالا جديدة لتنشيط الاقتصاد الأميركي من خلال شراء سندات خزانة بقيمة 600 مليار دولار من أجل الحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة على المدى الطويل.
