كشفت دراسة باركليز عن مواقف أصحاب الثروات تجاه المخاطر وسلوكياتهم المالية. وتمثل هذه الدراسة، التي تحمل عنوان «المخاطر والقواعد: دور ضبط النفس في اتخاذ القرارات المالية»، استطلاعاً للتوجهات والأولويات المالية للأفراد من أصحاب الثروات حول العالم، وتشمل ما يزيد عن 2,000 من أصحاب الثروات العالية من أكثر من 20 دولة حول العالم. كما يُعد هذا الإصدار الأخير من سلسلة دراسات «ويلث انسايتس» أول دراسة معمقة تجاه السلوكيات الاستثمارية للأفراد ذوي الثروات العالية.

ويراعي التقرير سمات مختلف الشخصيات المالية عند أصحاب الثروات بالإضافة إلى القواعد والاستراتيجيات المفروضة ذاتياً للتعامل معها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التداولات التي تقودها العاطفة قد تكبد المستثمرين خسائر تصل إلى 20% من العائدات خلال عشر سنوات.. كما يُظهر التقرير أن أولئك الذين يلجأون إلى استخدام استراتيجيات في تداولاتهم يملكون ثروات أكبر بنسبة 12٪ من أولئك الذين لا يستخدمون أية قواعد.

كما يبين التقرير أنه يتم اعتماد دمج الاستراتيجيات غالباً، حيث يميل المشاركون في الاستطلاع إلى إشراك الآخرين للمزيد من التنظيم في عمليات التداول. وفي هذا الصدد يقول غريغ ديفيس، رئيس وحدة سلوكيات التمويل لدى باركليز ويلث: إذا حاولنا اتباع أسلوب منطقي تماماً دون ضبط النفس، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى التداول المفرط والشراء بسعر مرتفع والبيع بسعر منخفض، ونتيجة لهذا، سنكون أقل فعالية ورضا. ولتجنب ذلك.

يتعين علينا اتخاذ خطوات لتعزيز مستويات ضبط النفس. «ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا تخلينا عن أمر ما، كمرونتنا في التجاوب مع تحركات السوق بردود فعل تلقائية، أو ربما التضحية بقدر قليل من الأداء في المحفظة المنطقية من أجل ضمان وجود محفظة تمنحنا الرضا النفسي على المدى القصير. ويظهر التقرير أن الرغبة في مزيد من الانضباط المالي تنخفض بشكل واضح مع التقدم في العمر، فإن 53% من المستثمرين المشاركين في الاستطلاع ممن تبلغ أعمارهم دون 45 عاما يرغبون بضبط مواردهم المالية بشكل كامل.

في حين يرغب بذلك فقط 26% من المستثمرين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. وهذا بدوره يؤدي إلى حاجة أقل لاستخدام الاستراتيجيات، ويترافق مع انخفاض الضغط وارتفاع الرضا النفسي حيال الوضع المالي. وفي المقابل، على الرغم من رغبتهم في مزيد من الانضباط المالي، فإن 32% من المشاركين في الاستطلاع ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فما دون يتجنبون عادة المعلومات المتعلقة بأداء السوق أو محافظهم الاستثمارية بشكل مُتعمد، مقابل 21% فقط من المستثمرين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.