ارتبكت الأسواق العالمية أمس بفعل التضارب الكبير في البيانات الاقتصادية ففي حين تأثرت معنويات المستثمرين سلباً بالتوقعات المتشائمة للاقتصاد الأميركي جاءت شركات التعدين لتلعب دور المنقذ للأسواق الأوروبية بعد تقرير تحدث عن تسجيلها نتائج جيدة خلال الفترة الأخيرة وتوقعات بانتعاش الطلب العالمي على المعادن. وفي ظل حالة عدم اليقين ارتفع الذهب بعدما سجل أعلى مستوياته في أكثر من شهر في الجلسة السابقة اذ عززت المخاوف عمليات الشراء من جانب مستثمرين يبحثون عن استثمار بديل. وارتفع الذهب 2.45 دولار إلى 1545.50 دولارا للأوقية. وتراجع الدولار لادنى مستوى في شهر أمام سلة من العملات وسجل مستوى قياسيا منخفضا مقابل الفرنك السويسري بعد أن قال مسؤول صيني ان العملة الأميركية ستواصل التقهقر أمام عملات رئيسية أخرى.
أسهم أوروبا
في أوروبا تحول مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى إلى الارتفاع بعد هبوط كبير في بداية الجلسة. وجاء ارتفاع الأسهم مدعوما بانتعاش في أسهم شركات الموارد الأساسية. وارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 لقطاع الموارد الأساسية الاوروبي واحدا بالمئة بعد تعرضه لخسائر في الاونة الاخيرة في حين ارتفع مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 0.2 بالمئة الى 1106.92 نقطة لكنه مازال منخفضا 1.3 بالمئة منذ مطلع العام.
وعلى ذات المنوال قطعت أسهم طوكيو موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام تراجعت خلالها السوق ثلاثة بالمئة إذ عمدت صناديق التحوط لتغطية مراكز مدينة وأقبل المستثمرون الأجانب على الشراء مع انخفاض الأسعار وهو عامل يقول البعض قد يدعم السوق في الأسابيع المقبلة. وأغلق مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى مرتفعا 0.7 بالمئة عند 9442.95 نقطة وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنفس النسبة إلى 813.17 نقطة. وكانت الأسهم اليابانية قد تراجعت في بداية الجلسة متأثرة بإغلاق الأسهم الأميركية في وول ستريت على خسائر بسبب مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وكان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 تراجعه للجلسة الرابعة في جلسة أول من أمس الاثنين ليسجل أدنى مستوياته منذ مارس مع تعزيز بيانات أميركية ضعيفة الصورة القاتمة للاقتصاد. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الأميركية الكبرى 60.85 نقطة اي 0.5 في المئة ليتراجع الى 12090.41 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 14 نقطة اي 1.08 في المئة الى 1286.16 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 30.22 نقطة اي 1.11 في المئة الى 2702.56 نقطة.
تعاملات الذهب
ووصل في إحدى مراحل التداول الى 1553.30 دولارا لكن الذهب مازال أقل كثيرا من أعلى مستوياته على الإطلاق البالغ نحو 1575 دولارا الذي سجله في مطلع مايو لكن المعدن النفيس يواصل بفضل مكانته كملاذ امن الاستفادة بشكل كبير مع تعرض الدولار لضغوط وهبوط أسواق الاسهم واستمرار ازمة الديون الاوروبية. واستقرت الفضة التي عادة ما تقتفي اثر الذهب دونما تغير يذكر عند 36.73 دولارا للاوقية تحت مستوى قياسي مرتفع سجلته في ابريل عند 49.51 دولارا للاوقية. وارتفع البلاتين 3.69 دولار الى 1808.99 دولارات بينما زاد البلاديوم 1.22 دولار الى 785.22 دولارا للاوقية.
مؤشر الدولار
وتراجع الدولار بقوة بعد أن حذر رئيس ادارة المدفوعات الدولية بالهيئة المنظمة لسوق الصرف الصيني أيضا من مخاطر الافراط في حيازة الدولار. وانخفض مؤشر الدولار الى 73.601 مسجلا أدنى مستوى منذ الخامس من مايو وتراجع الى 0.8323 فرنك سويسري على منصة التعاملات اي.بي.اس مسجلا مستوى قياسيا منحفضا. وقال ادم مايرز خبير العملات لدى كريدي أجريكول: زادت الصين حيازاتها من الاوراق المالية الأميركية بقوة في الفترة الماضية والتهديد ببيع تلك الحيازات قائم بشكل مستمر. لكن ذلك ليس تهديدا جديا نظرا لان من شأن موجة بيع أن تدفع العائد الأميركي لهبوط حاد الامر الذي سيضر الولايات المتحدة والصينيين الذين يعتمدون على الاقتصاد الأميركي.
لكني أعتقد أن الدولار سيتراجع على الامد البعيد. وصعد اليورو لاعلى مستوى في شهر عند 1.4666 دولار على منصة اي.بي.اس مرتفعا 0.6 في المئة. وتعزز اليورو بعدما قال مسؤول كبير ان الحكومة اليونانية تتوقع أن يصوت البرلمان على خطتها التقشفية متوسطة الامد بحلول نهاية يونيو في خطوة ستفي بشرط من الشروط المطلوبة لتلقي تمويل دولي جديد. وتراجع اليورو في وقت سابق من الجلسة بعدما قال جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو ان العملة الاوروبية الموحدة مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية. وتحرك الدولار في نطاقات ضيقة أمام الين. ويقول متعاملون في طوكيو ان هناك عروض شراء قوية من المستثمرين الافراد والمؤسسات مثل صناديق التقاعد دون مستوى 80 ينا بينما هناك أوامر بيع تحد من الارتفاع عند حوالي 80.50 ينا.
