كشف تقرير صادر عن باركليز ويلث أن 41% من أصحاب الثروات يتطلعون للمزيد من ضبط النفس في الإنفاق وتعاملاتهم المالية، رغم كل ما يملكونه من ثروات. كما كشف التقرير عن أن الحاجة للانضباط المالي تكمن أكثر عند الأفراد الأكثر ثراءً والذين تزيد ثرواتهم عن 10 ملايين جنيه إسترليني حيث أظهر أكثر من 45% منهم رغبة بأن يكون لديهم انضباط أكبر بشؤونهم المالية. هذا على الرغم من أن التقرير يظهر أن الذين يتطلعون إلى نسبة أكبر في ضبط النفس هم أقل من يشعر بالرضا حيال أوضاعهم المالية.

 

توزيع جغرافي

وعلى الصعيد العالمي، أظهر التقرير عن أن المشاركين في الاستطلاع من منطقة آسيا المحيط الهادي لديهم رغبة أكبر في الانضباط المالي، لا سيما في تايوان وهونغ كونغ. وفي المقابل، أظهر المشاركون في الأسواق المتقدمة رغبة أقل في الانضباط المالي كما هو مُوضح نتائج استطلاع في أسبانيا واستراليا والولايات المتحدة. وفي منطقة الشرق الأوسط، أظهر أصحاب الثروات العالية سلوكاً معقداً تجاه الاستثمار واتخاذ القرارات المالية. ففي المملكة العربية السعودية، أظهر الأثرياء توجها لشراء الأصول غير السائلة، وذلك لتجنب بيع الاستثمارات عند تراجع الأسواق (90%). كما كشف 96 % من أصحاب الثروات العالية في السعودية عن استخدامهم للقواعد والاستراتيجيات في عملية اتخاذ قرارات الاستثمار. هذا بالإضافة إلى تحديد مواعيد نهائية لتعاملاتهم المالية (96%) وتوجه أكبر للاستفادة من الخبراء الماليين لتحقيق الأهداف المالية (90%). وفي الإمارات هناك نسبة عالية من أصحاب الثروات الذين يفضلون تفويض القرارات المالية (82%). كما أنهم يفضلون تحديد مواعيد نهائية لاستثماراتهم (96%) وأكثر من 76% منهم يعتقدون أن عمليات بيع وشراء بشكل متواصل تمكنهم من تحقيق نتائج ايجابية في الأسواق المالية.

 

تفويض القرارات

وعلاوة على ذلك، يكشف التقرير أن دولة قطر لديها أعلى نسبة بين جميع الدول في تفويض القرارات المالية (98%). ويفضل أصحاب الثروات إدارة المحافظ الاستثمارية بشكل ناشط لتحقيق نتائج جيدة في الأسواق المالية، كما يفضلون اختيار توقيت الاستثمار في الأسواق بشكل استراتيجي عوضا عن تبني استراتيجيات «الشراء والاحتفاظ». كما يفضل 42% من أصحاب الثروات في دولة قطر التعامل بشكل سريع مع الاستثمارات السيئة وحماية أنفسهم من مخاطر انخفاض قيمة الاستثمارات أكثر من الاستفادة من ارتفاع قيمتها.

 

الانضباط المالي

وقال غريغ ديفيس، رئيس وحدة سلوكيات التمويل لدى باركليز ويلث: يُفاجئ الكثير عند معرفتهم أن أصحاب الثروات لديهم رغبة في مزيد من الانضباط المالي، لكن الثروة المتزايدة تشهد تعقيداً متزايداً عند اتخاذ القرارات الاستثمارية. فالأمر الرئيسي الذي يتوجب على المستثمرين أن يأخذوه بعين الاعتبار هو كيفية انسجام قراراتهم مع إستراتيجية الاستثمار العامة الخاصة بهم. والأهم من ذلك، هو كيف تتناسب هذه الاستثمارات مع احتياجاتهم الفردية.

وأضافت سها نشأت، الرئيس التنفيذي لباركليز ويلث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يقدم هذا التقرير دراسة أكثر تعمقاً في فئات شخصيات المستثمرين الأثرياء في منطقة الشرق الأوسط ويعطي أفكاراً رائعة حول سلوكهم المالي. أما بالنسبة إلى الانضباط المالي، فهناك رغبة للتحكم بشكل أكبر في الأمور المالية مقارنة بالأسواق الأخرى. فالمستثمرون في هذه المنطقة هم أكثر تطورا وطلباً لحلول إدارة الثروات. وتشكل هذه النتائج تحدياً مثيراً للاهتمام في عالم إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط. ومن الواضح أن هناك المزيد من العمل لمساعدة العملاء على التعامل مع شخصياتهم المالية ومعرفة مدى الاستفادة التي يستطيعون الحصول عليها من استراتيجيات الانضباط المالي.

 

السلوك الاستثماري

وللتمكن من فهم السلوك الاستثماري والمخاطر التي قد يتعرض لها أصحاب الثروات، يدرس هذا التقرير ثلاثة أبعاد لشخصيات المستثمرين، وهي: تحمل المخاطر، ورباطة الجأش، والمغامرة مقابل الوقاية. ويكشف التقرير عن عقبة مثيرة للاهتمام وهي «التداول العاطفي»، الأمر الذي يؤدي بالمستثمرين إلى شراء الاستثمارات بسعر مرتفع وبيع بسعر منخفض، مما قد يكلفهم حوالي 20% من الخسارة في العائدات خلال عشر سنوات، وهو ما يشكل تناقض التداول». وقد أعرب 32% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع عن أن التداول بشكل منتظم أمر ضروري للحصول على العائدات المرتفعة، ولكنهم في الوقت ذاته أكثر قابلية للتداول بثلاثة أضعاف. وبالإجمال، فإن حوالي 46% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن العواطف هي ما يدفعهم إلى كثرة التداول التي يرون أنها سبب في الأداء الجيد.

ويمكن لكثرة التداول أن تؤدي بالمستثمرين إلى عدم القدرة على تنظيم عدد مرات التداول التي يقومون بها. ومن بين جميع فئات شخصيات المستثمرين، فإن أكثرهم تعرضاً لخطر الوقوع في هذا النوع من التداول هم أولئك الذين لا يتمتعون بقدر عال من رباطة الجأش أو تحمل المخاطر أو التركيز على الوقاية من الخسائر.

 

اعتماد القواعد

ويعتبر استخدام القواعد والاستراتيجيات في اتخاذ القرارات المالية أمراً بالغ الأثر برأي المشاركين في الاستطلاع من أصحاب الثروات. فهذه القواعد والاستراتيجيات تمنح المزيد من الرضا حيال الوضع المالي وتترافق مع ارتفاع مستويات الثروة لأولئك الراغبين في المزيد من الانضباط المالي. وبمقارنة مجموعة المستثمرين الأكثر استخداماً للإستراتيجية مع المجموعة الأقل استخداماً لها، يكشف التقرير عن ارتفاع بنسبة 13% في الرضا حيال الوضع المالي و12% في الثروة لدى المستثمرين الذين يستخدمون الاستراتيجيات بشكل اعتيادي.

ويظهر التقرير أن المستثمرين يستخدمون أنواعاً عديدة من الاستراتيجيات لضبط عملية اتخاذ القرار، ويستخدمون القواعد في اتخاذ القرارات المالية (89%) أكثر من استخدامها في حياتهم اليومية (73%). وأكثر تلك الاستراتيجيات شعبية هي استغلال فترات الهدوء (92%) ووضع المواعيد النهائية (90%). وتعد إستراتيجية تفويض القرارات المالية للآخرين (73%) والحد من خيارات الاستثمار (66%) أقل شعبية، على الرغم من أن كلاً من الثروة الموروثة وارتفاع مستويات الثروة تؤديان إلى ازدياد احتمال الاعتماد على الآخرين وتفويضهم باتخاذ القرارات المالية.