هبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت الى أقل من 115 دولارا للبرميل أمس وسط قلق بشأن الطلب قبيل اجتماع رئيسي لمنظمة أوبك هذا الاسبوع وهو ما ضغط على السوق. وبسبب مؤشرات على أن ارتفاع الاسعار يقوض الطلب في الغرب -وهو ما أكده تقرير الوظائف الاميركي الذي كان الاسوأ منذ سبتمبر - يساور القلق مجموعة من الدول الرئيسية في أوبك في مقدمتها السعودية. وستحث هذه الدول على زيادة الانتاج لخفض الاسعار ودعم النمو الاقتصادي لكنها من المتوقع أن تواجه معارضة من ايران وفنزويلا.
وتراجع مزيج برنت 49ر1 دولار الى 35ر114 دولارا للبرميل، كما هبط الخام الاميركي الخفيف 32ر1 دولار الى 90ر98 دولارا للبرميل. وقالت منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك إن سعر خام المنظمة تذبذب في نطاق ضيق ليتحرك صوب 44ر110 دولارات للبرميل في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وقبيل اجتماع وزراء نفط أوبك غد الأربعاء في فيينا، ارتفع خام أوبك بمقدار 53 سنتا للبرميل (159 لترا) يوم الجمعة الماضي. ومن المقرر أن تبحث الدول الأعضاء الاثنتي عشرة في أوبك ما إذا كان سيتم الإبقاء على سقف الإنتاج أو زيادته.
كان توقف الإنتاج في ليبيا والاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا دعم الأسعار في الأشهر الماضية. لكن المتوسط الشهري لسعر خام أوبك تراجع بمقدار 15ر8 دولارات إلى 94ر109 دولارات للبرميل في مايو عن الشهر السابق عليه. وقال ثوربيورن باك ينسن محلل أسواق النفط في ايهاس جلوبال لادارة المخاطر أعتقد أن السوق لم تهضم بعد تقرير الوظائف الذي صدر يوم الجمعة. لقد قلل احتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وتوقعات النمو.
الموقف الإيراني
واعلن مندوب ايران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) محمد علي خطيبي أمس ان ايران تعارض اي زيادة لانتاج الدول الاعضاء في اوبك التي ستجتمع الاربعاء في فيينا وذلك كما نقل عنه موقع التلفزيون الرسمي. وقال خطيبي "ليست هناك حاجة لزيادة انتاج دول اوبك خلال الاجتماع الـ159 للمنظمة".
واضاف ان "السوق متوازنة والاتجاه نحو انخفاض اسعار النفط يعني انه على المنتجين ان يتوخوا الحذر الشديد واليقظة الشديدة قبل اي رفع للانتاج". وتعارض الجمهورية الاسلامية المؤيدة لاسعار النفط المرتفعة، عادة رفع انتاج اوبك. وايران التي تترأس حاليا اوبك ستمثل في فيينا بوزير النفط الجديد بالوكالة محمد علي عبادي الذي تولى مهامه أمس الاثنين بحسب وكالة الانباء التابعة لوزارة النفط شانا. ويحل محل وزري النفط السابق مسعود مير كاظمي الذي استبعد من المنصب فيما تريد الحكومة دمج وزارتي النفط والطاقة في قرار اعترض عليه النواب الذين انتقدوا ايضا تعيين علي عبادي المقرب من الرئيس محمود احمدي نجاد. واوبك التي تعقد اجتماعها الفصلي على خلفية الازمة الليبية يتوقع ان تترك حصص الانتاج على حالها رغم ارتفاع اسعار النفط فوق عتبة المئة دولار في الاشهر الماضية والضغط المتزايد من الدول المستهلكة كما يرى المحللون.
طلب متنامي
ومن جهتها تستثمر مصاف من ماليزيا والصين والهند مليارات الدولارات في موجة جديدة من تعزيز الطاقة الانتاجية لتلبية الطلب المتنامي في المنطقة بينما تقوم المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا بإعادة الهيكلة أو اغلاق وحدات مع تباطؤ مبيعات الوقود. وتقود الاقتصادات الاسيوية نمو الطلب العالمي على الوقود مما يزيد حصتها في سوق النفط على حساب الاقتصادات المتقدمة. وقال الرئيس التنفيذي لبهارات بتروليوم كورب الهندية قبيل انطلاق مؤتمر نفطي في العاصمة الماليزية كوالالمبور ان الشركة تخطط لاستثمار أربعة مليارات دولار لاضافة 170 ألف برميل يوميا الى طاقتها التكريرية في وحدتيها كوتشي وبينا خلال السنوات الثلاث الى الاربع القادمة.
وقالت بتروناس الماليزية التي تديرها الدولة الشهر الماضي انها تخطط لبناء مصفاة ومجمع بتروكيماويات بتكلفة قدرها 20 مليار دولار مما سيزيد اجمالي الطاقة التكريرية للبلاد بمقدار النصف لتصل الى 935300 برميل يوميا. وتأتي هذه الخطط على عكس الاوضاع في أوروبا والولايات المتحدة حيث تسعى الشركات لبيع مئات الاف البراميل من طاقة التكرير نظرا لتراجع الطلب مع زيادة حصة الغاز الطبيعي وأنواع أخرى من الوقود في السوق.
ويمنح بيع المصافي شركات الطاقة الاسيوية العملاقة فرصة لكسب موطئ قدم في أسواق ناضجة مثل الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. وفي الولايات المتحدة أعلنت شركات طاقة كبرى من كونوكو فيليبس الى ميرفي أويل عن خطط لبيع أصول وهو ما قد يكون اعادة تشكيل لصناعة التكرير. واتفقت بتروتشاينا النفطية الصينية العملاقة في يناير على شراء حصص في مصفاتين في فرنسا واسكتلندا من شركة اينيوس البريطانية معززة وجودها العالمي في قطاع التكرير.
