عدل الاتحاد الدولي للنقل الجوي "اياتا" توقعاته السابقة لأرباح شركات الطيران لتصل إلى 4 مليارات دولار في العام الجاري مقارنة مع توقعات سابقة كانت تقدر بـ 8.6 مليارات دولار مقارنة مع 18 مليار في العام الماضي. وارجع جيوفاني بسينياني المدير العام والرئيس التنفيذي للمنظمة الدولية تراجع ارباح شركات الطيران بنسبة تجاوزت 400 بالمئة مقارنة مع ارباح العام الماضي الى استمرار الأوضاع السياسية غير المستقرة في عدة دول في العالم ومنها المنطقة العربية، اضافة الى الارهاب والارتفاع المستمر في اسعار النفط الذي يلعب دورا سلبيا في التأثير على هامش الارباح الذي لا يتجاوز حاليا 3.2 بالمئة من اجمالي العائدات التي تصل الى 598 مليار دولار.

وقال بسينياني الذي تنتهي ولايته للاياتا مع نهاية اجتماعات الاياتا الى 67 المنعقدة حاليا في سنغافورة ان قطاع الطيران احتاج الى عقد كامل للعودة الى الانتعاش بعد احداث 11 سبتمبر 2001 واستطاع خلال هذه الفترة تخفيض نفقاته بنسبة 9 بالمئة وزيادة فاعلية الوقود بـ 24 بالمئة وتحسين انتاجية العمل بنحو 67 بالمئة، موضحا انه وخلال السنوات الماضية فقدت الصناعة الالاف من فرص العمل واختفت شركات كبرى عن السوق.

وانتقد بسينياني بشدة سياسة الضرائب التي تتبعها دول الاتحاد الاوروبي ضد شركات الطيران وخاصة مشروع تجارة الانبعاثات، مؤكدا ان دول القارة مطالبة بتحسين بيئة عمل القطاع هناك بالنظر الى قيمته الاقتصادية الكبيرة ودوره الفاعل في اقتصاديات المنطقة. كما دعا الى وضع توقف الدول الاوروبية عن الخوف من شركات الطيران في الشرق الاوسط خاصة الخليجية منها. ودعا الى تعاون اكبر بين الحكومات والصناعة وبين شركات الطيران نفسها ووضع حلول للخلافات بين هذه الشركات خاصة فيما يتعلق بالخوف من شركات الطيران الخليجية وقدرتها التنافسية، موضحا ان سياسة الاحتكار التي كانت عليها الصناعة وتسببت بزيادة الاسعار ولت الى غير رجعة مع ظهور تفكير جديد.

واشار بسينياني الى الانجازات العديدة التي حققتها شركات الطيران خلال السنوات الماضية وسعيها للمزيد من ضبط النفقات ومنها التذكرة الالكترونية التي وفرت 3 مليارات دولار سنويا على الصناعة ومشروع تبسيط اجراءات السفر التي ساهم في توفير اكثر من 5.5 مليارات دولار سنويا في الوقت الذي يطمح فيه القطاع الى توفير يصل الى 12.6 مليار دولار في المستقبل مع استمرار مبادراته في هذا الاتجاه ومنها مشاريع الخدمات الالكترونية والحقائب والشحن الالكتروني والسفر السريع. واكد ان النقل الجوي ما زال يملك سجلا ممتازا في السلامة والامن وبلغت نسبة الحوادث نحو حادث واحد لكل 1.6 مليون رحلة بنسبة تحسن تصل الى 42 بالمئة منذ العام 2000 فيما ترتفع نسبة التحسن بين اعضاء الاياتا لتصل الى حادث واحد لكل 4 مليون رحلة.

 تحديات وإنجازات الصناعة

واشار الرئيس التنفيذي للاياتا الى سلسلة من التحديات الكبيرة التي ما زالت تواجهها صناعة الطيران المدني ومنها الارتفاعات المتكررة في اسعار النفط التي تتسبب في تآكل الارباح اضافة الى تحدي التحول الى قطاع خال من الكربون حيث يتوقع الاياتا خفض نسبة انبعاثات الكربون بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2050 وقد نجح القطاع في توفير اكثر من 76 مليون طن من الكربون وهو ماض في مشاريع الوقود الحيوي والذي يسهم بخفض الانبعاثان بنسبة تصل الى 80 بالمئة وهو ما لم تقم به اي صناعة حتى الان.

وقال بسينياني ان الامن ما زال قضية ملحة حيث تكلف الصناعة اكثر من 7.4 مليارات دولار رغم نقص التعاون والدعم من قبل الحكومات موضحا ان التقنية تحمل الكثير من الحلول للقطاع لتعزيز معايير الامن ومنها نقاط التفتيش المستقبلية التي ستغير وجه الصناعة وتسمح بانسيابية اكبر لحركة المسافرين دون خضوعهم للتفتيش والتأخير. وتوضح بيانات الاتحاد انه وخلال العقد الماضي نجحت شركات الطيران في تحقيق خفض بنسبة 9 بالمئة في تكاليف غير الوقود و 42 بالمئة في تكلفة الوقود و 67 بالمئة في تحسين انتاجية العمل وبلغ اجمالي التوفير منذ عام 2004 اكثر من 59 مليار دولار ونجح القطاع في خفض الضرائب برؤية 2050 المستقبلية

ويتطلع الاياتا من خلال رؤية 2050 المستقبلية الى تحقيق الديمومة في الارباح وتطوير البنى التحتية للقطاع والاستخدام الفاعل للتكنولوجيا اضافة الى تكامل الخدمات للمسافرين والعملاء حيث توفر التقنية الحديثة حلولا عدة للتعامل مع المتغيرات المستقبلية وادارة الحركة الجوية وتطوير المطارات وتحويلها الى مطارات ذكية. كما تتمحور الرؤية حول دور تعاوني اكبر للحكومات وتغيير سياسة العمل في الشركات بحيث لا تبقى الاسعار هي العامل الرئيس في المنافسة. ودعا بسينياني الحكومات الى تغيير سياساتها من التدخل الى تسهيل الحريات التجارية وازالة العوائق امام الصناعة والتي تسمح لشركات الطيران بهيكلة اعمالها كباقي القطاعات.

واشار الى ان منطقة اسيا تمثل مستقبل قطاع الطيران حيث يتوقع ان تستحوذ على اكثر من 30 بالمئة سوق الطيران المدني و 40 بالمئة من الشحن الجوي في العالم بفضل مبادرتها الداعمة للصناعة وخلق سوق طيران موحد يتوقع ان يظهر في عام 2015. كما ان منطقة الشرق الاوسط تشهد هي الاخرى نموا غير مسبوق وقد نجحت في زيادة حصتها السوقية من 4 الى 11 بالمئة بفضل تطويرها للبنية التحتية والضرائب المنخفضة وتقليل التكاليف. وقال ان صناعة الطيران المدني التي تواجه تحديات عديدة ما زالت تمثل احد اكبر القطاعات الاقتصادية فهي توفر اكثر من 32 مليون فرصة عمل في العالم وانشطة اقتصادية تزيد على 3.5 تريليونات دولار، موضحا ان المحافظة على الانجازات السابقة يتمثل في تضييق الخلافات بين اعضاء الصناعة والمحافظة على وحدتها.

وكان نائب رئيس الوزراء السنغافوري قد القى كلمة افتتح بها اجتماعات الاياتا الـ 67، موكدا التزام بلاده بتوفير الدعم الملائم للصناعة والاستمرار في تبني سياسة الاجواء المفتوحة وتعزيز علاقاتها التجارية مع مختلف الاسواق العالمية من خلال تطوير القطاع ومساعدة شركات الطيران على العمل بحرية وتطوير بنيتها التحتية في هذا المجال.

 16 مليار مسافر

وتوقع الاياتا ان تصل اعداد المسافرين في العالم الى 16 مليار راكب بحلول عام 2050 و اكثر من 400 مليون طن من الشحن الجوي الامر الذي يشكل تحديات جديدة للصناعة مقارنة مع 2.4 مليار راكب و40 مليون طن في العام الماضي. وتشير بيانات الاياتا الى حركة النقل الجوي نمت بمعدل يزيد مرتين عن النمو في الناتج الاجمالي العالمي خلال السنوات الماضية.

ووفقا لبيانات الاياتا فان صناعة النقل الجوي ستحقق ارباحا تشغيلية تصل الى 11.7 مليار دولار مقارنة مع 30.2 مليار دولار في العام الماضي وبهامش يصل الى 2.0 بالمئة. ويتوقع ان ترتفع عائدات المسافرين بنحو 3.0 بالمئة والشحن الجوي 4.0 بالمئة مقارنة مع 6.1 بالمئة و 15.0 بالمئة على التوالي. وفيما يتعلق بارباح شركات الطيران في الشرق الاوسط توقع الاياتا تراجع ارباح القطاع الى 100 مليون دولار مقارنة مع 700 مليون دولار في العام الماضي.

 تأثيرات السياسة والكوارث الطبيعة

اشار تقرير اياتا الى ان الاحداث السياسية الجارية والكوارث الطبيعية التي حدثت في اليابان ودول اسيا تسببت في تراجع عامل التشغيل. لكن عودة الاستقرار الى بعض الاسواق وانطلاق اعمال الاعمار في اليابان ستسهم في زيادة الطلب على السعة بنحو 7 بالمئة هذا العام اذا استمرت الظروف الحالية مع وجود التباين الجغرافي من منطقة الى اخرى.