اتفق صندوق النقد الدولي أمس على تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمصر وأشاد بسياسات الحكومة المؤقتة التي تكافح لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد انتفاضة شعبية. وتسعى مصر لتدبير التمويل لسد فجوة في ميزان المدفوعات تقدر بعشرة مليارات الى 12 مليار دولار في أعقاب اضطرابات أطاحت بالحكومة السابقة في فبراير.

وساهمت حالة الاستياء من اتساع الهوة بين الاغنياء والفقراء في البلد الذي يقطنه 80 مليون نسمة في ايقاد شرارة احتجاجات واسعة النطاق أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير. وفي الاسبوع الماضي وافقت الحكومة على ميزانية السنة المالية 2011- 2012 والتي تضمنت زيادة الانفاق بمقدار الربع لاهداف من بينها مساعدة الفقراء. وقال صندوق النقد في بيان (البرنامج الاقتصادي للسلطات خطوة أولى نحو ارساء نمو اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على قيادة القطاع الخاص.)

واتفق الصندوق مع الحكومة على صعوبة اجراء اصلاحات فورية نظرا للحاجة الى اقامة شبكة أمان فعالة لحماية محدودي الدخل. وقال الصندوق (ستهدف السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف للحفاظ على استقرار اقتصادي كلي بما في ذلك مستويات مريحة من الاحتياطيات لضمان الحماية في مواجهة صدمات غير متوقعة.)

 

مدة القرض

وقبل اعلان الاتفاق قال وزير المالية المصري سمير رضوان ان أموال صندوق النقد ستصرف كل ثلاثة أشهر بموجب اتفاق يستمر 12 شهرا ولكن مصر تطلب الحصول على جزء كبير من التمويل في وقت مبكر. وقال رضوان في اتصال هاتفي (نطلب الحصول على جزء مهم من القرض بشكل سريع.) وعادة ما تنص اتفاقيات التمويل من هذا النوع على السداد على فترة بين ثلاثة اعوام وربع العام وخمسة أعوام.

وتطلب القاهرة من مانحين ومقرضين دوليين المساعدة في التمويل اثر الاحتجاجات التي انهت حكم مبارك الذي استمر 30 عاما مما أبعد السائحين والمستثمرين وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة. وأدت الازمة لانخفاض ايرادات الحكومة من الضرائب في وقت يتنامى فيه الطلب على الانفاق نتيجة مطالبات بزيادة اجور العاملين في الدولة والضعوط لزيادة الدعم للسلع الاساسية. وقال رضوان انه ينبغي عرض اي اتفاق على مجلس صندوق النقد والحكومة المصرية والمجلس الاعلى للقوات المسلحة قبل أن يبدأ سريانه.

 

التعليم التقني

من جهة أخرى، كشف صندوق تطوير التعليم في مصر عن خطة طموحة لتأسيس10 مجمعات تعليم تقني في مصر بحلول العام 2015 لتوسيع رقعة انتشار هذا النوع من التعليم التطبيقي الذي يهدف الى تلبية احتياجات سوق العمل ورفع الأداء التقني. وقال الاستاذ الدكتور عصام الكردي، الأمين العام للصندوق تطوير التعليم رئاسة مجلس الوزراء، بأن مجمعات التعليم التكنولوجي المتكاملة سوف تغطي مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاغذية والبتروكيميائيات والنجارة والمنسوجات. وقد تم إعلان عن ذلك خلال مؤتمر عام نظمه الصندوق ومؤسسة ايديكسل الدولية المتخصصة في مجال توفير برامج التدريب المهني في أكثر من 85 دولة في العالم.

من جهتها، قالت جيلان جمال الدين، المديرة الإقليمية لشركة ايديكسل في المشرق العربي: «أن نجاح هذه المجمعات هو رهن بمرونة العملية التدريبية فيها والتي تتيح توفير المسارات الدراسية التقنية على اختلاف المستويات. وسيتم اعتماد كافة الشهادات التي توفرها هذه المجمعات العلمية. وأعرب حاضرو المؤتمر عن تقديرهم بمشاريع التخرج التي عرضها الطلاب المتدربين."

وأضافت جيلان جمال الدين: «تساهم هذه المجمعات التقنية التي تشارك مؤسسة ايديكسل فيها بتوفير الأدوات الضرورية للفئات الشابة لتطوير قدراتهم التقنية والعلمية لقيادة دفة التغيير في سوق العمل على كافة المستويات». وقال الدكتور مدحت الحادق، مدير مشروع مجمعات التعليم التكنولوجي المتكاملة في مصر: «تعمل ايديكسل مع صندوق تطوير التعليم لتوفير التدريب والتأهيل باضافة الى خدمات الدعم الفني لرفع جودة وفعالية التعليم التقني في مصر».

 

مواد تعليمية

وتقوم ايديكسل والشركة الشقيقة لها «بيرسون كاستوم للنشر» بتدريب وتأهيل المتدربين اضافة الى توفير المواد التعليمية والأدوات التقييمية للمجمع التعليم التكنولوجي المتكامل بالأميرية في القاهرة. وأضافت جيلان جمال الدين: «يقوم مجمع التعليم التكنولوجي المتكامل بالاميرية بعمل كمركز تميز للدراسات التكنولوجية من خلال تطوير القدرات والمواهب لتلبية الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. ويعد قطاع التكنولوجي في مصر بإمكانيات لنمو كبيرة ستلعب دوراً هاماً في تعزيز العجلة الاقتصادية في كافة أنحاء البلاد».

وتوفر شركة ايديكسل شهادات تكنولوجية مصاحبة للشهادات المصرية التعليمية التقليدية حيث تهدف هذه الشهادات لتعزيز مهارات وقدرات الطلاب وتطوير مؤهلاتهم لتلائم احتياجات سوق العمل، مما يعزز من قدراتهم التنافسية على الصعيد العالمي. وتمتلك ايديكسل التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها مكاتب رئيسية في كافة أنحاء العالم وهي تتبع شركة بيرسون التي تعد عملاق شركات توفير خدمات التعليم في العالم. وتوفر الشركة شهادات تأهيلية اكاديمية ومهنية اضافة الى خدمات الاختبارات لآلاف المدارس والكليات والشركات والمؤسسات في العالم. وتستقطب الشركة اكثر من 4 ملايين طالب في مساقاتها الدراسية والمهنية.

وقال الاستاذ الدكتور محمد مجاهد، المستشار التعليمي لصندوق تطوير التعليم: «لقد تم تصنيف مستويات BTEC الى 12 برنامجاً مصممة خصيصاً لتلاقي احتياجات قطاع التعليم المصري على ثلاثة مستويات تشمل شهادة الدبلوم والدبلوم العالي والبكالوريوس التكنولوجي».

وأضاف الدكتور الحادق: «يهدف هذا المشروع الطموح الى تعليم العاملين في المجال التكنولوجي وتعزيز قدراتهم ليلبي احتياجات سوق العمل اضافة الى ضمان التعليم المستمر لهم في المستقبل وفقاً لافضل المعايير العالمية. وعملنا جاهدين مع شركائنا في شركة « بيرسون» لتحقيق هذه الأهداف». كما تعمل بيرسون على ضمان اعلى مستوى الجودة في تقديم المساقات الدراسية.

وأضاف الاستاذ الدكتور مجاهد: «تعتمد بيرسون علي برنامج لضمان جودة العملية التعليميه محكم يركزعلى التدريب والمحتوى التدريبي وأدوات التقييم والتأهيل لضمان حصول المتدربين على خبرة تعليم عالية الفعالية ضمن هذه المجمعات التكنولوجية».