تفتق ذهن المسؤولين الماليين في أوروبا عن خطة انقاذ جديدة لليونان خلال الأسبوع الفائت، لكن السؤال مرة أخرى، من سيتحمل تكلفة تمويل تلك الخطة. ويبدو ان لا احد يريد ان يتحمل الحل المحتم وهو التنازل عن ديون اليونان أو إسقاطها ويبدو في تلك الحالة ان صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي سوف يقدمان مزيداً من الدعم المالي. غير أن هذه الخطة لن تفلح بمفردها في إنقاذ اليونان.
والمتوقع أن تساهم أثينا في الخطة أيضا، لكن ما أهمية النصيب الذي يمكن أن يساهم به اليونانيون في خطة إنقاذ بلادهم.
الخصخصة بداية طيبة لحل المعضلة لأن القطاع العام اليوناني أصابه التضخم الشديد مما اوقع البلاد في مشكلات مالية من البداية. تولت الحكومة الاشتراكية الحكم منذ عام 2009 ولم تقم ببيع أي شركة قطاع عام خوفا من تعرض الموظفين في القطاع العام للبطالة واغضاب النقابات العمالية اليونانية القوية. وبدأ عمال الاتصالات مؤخرا اعتصامهم.
ولابد لليونان أن تكتسب جاذبية بين المقرضين الذين يشملون صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنوك المركزية والخاصة. لقد وعدت اليونان، حتى الآن، بأن تبيع حصصا في شركة "او تي أي" للاتصالات وبنك البريد والموانئ الرئيسية وشركة المياه وغيرها من الشركات، وحتى حددت البنوك التي سوف تقوم بعملية البيع. هذا أمر جيد كبداية. وتهدف اليونان الى جمع 50 مليار يورو إجمالا خلال السنوات الخمس المقبلة.
غير أن الخطة لن تستطيع أن تخلص اليونان من معضلة الديون. ويقدر محللون في مؤسسة اندبندنت استراتيجي في لندن الديون الحكومية او السيادية على اليونان بأنها 345 مليار يورو حتى نهاية العام الجاري، او بنسبة 153 % من اجمالي الناتج المحلي. وقد لفت هذا الرقم الانتباه من الناقدين مثل وكالات التصنيف الائتماني مثل موديز التي اشارت الى عبء الدين اليوناني الثقيل عندما خفضت التصنيف الائتماني للبلاد في وقت سابق.
خصخصة تخدم المنافسة
لكن عملية الخصخصة لا تخدم فقط جمع المال بل تضخ نوعا من المنافسة في عروق الاقتصاد وتحث على الإبداع وتقلل من الفاقد وسوف تساعد اليونان في النهاية من النمو بدون أن تثقل الديون كاهلها، وهي الوسيلة الوحيدة التي تمكن البلاد من الخروج من أزمتها المالية. وينبغي على اثينا من هذا المنطلق الا تقلق بشأن حجم المال الذي سوف تجمعه بل أن تقلق على سرعة وكفاءة جمع هذا المال. واذا اردنا ان نسترشد بدروس الماضي ، لابد أن تقلق اليونان من الفساد. لقد طرحت النخب الأوروبية فكرة المساعدة في ادارة برنامج الخصخصة، وهو ما أدانه القادة السياسيون في اليونان واعتبروه اهانة لسيادتهم الوطنية.
قد تكون خطة الإنقاذ الأخيرة لليونان مشتملة على بعض الوعود باتباع برنامج تقشفي وخطط لجمع العائدات ورفعها تتراوح بين رفع في الضرائب وتحسين نظام تحصيل الضرائب. وقد يكون تحصيل العائدات من اقتصاد معقد هو معيار صندوق النقد الدولي لكنه ليس الوسيلة للتشجيع على الاستثمار والاستهلاك واخيرا النمو. هناك دول اسيوية مثل تايلاند تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة في ازمة 1997.
فإما ان تواجه اليونان حقيقة انها دولة مفلسة والمقرضون عليهم ان يقبلوا فكرة تطبيق برنامج الانقاذ كأمر واقع. لا يرغب مقرضو اليونان في مواجهة خيارات صعبة في عملية الانقاذ تلك المرة، مما يعني انهم يريدون الحصول على مستحقاتهم والخروج من دوامة الديون والا يتعثرون حتى يستطيع اقتصاد الاتحاد الاوروبي بما فيه اليونان الوقوف على قدميه مرة أخرى.
هذه لعبة خطرة اشبه بالمقامرة بالنسبة لليونان والمقرضين على حد سواء. والانقاذ الحقيقي لليونان يحتاج الى نمو اقتصادي ولا يستطيع تحقيق ذلك الا القطاع الخاص. وكلما كانت اتاحة الفرصة للقطاع الخاص أسرع كلما زادت فرص النجاة والإنقاذ الحقيقي لليونان.
كادر:
داقونغ تخفض تصنيف اليونان
