اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن هنالك رياحا معاكسة قد تنسف الجهود الرامية لإنعاش الاقتصاد الأميركي وأشار إلى المشاكل في اليابان وأوروبا باعتبارها تحديات تواجه الاقتصاد الأميركي ملقيا بجانب من اللوم في تباطؤ تعافي الاقتصاد المحلي على تطورات خارجية. وأظهرت بيانات حكومية صدرت أول من أمس الجمعة تراجع أعداد العمال الذين حصلوا على وظائف في ثمانية أشهر وارتفاع نسبة البطالة الأميركية إلى 9.1 بالمئة من تسعة بالمئة في ابريل.
وينطوي هذا على تحد سياسي للرئيس الذي قد تتوقف إعادة انتخابه في 2012 على قدرته على إقناع الناخبين بنجاح سياساته الاقتصادية. ويتعرض الدولار الأميركي أيضاً لتحديات كبيرة أجبرت واشنطن على فرض ضغوط متواصلة لبكين لرفع قيمة اليوان الذي تعتبره الإدارة الأميركية مسؤولاً عن ارتفاع عجز التجارة الأميركية.
رياح معاكسة
وفي خطابه الأسبوعي عبر الإذاعة والانترنت عمد أوباما إلى تسليط الضوء على رياح معاكسة تهب على الولايات المتحدة.
وقال: رغم أن اقتصادنا أنشأ أكثر من مليوني وظيفة بالقطاع الخاص على مدى الخمسة عشر شهرا الأخيرة ورغم أنه يواصل النمو إلا أننا نواجه بعض الرياح المعاكسة.
وأضاف: في الآونة الأخيرة تمثل ذلك في ارتفاع أسعار البنزين وزلزال اليابان وحالة القلق بشأن الوضع المالي الأوروبي. يحدث هذا من حين لآخر. لن يخلو طريق التعافي من عراقيل.
فشل السياسات
ويركز الجمهوريون أيضا على تلك العراقيل قائلين إنها تثبت فشل سياسات أوباما. وفي الخطاب الإذاعي للحزب الجمهوري شدد السناتور لامار ألكسندر على الحاجة لتعزيز نمو الوظائف بالقطاع الخاص ومزيد من المرونة بشأن النقابات.
وقال السناتور الجمهوري: ينبغي أن يكون هدفنا هو تيسير إنشاء الوظائف بالقطاع الخاص في هذا البلد وخفض تكلفة ذلك ومنح العمال حق الانضمام أو عدم الانضمام إلى نقابة ما يساعد على إيجاد بيئة تنافسية يمكن فيها لمزيد من المصنعين مثل نيسان وبوينغ إنتاج ما يبيعونه هنا.
صناعة السيارات
وفي غضون ذلك أعاد أوباما التأكيد على أن سياسات إدارته ساعدت على نمو التوظيف في صناعة السيارات الأميركية التي تدخلت الحكومة لإنقاذها عندما كانت على حافة الانهيار. وقال: تضيف شركات صناعة السيارات الأميركية الثلاث ورديات عمل وتستحدث وظائف بأقوى إيقاع منذ التسعينيات. وأضاف: إنه لأمر جدير بالملاحظة عندما نأخذ في الحسبان كيف كان الوضع منذ عامين فحسب.
وتحدث اوباما أثناء زيارة لمصنع لشركة كرايزلر لصناعة السيارات في اوهايو وهي ولاية حيوية لآمال إعادة انتخابه. وجاءت الزيارة بعد ساعات من نشر تقرير الوظائف الذي لمس وترا حساسا لدى الأميركيين بتذكيرهم بأن سوق العمالة ما زالت ضعيفة وان البطالة مرتفعة. وينسب البيت الأبيض لنفسه الفضل في إنقاذ صناعة السيارات ويأمل بأن هذا النجاح لقطاع التصنيع الأميركي سيجعل اوباما يحظى بتعاطف الناخبين من العمال الأميركيين.
وفي بادئ الأمر كان من المتوقع أن يكلف برنامج إنقاذ صناعة السيارات دافعي الضرائب الأميركيين 80 مليار دولار لكن إدارة اوباما تتوقع أن التكلفة ستكون في النهاية 14 مليار دولار وتجادل أيضا بأنها أنقذت المزيد من الأموال لأنها وفرت حماية لمئات الآلاف من الوظائف وأنقذ هذا أيضا السلطات من دفع مليارات الدولارات في إعانات بطالة وخسائر في ضرائب الدخل.
حيرة وارتباك
وعزا خبراء اقتصاديون تباطؤ الاقتصاد في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمدادات بسبب زلزال اليابان والأعاصير والفيضانات في منطقتي الغرب الأوسط وفي جنوب الولايات المتحدة.
وقالت وزارة العمل انها لم تجد أي تأثير واضح للأحوال الجوية على أرقام الوظائف. وقالوا ان تقرير الوظائف لا يشير إلى اتجاه الاقتصاد نحو الركود لكن نمو الوظائف قد يكون بطيئا بشكل محبط.
وقال شون انكريمونا الخبير الاقتصادي لدى فوركاست في نيويورك: من المرجح أن تكون هذه فترة تباطؤ في الأشهر المقبلة لكن بوجه عام ستكون فترة تباطؤ وليس عودة إلى الركود أو شيئا أسوأ.
وتوفر هذه البيانات مزيدا من المبررات للحديث عن الحاجة إلى تمديد برنامج شراء الأصول الذي ينفذه مجلس الاحتياطي الأميركي حين تنتهي مدته هذا الشهر لكن المجلس وضع شروطا صعبة لأي تيسير إضافي للسياسة النقدية.
