نجحت سياسة خفض الأسعار التي انتهجتها دول شمال أفريقيا خلال الفترة الأخيرة في إخراج قطاع السياحة من دائرة الركود وأحدثت فيه حركة نسبية. ومع تراجع الزوار الاجانب بنسبة 50 بالمئة مع دخول فصل الصيف لا تحصل تونس بعد الثورة على الدعم الذي كانت تنتظره من أوروبا- خاصة التدفق المعتاد لآلاف السياح من فرنسا واسبانيا وألمانيا.

. وقال دنيز مدير الافواج بإحدى الشركات السياحة وهو يتجول في شوارع قرية سيدي بو سعيد: يشعر التونسيون أنهم خذلوا بدرجة كبيرة لأنهم كانوا أول من بدأ الانتفاضات المطالبة بالديمقراطية والآن هم منسيون.

وجاء دنيز مع الفوج الوحيد الموجود في القرية المطلة على خليج تونس والتي عادة ما تجتذب مئات السياح يوميا بمناظرها الخلابة ومنازلها ذات اللونين الابيض والازرق وسوقها النشطة. غير أن الفوج الذي يرافقه في جولة بالسوق ليس من السياح بل من المرشدين السياحيين الآخرين جاءوا في اطار رحلة يرعاها المكتب الوطني للسياحة التونسي وشركة الطيران الوطنية في محاولة لاظهار أن البلاد امنة .

ويمكن عرضها مرة أخرى على السياح. وعادة ما تسهم السياحة بنسبة بين ستة وسبعة بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي وهي مصدر مهم لفرص العمل المؤقتة في تونس حيث يبلغ معدل البطالة 14 بالمئة وكان من العوامل الرئيسية وراء الثورة.

وقال دنيز ان شركات السياحة تستهدف الازواج الذين يبحثون عن رحلة فاخرة في اللحظة الأخيرة مثل أسبوع في فندق ساحلي خمس نجوم مقابل 200 جنيه إسترليني 322 دولارا أي بنصف السعر المعتاد.

وفي بلدة الحمامات الساحلية التي تبعد مسيرة ساعة بالسيارة تملأ الفنادق غرفها الشاغرة بخفض الاسعار بنسب تتراوح بين 20 و30 بالمئة. وفي فندق المرادي الفخم حيث تبلغ نسبة الإشغال نصف معدلاتها المعتادة في مايو تجد من يتصيدون الرحلات الرخيصة يسترخون تحت المظلات على حوض السباحة. وقال الفرنسي الآن باريه.

مشيرا إلى حوض السباحة الفارغ والمقاعد الشاغرة المحيطة به وبزوجته فرنسواز التي تأتي معه للمرة الثالثة إلى الحمامات: يمكنك أن ترى الدليل على أن الناس تشعر بالخوف. وأضاف: بعد كل الجهود التي بذلها التونسيون يخشى الناس الآن بسبب قربها من ليبيا. حل حزن رهيب على هذا المكان.

وفي مصر حيث أطاح محتجون استلهموا الانتفاضة التونسية بالرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي تراجع عدد السياح في الشهر التالي بنسبة 60 بالمئة الى 535 الفا من 1.3 مليون قبل عام. وأحجم الروس بشكل خاص عن الحضور. لكن بعض شركات السياحة تقول انها تتوقع ان تنتعش مصر أسرع من تونس بسبب مناخها الاكثر استقرارا ومناطق الجذب السياحية المهمة مثل الاهرامات.