أحدثت القطارات فائقة السرعة تحولات كبيرة في حياة الصينيين. وعلى الرغم من أن تطوير الصين للسكك الحديدية الفائقة السرعة قد يكون متأخرا، لكن خلال السنوات الخمس الماضية، أنجزت الصين ما حققته بلدان أخرى في عقود. ووفقا لوزارة سكك الحديد الصينية فقد بلغ طول خطوط السكك الحديدية الفائقة السرعة العاملة 7 آلاف كيلومتر، ومن المتوقع أن تصل بنهاية العام المقبل إلى 13 ألف كلم.

 

وأكد تقرير أن القطارات المصممة لخط بكين شانغهاي الحديدي فائق السرعة، والمقرر أن يبدأ تشغيلها تجاريا خلال شهر تقريبا آمنة تماماً.

 

. وقال ليانغ جيان ينغ أحد مصممي القطارات إن سلسلة القطارات سي آر إتش 380 إيه التي ستستخدم في خط بكين شانغهاي الحديدي فائق السرعة هي أقل من 0.13 من معامل الانحراف في الخروج عن الخط، وهو أقل بكثير من المعايير الدولية البالغة 0.8. واستوحى مصممو القطار فكرة سلسلة صواريخ المسيرة الكبرى الصينية لتعزيز سلامة تلك القطارات وتحسين شكلها وتصميمها.

 

شبكة متكاملة

وستتشكل شبكة من خطوط السكك الحديدية الفائقة السرعة مع وجود أربعة خطوط من الشمال إلى الجنوب وأربعة خطوط من الشرق إلى الغرب، وسيتم الوصول إلى معظم حواضر المقاطعات الصينية من بكين عن طريق قطارات فائقة السرعة في أقل من ثماني ساعات. وأحد هذه الخطوط هو الخط الحديدي الفائق السرعة بين ووهان وقوانغتشو الذي افتتح في ديسمبر 2009 ويسير 33 قطارا كل يوم.

 

وتشير إحصائيات وزارة سكك الحديد أن متوسط معدل الإشغال يبلغ 84% مع تسجيل 82200 راكب في أكثر الأيام ازدحاماً. ونقلت القطارات الفائقة السرعة 2.132 مليون راكب مسافرين بين ووهان وقوانغتشو في فترة الذروة التي استمرت 40 يوما المحيطة بأول أيام السنة القمرية الجديدة. وأدى ذلك إلى تخفيف الضغط بشكل كبير على خدمة القطارات العادية ووسائل المواصلات الأخرى. ويتوقع أن تساعد القطارات الفائقة السرعة في مواسم أخرى للذروة.

 

طلب متنام

ويعد تطوير الخطوط الحديدية الفائقة السرعة استجابة للطلب المتنامي على المواصلات الذي نتج عن الوتيرة المتسارعة للتصنيع والمدننة. وساعدت الاستثمارات واسعة النطاق في مشروعات الخطوط الحديدية الفائقة السرعة، وتشمل سلسلة طويلة من الصناعات، ساعدت أيضا الاقتصاد الوطني في الأوقات الصعبة للاقتصاد. والأهم من ذلك فإن تشييد بنية أساسية كتلك تتمتــع بتأثير عميــق على المجتمع بأسره.

 

خطط التطوير

ويعد تطوير الخطوط الحديدية الفائقة السرعة أيضا أسلوبا لتحقيق الهدف الاستراتيجي للحكومة لتحديث القتنيات والآلات. وتبلغ السرعة العادية للقطارات التي تسير على خط ووهان ــ قوانغتشو 350 كلم في الساعة، وهو أسرع قطار عامل في العالم. هذا ويجري تطوير قطار أكثر سرعة، بسرعة قصوى تبلغ 500 كلم في الساعة

 

. ومنذ عام 2003 وقعت الصين نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع بلدان أخرى للتعاون في تطوير الخطوط الحديدية. وتضم تلك القائمة دولا مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل والسعودية وتركيا وبولندا والهند. وتقول الصين إنها مستعدة لتقاسم خبراتها في مجال الخطوط الحديدية الفائقة السرعة مع العالم.

 

وتشجع وزارة سكك الحديد الشركات المحلية للسعي نحو الحصول على عقود بالخارج. وأقامت الوزارة بصفتها المنسق الرئيسي لتلك النشاطات، عددا من مجموعات التنسيق. وكل منها متخصص في شؤون بلد أو منطقة محددة.

 

وتظهر معايير التشييد العالية وسجلات التشغيل السليمة في الداخل قدرة الصين على تطوير الخطوط الحديدية فائقة السرعة.

 

أمثلة عديدة

وهنالك أمثلة عديدة للفوائد التي يجنيها الصينيون من تطبيق تقنيات القطارات السريعة. فمثلاً عندما ترغب تسنغ شياو وي، سيدة أعمال تعيش في فوتشو حاضرة مقاطعة فوجيان بجنوب شرق الصين، في زيارة والديها في شيامن، على بعد نحو 300 كلم في جنوب فوجيان تستغرق المسافة خمس ساعات بالحافلة. وبإمكان تسنغ السفر جوا إلى موطنها لكن ذلك سيكلفها ثلاثة أضعاف القيمة.

 

وتقع فوجيان عند مضيق تايوان. وفي الأيام التي كانت فيها العلاقات بين تايوان والبر الرئيسي الصيني متوترة، فإن تشييد خط حديدي على طول الحدود الساحلية لم ينظر إليه بشكل معقول سياسيا من قبل البر الرئيسي الصيني. وبسبب هذا القرار، فإن رحلة تسنغ بالقطار لزيارة والديها كانت تستغرق 11 ساعة.

 

وتغيرت الأمور في الآونة الأخيرة عندما بدأ تشغيل خط حديدي جديد بطول 275 كلم في يوم 26 ابريل من العام 2010. وتسير القطارات على الخط الحديدي الفائق السرعة بين فوتشو وشيامن بسرعة قصوى تصل إلى 250 كلم في الساعة. وتقول تسنغ تستغرق الرحلة كاملة ساعة ونصف الساعة فقط. وهناك قطار كل ساعة.

 

تأجيج المنافسة

ويقول خبراء إن توسيع الخطوط الحديدية الفائقة السرعة سيعيد تنظيم أعمال النقل الجماعي ومتأثرة بالقطارات فائقة السرعة من تشنغتشو إلى شيآن، وابتعدت الرحلات الجوية بين المدينتين عن السوق.

 

. وليس بالضرورة أن يكون ضغط الخطوط الحديدية على وسائل النقل الأخرى عملاً سلبياً بالضرورة، فقد تحصل منافسة قوية لكن كل وسيلة نقل لها مجالها الخاص الذي تتفوق فيه. ويعد النقل البري الأفضل لخدمات المسافات القصيرة. ومن المرجح أن تكون القطارات فائقة السرعة الأفضل للسفر ضمن مسافة 1000 كلم. وبالنسبة لتسنغ شياو وي فإنها تقول انها لا تزال تستقل الباص من فوتشو إلى شيامن إذا كانت لديها حقائب ثقيلة، لأن موقف الباصات قريب من بيتها وإلا فإنها ستختار القطار فائق السرعة.