قدر تقرير أصدرته دلتا بارتنرز شركة الاستثمار العاملة في مجال الاستشارات المتعلقة بالاتصالات الفرص الاستثمارية المتاحة أمام شركات الاتصالات في الأسواق الناشئة بنحو 200 مليار دولار. وتعتبر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات قطاعاً تبلغ قيمته في جميع أنحاء العالم نحو ثلاثة تريليونات دولار وتهيمن عليه شركات تكنولوجيا المعلومات واللاعبين الأساسيين في قطاع الاتصالات.

ويأتي النمو الأكبر الذي يشهده هذا القطاع من العملاء من الشركات التي أصبحت تفضل أكثر الاستعانة بالمصادر الخارجية فيما يتعلق بالبنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات لديها، أو بكامل نطاق عملية الاستعانة بالمصادر الخارجية، إلى جانب ظهور تقنيات جديدة مثل "آلة-لآلة" و"الحوسبة السحابية".

 

قطاعات جديدة

وكانت مثل هذه التقنيات موجودة دائماً على جداول أعمال شركات الاتصالات الكبيرة مثل "بي تي"، و"فرانس تيليكوم"، وسينج تيل"، ولكن الأمر أصبح أكثر صلة نظراً لأن شركات الاتصالات أخذت تجد الطرق التي تؤدي إلى الدفاع عن أسواقها الصوتية التقليدية، بالإضافة إلى محاولاتها التوسع إلى قطاعات جديدة في الأسواق.

 

تقسيم جغرافي

ويركز التقرير الحالي على الفرص والتحديات الرئيسية في ثلاثة أسواق ناشئة رئيسية في منطقة جنوب شرق آسيا والشرق الأسط وإفريقيا، والتي تعتبر محركات النمو لدى مشغلي شركات الاتصالات والعوامل الرئيسية المؤثرة فيه. ويقسم سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى ست فئات مختلفة من الخدمات، والتي تشمل نطاقاً يمتد من النمط الأكثر اعتماداً وتركيزاً على الشبكات، ووصولاً إلى نمط الخدمات المرتكزة بصورة أكبر على تكنولوجيا المعلومات.

ومن أمثلة الخدمات المرتكزة على الشبكات خدمات الصوت والبيانات، والخدمات المُدارة، وخدمات "آلة-لآلة"، والتي جميعها تعتبر أقرب إلى قطاع الاتصالات، في حين أن الخدمات المرتكزة على تكنولوجيا المعلومات تتألف من خدمات المهنيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات (الخاصة بالاستعانة بالمصادر الخارجية)، وحزم الأجهزة/البرامج الإلكترونية.

 

نطاق واسع

وتمتد هذه الخدمات على نطاق واسع ليس فقط فيما يتعلق بإمكانيات العوائد، ولكن فيما يتعلق كذلك بهوامش العائدات قبيل اقتطاع الفوائد والضرائب والاستهلاك والاهتلاكات، حيث يتراوح الحد الأعلى لهوامش الخدمات المرتكزة على الشبكات ما بين 15-45 في المائة، وبدرجة أقل بالنسبة للخدمات المرتكزة على تكنولوجيا المعلومات التي تتراوح مابين 3-25 في المائة.

 

نمو مضطرد

ويُقدّر حجم السوق في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا بنحو 168 مليار دولار للعام 2009، أي ما يعادل نحو خمسة في المائة من إجمالي حجم السوق العالمي. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بنحو 60 مليار دولار أميركي بحلول عام 2013 إلى نحو 228 مليار دولار أميركي، الأمر الذي يعتبر فرص نمو إضافية كبيرة.

وقال ديميتريس ليولياس، المدير في شركة "دلتا بارتنرز": يعتبر حجم فرص قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات متميزاً في كافة المناطق الثلاث نظراً لأنه من المتوقع أن ينمو بصورة مضطردة بمعدل سنوي يقدر بنحو ثمانية في المائة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، نظراً لنضج الأسواق ومواصلة المشغلين تبني إمكانيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ولكنه ورغم ذلك فإن فرص مشغلي الاتصالات الطموحين تعتبر ضيقة، وذلك لعدة أسباب أولها تزايد المنافسة في مجال الوصول، وثانياً لأن اللاعبين الأساسيين في مجال تكنولوجيا المعلومات بدأوا يتحركون وبقوة نحو إبرام عقود طويلة الأجل مع الشركات والعملاء من قطاع الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم الراغبين بالاستعانة بالمصادر الخارجية لتلبية عدد من احتياجاتهم الشبكية والتقنية".

 

احتياجات السوق

ويتأثر النمو بحسب المناطق إلى درجة كبيرة بالعوامل الهيكلية، ويجب تقييم الاحتياجات في السوق عبر مستويات السوق نفسه. وفي جنوب شرق آسيا تعتبر الاستعانة بالمصادر الخارجية في مقدمة وواجهة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يتم تقديمها، وهي محرك أساسي وكبير للنمو. أما في الشرق الأوسط فيشكّل التحرر البطيء من القوانين التي تخضع لها أسواق الاتصالات هناك عائق أمام التطوير الكبير لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولكن الفراغ في أسواق الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم يقدم إمكانيات كبيرة للنمو. وفي أفريقيا تؤثر البنى التحتية الضعيفة على تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورة سلبية، مخفّضة بذلك الفرص الأكبر الموجودة في كل من جنوب إفريقيا ومصر.