لم تواجه الهند الوضع الأسوأ التي واجهته الاقتصادات الغربية بإستثناء تجربها في تباطؤ الصادرات وسوء حالة السيولة التي تعوق الاقتصاديات النامية للحفاظ على نمو مذهل. والآن الاقتصاد الهندي يعيش حالة من الإزدهار في ظل قوة الطلب المحلي وسط تحديات ارتفاع مستويات البطالة والفقر وارتفاعات أسعار الغذاء والطاقة واتساع رقعة الفساد وسوء الإدارة ، وقد كشفت الحكومة الهندية مؤخرا عن الميزانية التي خصصتها لعامي 2011- 2012 والتي تقدر بنحو 280 مليار دولار.

ويرى خبراء أن توقعات الهند لعجز الميزانية والنمو الاقتصادي تبدو متفائلة أكثر من اللازم خاصة في ضوء ارتفاع أسعار النفط العالمية الذي قد تقود لارتفاع فاتورة الدعم. مما جعل ميزانية 2011 -2012 التي أطلقتها الحكومة الهندية مؤخرا تركز على الانفاق بدرجة أكبر من الاصلاحات الاقتصادية حيث تم تخصيص جزء من الإنفاق الحكومي لتحقيق للأمن الغذائي من خلال توفير الحبوب بأسعار منخفضة لملايين الفقراء الهنود مما يعد بتخفيف العبء بعض الشيء عن كاهل الاشد تضررا من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء لكنه أثار مخاوف بسبب تكلفته الكبيرة .

 نمو متسارع

برناب موكرجي وزير المالية الهندي وعد بتحقيق نمو اقتصادي واعد للهند وخفض العجز المالي للهند لنسبة 4.6 % من إجمالي الناتج المحلي للهند من 5.1 % المسجلة حاليا. وبذل جهود أكبر للحد من التضخم الذي يهدد النمو المتسارع الذي نجحت الهند في تحقيقه فاقتصادها نما بنسبة 8.75 % في 2010 فيما يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 9.25 في عامي 2011-2012 % في وقت كانت ولا تزال إقتصاديات غربية كبرى تصارع من أجل تحقيق نمو لا يتجاوز 0.5-1 % بعد الضربة القوية التي وجهتها الأزمة المالية العالمية للاقتصادياتها . وقد عززت الحكومة الهندية الانفاق الزراعي والاجتماعي في ميزانيتها الجديدة معتمدة على انتعاش النمو الاقتصادي ليساهم في تغطية كلفة ارضاء الناخبين الغاضبين بسبب فضائح فساد وتضخم.

ورغم تسارع قاطرة نمو الاقتصاد الهندي و الذي بات من الصعب كبح جماحها إلا أن رحلة الهند لتحقيق أهدافها الإقتصادية لا تفترشها الورود فهناك أشواك كثيرة وعقبات أكبر تشكل تحديا كبيرا لقاطرة النمو الهندية فالجوع يخيم على مناطق عديدة في الهند ويعيش أكثر من 40% من الهنود تحت خط الفقر المدقع بدخل يبلغ أقل من 1.25 دولار يوميا مقابل 16% في الصين المجاورة وفق بيانات البنك الدولي.

ولا يزال تفشى الفساد وسوء الإدارة في عدد من المؤسسات الهندية مبعث قلق وهو يعد جزءا هاما قد يؤثر على النمو الاقتصادي المطرد الذي تعيشه الهند فنظام الإبلاغ عن الحسابات في الهند أتاح لعشرات الآلاف من الشركات الهندية التهرب من الضرائب فوفقا لوزارة الخدمات الإدارية والتنفيذية فإن مكتب الضرائب الهندي يخسر ما يقرب من 11 مليار دولار من حيث العائدات الضريبية في كل عام في حين أن القطاع الغير منظمة يعد المساهم الرئيسي في التهرب من دفع الضرائب. وعلى الرغم من التطورات الأخيرة في الخمسة عشر عاما الماضية ورغم الإصلاحات الهائلة في النظام الضريبي الهندي إلا أن عدم وجود الشفافية في السياسة الضريبية لا يزال يقود إلى ارتفاع الخسائر في عائدات الضرائب التي ينبغي أن تكون معتدلة مع سياسات ضريبية معتدلة.

 قضايا رئيسية

من جانب آخر يبقى التضخم في الهند إحدى القضايا الرئيسية لصانعي السياسات حيث سجل معدل التضخم في الهند 8 % في حين أن التضخم في أسعار الغذاء تجاوز 16 % فيما التضخم في أسعار الجملة يتجاوز 8 % وهو أمر يحدث ضجة لأن كلا من تلك المقاييس عتيقة وتحتاج إلى إعادة بنائها أو تجديدها وفقا لأحدث السلع كما يقول المسؤولون الحكوميون. فيما لا تزال أسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع وذلك بفضل شعار الاقتصاد الأسرع نموا حيث إن الطلب المحلي المتزايد من دون توقف سوف يضمن استمرارية تلك الارتفاعات.