فشل قادة الأحزاب السياسية في اليونان في التوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات التقشف الجديدة التي تسعى الحكومة الاشتراكية إلى تطبيقها.جاء ذلك خلال المحادثات الطارئة التي أجراها الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس مع قادة الأحزاب السياسية بعد تحذير الاتحاد الأوروبي من أن البلاد لن تحصل على مساعدات أخرى ما لم يكن هناك إجماع بشأن إجراءات تستهدف خفض العجز الكبير في موازنة البلاد. وبعد اجتماع استمر أربع ساعات أعلنت الحكومة اليونانية أنه «لا يوجد إجماع» على إجراءات التقشف. وقال «جورج كاراتزافيريس» زعيم حزب «لاوس» اليميني المتطرف في بيان «للأسف بعض الأشخاص يضعون مقاعدهم قبل اليونان».

 

شبح الإفلاس

وتواجه اليونان شبح الإفلاس رغم نجاحها في الاتفاق على الحصول على حزمة مساعدات مالية بقيمة 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في مايو من الماضي. ومن ناحيته قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية الأوروبية: إن «من الضروري لتعافي اقتصاد اليونان أن تتبنى كل الأحزاب بما في ذلك أحزاب المعارضة اتجاها بناء وتدعم برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وتطبيقه». وأضاف: إن «ضخامة التحدي تمثل اختباراً للمجتمع اليوناني ككل؛ ولذلك يحتاج إلى مساهمة كل الأحزاب وكل المواطنين.. ويجب الوصول إلى اتفاق قريباً؛ لان الوقت ينفد».

تهديد واضح

وكان الاتحاد الأوروبي قد هدد بعد تقديم مزيد من المساعدات الاقتصادية لليونان إذا لم تتوصل الأحزاب السياسية في اليونان إلى إجماع على حزمة إجراءات التقشف كما حدث في البرتغال وايرلندا.ومع تجاهلها أحد الشروط الرئيسة للمساعدات الإضافية، رفضت الأحزاب المعارضة في اليونان حتى الآن الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف قائلة: إن تطبيق سياسات تقشف أخرى تم الاتفاق عليها في مقابل الحصول على حزمة إنقاذ طارئة سيكون له عواقب سلبية على الاقتصاد. ومن ناحيته قال جورج باباندريو رئيس وزراء اليونان: «هدفنا هو إنقاذ بلادنا والخروج بها من الأزمة. واعتقد بأنه يمكن تحقيق إجماع سياسي وسوف أواصل الكفاح من أجل ذلك بدون التفكير في الثمن السياسي الذي ينطوي عليه».وفي المقابل قال زعيم الحزب المحافظ المعارض الرئيسي في اليونان بعد المحادثات: «نحن لا نوافق على سياسة سوف تقتل الاقتصاد وتدمر المجتمع». وأضاف أنطونيوس ساماراس زعيم حزب الديمقراطية الجديدة المعارض: «هناك طريق واحد أمام اليونان وهو إعادة التفاوض حول شروط حزمة الإنقاذ المالي» الدولية.

 

تقديم الضمانات

وأشار رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يانكر الذي يرأس أيضا لجنة وزراء مالية مجموعة اليورو إلى قاعدة لصندوق النقد ستمنعه من المشاركة إذا لم تستطع اليونان تقديم ضمانات بأنها ستكون قادرة على ضبط شؤونها المالية في غضون 12 شهراً. وقال يانكر وفقاً لوسائل إعلامية: إنه قد يتم ترك الدول الأوروبية لتغطية حصة الصندوق في الشريحة المقبلة.وقالت كارولين أتكينسون المتحدثة باسم صندوق النقد في مؤتمر صحافي في وقت لاحق: إن «مجلسنا التنفيذي لا يسمح لنا إطلاقاً أن نقوم بالإقراض عندما لا نستطيع أن نطمئن أنفسنا بأنه لن تكون هناك فجوة (في التمويل)».

 

جولة جديدة

وأعلنت اليونان هذا الأسبوع عن جولة جديدة من إجراءات التقشف بقيمة إجمالية تبلغ ستة مليارات يورو كجزء من برنامج مرحلي يشمل تسريع عمليات الخصخصة لممتلكات الحكومة وزيادة الضرائب. وقالت أثينا إنها مصممة على جمع 50 مليار يورو بحلول عام 2015 من خلال خصخصة أكبر ميناءين في البلاد وشركة «أو تي إي تليكوم» ومصرف «بورتبنك» اليوناني. ولايزال القادة الأوروبيون مختلفين بشأن كيفية التصدي لأزمة ديون اليونان مع تحذير وكالات التصنيف الائتماني أن عجزها عن سداد الديون سيؤثر على دول منطقة اليورو الأخرى. وأيقظت المخاوف بشأن عجز اليونان مشاعر القلق من جديد.