أكد خورام جافري، رئيس قسم الاستشارات الاستثمارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في باركليز ويلث، لـ «البيان الاقتصادي» أن اقتصادات الدول المتقدمة لا تزال قوية على الرغم من المصاعب التي مرت بها بعضها مؤخراً وأن نمو الاقتصاد العالمي يسير في مساره الصحيح.
وفي إشارة إلى دراسة كومباس الأخيرة والتي يتم وضعها بناء على دراسات وأبحاث كمية ونوعية يقوم بها باركليز ويلث شهرياً قال جافري: هناك سببان وراء تفضيل باركليز ويلث الاستثمار في الأسواق المتقدمة، أولها هو أن النمو في الاقتصاد الكلي في العديد من البلدان المتقدمة جيد جداً على الرغم من المخاوف التي تحيط ببعض من تلك الأسواق، بالإضافة إلى أن الشركات في تلك البلدان قد تحسنت بشكل كبير مما يدعو للاطمئنان على الاستثمار في تلك الأسواق، كما هو حاصل في الولايات المتحدة .
حيث جاءت نتائج الأرباح للشركات مخالفة للتوقعات على نحوٍ إيجابي وفي مختلف القطاعات، حتى في بعض بلدان أوروبا التي قد لا تتمتع بنمو كلي جيد، إلا أن الشركات كذلك قد حققت أرباح جيدة خلال الفترة الماضية وبالأخص في ألمانيا. وقد جاء في الدراسة أن بإمكان الانتعاش الاقتصادي العالمي تجاوز الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط في الآونة الأخيرة، حيث من المتوقع أن تتفوق آثار الانتعاش في سوق العمل على تداعيات ارتفاع أسعار النفط على توجهات المستهلكين.
الاقتصاد العالمي
وأضاف جافري: بالنسبة لأسهم الأسواق الناشئة، فالأمر يعتمد على البلد أو المنطقة التي تقوم بالاستثمار فيها، فنحن نرى أن قرار الاستثمار في دول شمال آسيا جيد جداً، في كوريا وفي الصين وفي تايوان كذلك، وهناك بعض البلدان الناشئة نرى أن أسواقها المالية مهمة لكن من الناحية هيكلية الأسهم، ومن ناحية أخرى نرى أن الأسهم في بعض البلدان الناشئة تعتبر مرتفعة الأسعار نسبياً، فالاستثمار في هذه الدول الناشئة إما أن يكون في البلدان التي ذكرناها كالصين وكوريا وتايوان، أو أن يكون في الشركات التي تملكها الدول الناشئة لكنها موجودة ومدرجة ضمن أسواق البلدان المتقدمة.
وبهذا الشكل يعتبر هذا الاستثمار ذكي استراتيجياً. وأردف: وعلى الرغم من بعض الطروحات التي تمت فيما يتعلق باقتصادات الدول المتقدمة حول كونها تخذ بعض الخطوات الخاطئة بخصوص حل المشاكل الاقتصادية التي تواجهها، إلا أنه ومن ناحية أخرى نرى أن الاحصائيات الاقتصادية الخاصة بهذه البلدان تشير إلى أن الخطوات المتخذة صحيحة وستؤتي ثمارها على المدى الطويل، فالنسبة للناتج الإجمالي للدول المتقدمة جيد جداً، بالإضافة إلى أن معدلات الفائدة لا تزال منخفضة في تلك البلدان.
ويبدو أن تلك الدول تحكم سيطرتها على معدلات التضخم، وكما ذكرنا فإن الشركات في الدول المتقدمة تتمتع بأداء جيد، ومما يظهر أن السيولة في أسواق الدول المتقدمة وفيرة والدليل على ذلك ما شهدته أسواقها المالية من ارتفاعات في الأرباح خلال الفترة الماضية ولا تزال تحقق أرباحاً في الوقت الحالي.
وفي تعليقه على تخفيض وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة، قال جافري: لا نرى في انخفاض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، من قبل وكالة ستاندرد أند بورز الذي أعلن عنه في وقت سابق، أنه يشكل تهديداً للسوق الأميركي.
ونعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم بحل هذه المشكلة في وقت قريب جداً حيث نرى الأحزاب السياسية قد بدأت بسلسلة نقاشات واسعة بهذا الخصوص ونرى بأنهم قد توصلوا إلى حلول في هذا الشأن الذي قد يترتب عليه مشاكل كبيرة جداً إن لم يقوموا بحل هذه المشكلة في وقت قريب، لكن بحسب الاحتياطي الفدرالي الأميركي تبقى أكبر المشاكل التي تواجههم في الوقت الراهن هي البطالة والتي بدأت معدلاتها تنخفض بمرور الوقت مما يعني أن الانفاق الاستهلاكي سيبدأ بالارتفاع مما يقود إلى نمو وتصحيح الانخفاضات التي عانى منها الناتج الإجمالي للبلاد.
مخاوف التضخم
وأشار جافري إلى ما يواجهه الاقتصاد الصيني حالياً من توقعات بالتضخم والإنهاك بأن الصين قادرة على مواجهته بكفاءة عالية، حيث إنهم بدأوا بالفعل بخطوات في هذا الاتجاه كإبطاء النمو الاقتصادي من خلال استخدام الوسائل التقليدية كرفع سقف متطلبات الاحتياطي للبنوك أي بمعنى آخر تصعيب عملية الإقراض للبنوك، مما يقود إلى تقليل من سرعة النمو في القطاع العقاري على سبيل المثال.
وهذا يعني أنهم على دراية كافية بما قد يواجهونه من انهاك اقتصادي، وهذا الخطوات ستؤدي على المدى الطويل إلى تصحيح الدورة الاقتصادية في الصين. وتتمتع الأسهم الصينية بتقييمات جذابة، ولا تزال نسبة السعر إلى الأرباح التي يضعها مؤشر أم أس سي آي للصين حالياً عند 11.6 ضعفاً، وهي أقل من معدل الخمس سنوات الماضية 13.5 ضعفاً وأقل من مؤشر آسيا (باستثناء اليابان) والذي وصلت فيه نسبة السعر إلى الأرباح عند 13.0 ضعفاً.
أسعار النفط
ولم تتوقع باركليز ويلث أن ترتفع أسعار النفط إلى 140-150 دولاراً للبرميل، وفي هذا الصدد قال جافري: إن الأسواق العالمية تستطيع أن تستوعب الارتفاع في أسعار النفط الذي حدث مؤخراً، حيث أن الارتفاع لم يدم طويلاً، لكن الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع في أسعار نفط طويل الأمد، وهذا ما لا نتوقع حدوثه في فترة قريبة.
لكن لنفترض أن أسعار النفط ارتفعت ووصلت إلى اكثر من 150 دولار أميركي للبرميل الواحد، فأول ما ننظر له هو ما الأسباب التي ادت إلى هذا الارتفاع، فإن كان سبب الارتفاع طارئ فعندها لا أهمية لهذا الحدث على الاقتصادات العالمية، لأن الارتفاع هذا لن يدوم لفترة طويلة، أما إن كان الارتفاع سببه المضاربة أو أي سبب آخر قد يجعل الارتفاع يدوم لفترة طويلة، هنا نبدأ بالقلق حيث عندها تبدأ الشركات وخاصة شركات الطاقة التي ستبدأ بتغيير هيكلية مصروفاتها مع الاسعار الجديدة، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم بالارتفاع خصوصاً في الأسواق الناشئة.
وعن أوروبا والدراسات التي تشير إلى انها مستمرة في المحافظة على قوتها مع توقع أن تشهد ألمانيا نمواً يتجاوز نسبة 3.3% لهذا العام مع أن الدول المجاورة ستستمر في مواجهة التحديات، قال جافري: ينبغي عند الحديث عن أوروبا أن نفرق بين جزئين من أوروبا، هناك البلدان التي تتمتع باقتصادات قوية، وهناك البلدان ذوات الاقتصادات الأقل قوة، وعندما تعرضت بعض أجزاء أوروبا إلى مشاكل مالية، قامت ألمانيا وفرنسا الدولتان الأقوى في الاتحاد، بالوقوف إلى جانب البلدان المتعرضة للأزمة.
وعلى الرغم من ذلك فإن اقتصاد الاتحاد الأوروبي ككل لا يزال قوياً، ولم يؤثر هذا الأمر على اقتصاد ألمانيا بشكل كبير، وإنما بالعكس فقد ازداد التأثير الألماني على الدول الاوروبية الأخرى كونها أقوى الاقتصادات في الاتحاد، من ناحية أخرى لا ينبغي أن ننسى أن الشركات الألمانية تعد مصدّراً مهماً للأسواق النامية، فلو أن اقتصادات الدول في الشرق الأقصى عانت من تراجع، فستجد أن الشركات الألمانية قد تأثرت بشكل أكبر من الشركات في الشرق الأقصى، وهذا أمر مثير للاهتمام.
