أعلنت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أمس ترشحها لمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي الذي استقال منه دومينيك ستروس-كان بعد توجيه التهم إليه بالاعتداء الجنسي في نيويورك. وحظيت لاغارد بدعم المفوضية الاوروبية.
وقالت لاغارد (55 عاما) خلال مؤتمر صحافي في باريس: لقد قررت تقديم ترشيحي لمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي.
وأضافت هذا القرار اتخذته بعد تفكير طويل وبالاتفاق مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون اللذين يدعمانني بالكامل في هذه الخطوة مؤكدة أنها تريد الحصول على اكبر توافق ممكن.
إلا أن لاغارد لم ترغب في ان تبدو مرشحة حزب واحد حتى لا تثير امتعاض الدول الناشئة التي لا تحبذ أن يظل المنصب حكرا على اوروبا.
وتابعت لاغارد لست مرشحة المجموعة الأوروبية ولا المرشحة الأوروبية، ولا حتى الفرنسية، موضحة ان الدعم الذي تحظى به يتجاوز اوروبا.
وبموجب ميثاق غير مكتوب فان أوروبيا يتولى إدارة تأسيس صندوق النقد الدولي منذ تأسيسه غداة الحرب العالمية الثانية بينما يترأس اميركي البنك الدولي. لكن ومنذ استقالة ستروس-كان الاسبوع الماضي، فان الدول الناشئة اعترضت على هذا التقليد.
اعتراضات «بريكس»
والاعلان عن تاييد ترشيح لاغارد في دوفيل يمكن ان يفسر على انه ترشيح لها من قبل الدول الغنية في وقت عبرت فيه خمس من كبرى الدول الناشئة هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا عن رفضها هيمنة اوروبا على منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي.
واتحدت هذه الدول الخمس الاعضاء في مجموعة «بريكس» حول هدف مشترك وهو المطالبة بالتخلي عن الميثاق غير المكتوب والقديم الذي ينص على ضرورة ان يكون اوروبي على راس صندوق النقد الدولي.
ونشر اعضاء مجلس الادارة الذين يمثلون بريكس البرازيلي باولو نوغويرا باتيستا والروسي الكسي موجين والهندي اروند فيرماني والصيني هي جيانشونغ والجنوب افريقي موكيتسي ماجورو بيانا مشتركا نقله صندوق النقد الدولي الى الصحافيين.
وقالوا في البيان نحن قلقون للتصريحات العلنية التي ادلى بها اخيرا مسؤولون اوروبيون كبار بهدف ابقاء اوروبي في منصب المدير العام.
وذكروا بان اتفاقات دولية عدة دعت الى الية شفافة بالفعل، تستند الى الكفاءة والتنافسية بهدف اختيار المدير العام لصندوق النقد الدولي ومناصب اخرى رفيعة في مؤسسات بريتون وودز.
مواقف متباينة
وخلف وحدة الموقف هذه التي أعلنوا عنها، فان كلا من الدول الخمس الاعضاء في بريكس هو في موقف مختلف جدا.
فالبرازيل عبرت عن موقف ملتبس حين ابدى وزير ماليتها غيدو مانتيغا الجمعة استعداده لدعم اوروبي لهذا المنصب لكن ببعض الشروط ثم عبر عن اسفه لاحقا الجمعة "لعدم توافر المزيد من الوقت" لاتخاذ قرار.
وروسيا عضو في مجموعة الدول المستقلة التي تدعم رسميا ترشيح الكازاخستاني غريغوري مارتشنكو. ومنذ الخميس تتكتم موسكو حول هذا الموضوع.
من جهتها احاطت الهند نواياها بالكتمان فيما اشارت صحافة البلاد الى طموحات الحكومة الهندية في الحصول على المنصب.
اما الصين فارسلت اشارات خجولة عبر مقالات في صحيفة الشعب الناطقة الرسمية باسم الحزب الشيوعي تؤيد تولي الدول الناشئة هذا المنصب. وسيكون من الصعب بالنسبة اليها الحصول على هذا المنصب.
وجنوب افريقيا تتردد في اطلاق ترشيح وزير ماليتها السابق تريفور مانويل الذي تم الحديث عنه في الصحافة. كما ان موقعه الدولي لا يقارن بموقع لاغارد. ويبدو ان ترشيح المكسيكي اغوستين كارستنس لن يكون موضع اجماع بين هذه الدول.
ولم تسم الدول الخمس المذكورة او تدعم اي مرشح، لكنها اوضحت انها تفضل ان يكون المنصب من نصيب الدول الناشئة.
واستغرب دانيال برادلو استاذ القانون الجنوب افريقي المتخصص في المؤسسات الدولية في الجامعة الاميركية في واشنطن ان يصدر خمسة اعضاء في مجلس ادارة الصندوق اعلانا كهذا، لا يؤيدون فيه احدا ولا يتفقون ايضا على مرشح واحد وهو امر مؤسف لكن لديهم انتقادات شديدة لاوروبا.
