تلاعبت مخاوف ومشكلات الديون السيادية الأوروبية بالأسواق العالمية أمس حيث ارتفع الذهب والدولار، بينما انخفض النفط واليورو، كما تراجعت أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا.وارتفع الذهب لأعلى مستوى في نحو أسبوعين أمس مع سعي المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعد موجة من الأنباء السلبية عن ديون وتصنيف دول في منطقة اليورو مثل اليونان. وزاد سعر الذهب في السوق الفورية إلى 1518.71 دولارا للأوقية (الأونصة) مسجلا أعلى مستوى منذ 11 مايو وجرى تداوله عند 1508.24 دولارات في أواسط تعاملات أمس من 1507.39 دولارات للأوقية في أواخر التعاملات في نيويورك يوم الجمعة.
وبلغ سعر الذهب المقوم باليورو مستوى قياسيا مرتفعا عند 1076.42 يورو للأوقية.وجاء ارتفاع الذهب بعدما خفضت مؤسسة فيتش يوم الجمعة التصنيف الائتماني لليونان ثلاث درجات. وهناك أسباب أخرى وراء الإقبال على شراء الذهب تتمثل في المخاوف بشأن إجراءات التقشف في اسبانيا بعد هزيمة الحزب الاشتراكي الحاكم في انتخابات محلية والتوقعات بخفض تصنيف ديون ايطاليا وتزايد التكهنات حول إعادة هيكلة ديون اليونان.
وقال روبن بهار المحلل لدى كريدي أجريكول: يتمثل العامل المحرك بشكل واضح في المخاوف حول اليونان وهل ستكون هناك إعادة هيكلة للديون. وتراجعت الفضة في السوق الفورية إلى 34.65 دولارا للأوقية مقابل 35.01 دولارا في أواخر التعاملات في نيويورك يوم الجمعة.وهبط البلاتين إلى 1747.30 دولارا للأوقية من 1768.50 دولارا في حين انخفض البلاديوم إلى 724.75 دولارا للأوقية من 734 دولارا.
تراجع اليورو
وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين أمام الدولار والى مستوى قياسي منخفض أمام الفرنك السويسري أمس بفعل موجة من الأنباء السياسية والاقتصادية السلبية من منطقة اليورو قد تؤدي إلى مزيد من الانخفاضات.وأقبل المستثمرون على بيع اليورو في ظل شكوك بشأن إجراءات التقشف في اسبانيا بعد هزيمة الحزب الاشتراكي الحاكم في الانتخابات المحلية وبعد خفض النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لايطاليا وتزايد التكهنات حول إعادة هيكلة ديون اليونان.
وأدت المخاوف بشأن دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات إلى ارتفاع عوائد سندات هذه الدول مقابل السندات الألمانية رغم أن ألمانيا لديها مشكلاتها السياسية الخاصة بعد أن تلقى الحزب الحاكم أيضا ضربة شديدة في الانتخابات المحلية. وقال روبرتو مياليتش خبير العملات لدى أوني كريديت في ميلانو شهدنا بالفعل تراجع اليورو الأسبوع الماضي نظرا لانخفاض أسعار السلع الأولية والأسهم، لكن المخاوف بشأن الوحدة النقدية الأوروبية أصبحت الآن في بؤرة الاهتمام،احتمالات استمرار الهبوط تحت مستوى 1.40 دولار أكثر من احتمالات التعافي. من الصعب تخيل ما يغير هذا الاتجاه.
وتراجع اليورو في أوائل التعاملات الأوروبية إلى 1.39961 دولار مسجلا أدنى مستوى منذ منتصف مارس. وباع المستثمرون العملة الموحدة بعد أن انخفضت متجاوزة أوامر بيع لإيقاف الخسائر عند نحو 1.4030 دولار.وهبط اليورو أمام الفرنك السويسري إلى 1.2345 فرنك مسجلا أدنى مستوى منذ إطلاقه في 1999. وقد يؤدي استمرار هبوط اليورو تحت متوسطه المتحرك في 200 أسبوع البالغ نحو 1.40 دولار إلى مزيد من عمليات البيع بينما تشير مؤشرات فنية أخرى إلى مزيد من الخسائر.وكان الدولار المستفيد الأكبر من خسائر اليورو حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع عند 76.247 أمام سلة عملات بعد أن اخترق مستوى مقاومة فنيا عند نحو 76.
الجنيه الاسترليني
وتراجع اليورو لادنى مستوى في شهرين مقابل الجنيه الاسترليني أمس متأثرا بمخاوف من اعادة هيكلة ديون اليونان وخفض النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لايطاليا وخسائر انتخابية للحزبين الحاكمين في اسبانيا وألمانيا.وهبط اليورو 0.65 بالمئة الى 86.64 بنسا وهو أضعف مستوى له منذ أواخر مارس بعدما نزل عند مستوى الدعم 86.73 بنسا الذي سجله في 12 مايو.ويتجه اليورو لاختبار مستوى 86.54 بنسا الذي سجله في أواخر مارس والمتوسط المتحرك لمئة يوم عند حوالي 86.43 بنسا.
عقود النفط
وتراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أكثر من ثلاثة دولارات أمس مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى في شهرين مقابل اليورو بسبب مخاوف بشأن الديون في أوروبا.وجاء الهبوط بقيادة عقود مزيج برنت التي تراجعت 3.03 دولارات إلى 109.36 دولارات للبرميل في أواسط التعاملات بعدما سجلت 109.13 دولارات. وانخفض الخام الأميركي الخفيف 2.81 دولار إلى 97.29 دولارا.
وارتفع الدولار بعد طائفة من الأنباء السلبية بشأن أزمة منطقة اليورو دفعت العملة الأوروبية الموحدة إلى التراجع. وهبط اليورو إلى أقل من 1.40 دولار لفترة وجيزة وهو ما كان يعتبر مستوى دعم رئيسيا. وقال اوليفييه جيكوب من مؤسسة بتروماتريكس إن اليورو سيظل البؤرة الرئيسية لاهتمام المستثمرين العالميين.وأضاف لم يتمكن النفط الخام من اجتذاب مشتريات متواصلة خلال الأيام العشرة الماضية، وبدون تطورات أساسية سيكون من الصعب عليه اجتذاب مشتريات جديدة قوية إذا واصل اليورو تراجعه.
الأسهم الأوروبية
وتراجعت الأسهم الأوروبية أمس مع تجدد المخاوف بشأن أزمة ديون دول أطراف منطقة اليورو بعد خفض التصنيف الائتماني لليونان إلى درجة أدنى في تصنيفات السندات عالية المخاطر وخفض النظرة المستقبلية لتصنيف ايطاليا إلى سلبية. وكانت أسهم شركات التعدين من أبرز الخاسرين بعدما تراجعت أسعار النحاس ومعادن أخرى بسبب ارتفاع الدولار. وخسرت أسهم انجلو اميركان وبي.اتش.بي بيليتون وريو تينتو ما بين اثنين و2.7 بالمئة.
وفي أواسط التعاملات تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى واحدا بالمئة إلى 1125.27 نقطة متخطيا المتوسط المتحرك في 50 يوما بعدما هبط 0.4 بالمئة في الأسبوع السابق.
وخفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لايطاليا إلى سلبية من مستقرة وعزت ذلك إلى ضعف فرص النمو وزيادة احتمالات إخفاقها في تقليص ديونها الثقيلة. وخفضت مؤسسة فيتش يوم الجمعة التصنيف الائتماني لليونان الى بي موجب وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 1.3 بالمئة ومؤشر كاك الفرنسي 1.4 بالمئة ومؤشر داكس الألماني 1.5 بالمئة.
مؤشر نيكاي
وتراجع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع يوم الاثنين بعدما قامت صناديق تحوط بتصفية مراكز في شركات مصنعة لمعدات البناء بعد خفض تصنيفات من جانب نومورا للأوراق المالية بسبب تراجع الطلب في الصين.ويتوقع المستثمرون أن يتحمل المؤشر مزيدا من الخسائر بعدما اخترق مستوى دعم رئيسيا.وأغلق مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى منخفضا 1.5 بالمئة عند 9460.63 نقطة. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.2 بالمئة إلى 817.68 نقطة.
