هبط مؤشر «رويترز جيفريز سي آر بي» للسلع بنسبة 1.8% خلال الأسبوع الماضي، جراء موجة بيع واسعة النطاق في الأسواق رغم أن المؤشر حقق ارتفاعا بنسبة 1.6% منذ بداية العام. وانخفضت مراكز المضاربة بنسبة 11%، ما أثار حالة من القلق بين المتعاملين في أسواق السلع بشكل عام. ورصد التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو موجة البيع واسعة النطاق في الأسواق قائلا: لم يتمكن أي قطاع من تجنب الوقوع ضحية لذلك. وبشكل أساسي، مازال الاستثمار في السلع منطقياً إلى حد كبير، ولكننا نرى مرة أخرى تأثير ما يحدث عندما يرغب الكثيرون أو يحتاجون إلى الخروج من سوق صغيرة نسبياً وهم في عجلة من أمرهم، وذلك بالمقارنة مع السندات والأسهم التي تتمتع بسيولة أفضل بكثير. وقال أوليه هانسن، مدير بنك ساكسو: ماتزال أحداث السوق تتصرف بطريقة متأرجحة، فقد شهد شهر مايو، وحتى الآن، قيام العديد من المستثمرين بالبيع، ومن غير المعروف هل غادروا السوق أم أنهم في حالة انتظار فقط؟
وقد تمتعت أسواق الأسهم بالمرونة الواضحة خلال النصف الأول من شهر مايو على الرغم من المذابح التي عانت منها السلع الأساسية. ومع وجود مستويات دعم مهمة، تحمل المرحلة المقبلة معها خفضاً إضافياً للمخاطر مع بدء الشعور بتزايد التضخم وانخفاض النمو.
مراكز المضاربة
وجرى تسليط الضوء على تأثير الاضطراب في السلع الأساسية على مدى الأسبوعين الماضيين في تقرير الالتزامات الأسبوعية للمتداولين من لجنة تداول السلع الآجلة. هكذا، قامت صناديق التحوط وكبار المستثمرين بتحجيم العقود الآجلة لكافة السلع الأميركية بنسبة 11% يوم الثلاثاء الماضي إلى 1.359 مليون عقد. وهذا هو أدنى مستوى منذ أغسطس 2010، فقد أزال كل الزخم الناتج عن سياسة التسهيل الكمي 2 من حيث الارتفاع غير العادي في الاسعار.
وخلال الأشهر الستة الماضية تزايد الإقبال على تجارة الدولار القصيرة الأمد مقابل الاتجار بالسلع الأساسية الطويلة الأمد. وفي الواقع، بلغت بعض أسواق السلع الأساسية، مثل السكر والأرز والنحاس، ذروتها بالفعل مرة أخرى في شهر فبراير. ولكن بمجرد أن تأثر النفط الخام بالتصحيح في أوائل شهر مايو، اهتم القطاع كله بعمليات الحد من المخاطر فقط.
تكلفة الطاقة
وتكشف البيانات الأخيرة أن المستهلكين قد بدؤوا في إظهار ردود الفعل تجاه ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة تكلفة الطاقة، مما قاد إلى تحول التركيز من قضايا العرض التي لم تحل، مثل ليبيا، إلى جانب الطلب. وحذرت وكالة الطاقة الدولية في الأسبوع الماضي من أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد بدأ يبطئ نمو الطلب، وخفضت توقعات النمو السابقة للعام 2011 إلى 1.5% بدلاً من نسبة 3.3% السابقة. وبشكل أساسي، لابد من دعم أسعار الطاقة قريباً؛ نظراً لأن تزايد المعروض من خارج أوبك يتباطأ أيضاً. هذا وقد دفع ذلك بالمحللين إلى توقع أن يلحق الطلب بركب العرض في المستقبل المنظور، مما سيدعم الأسعار بعد انحسار الموجة الحالية من تجنب المخاطرة.
مخزون البنزين الأميركي
شهدت أسواق الطاقة حتى الآن موجتين للبيع خلال الأسبوعين الماضيين. وما تسبب في الموجة الثانية هو الأخبار المفاجئة من وزارة الطاقة الأميركية التي تفيد بأن مخزون البنزين الأسبوعي قد ارتفع في الاسبوع الماضي بنسبة 1.27 مليون برميل بدلا من الهبوط المتوقع، والذي كان سيصبح الهبوط الأسبوعي الثاني عشر على التوالي. وقد كان البنزين، حتى الآن، هو السلعة الأكثر ارتفاعاً، بل إنه في إحدى المراحل كاد أن يصل إلى نسبة 5% من الارتفاع الذي حققه عام 2008. وقد وصلت أسعار التجزئة للبنزين مؤخراً في الولايات المتحدة إلى متوسط 3.98 دولارات للغالون الواحد، وهو سعر قريب جداً من المستوى 4 النفسي الذي كان سيقود بدون شك فيه إلى زيادة الضغوط السياسية من أجل اتخاذ إجراء.
موجة ثالثة محتملة
وكان الانخفاض الأولي بواقع 21 دولاراً في عمليات بيع النفط الخام قد حدث في غضون 48 ساعة، مما دفع بالكثيرين من المحللين إلى الاعتقاد بأنه قد أزال بشكل كافٍ عبء المضاربة لإعادة الأسعار الى المستويات السابقة. ولم تكن الموجة الثانية المدفوعة ببيع البنزين خلال الأسبوع الماضي بالحدة التي كانت عليه الموجة الأولى، لكنها تركت العديد من المشترين المحتملين على هامش انتظار موجة ثالثة محتملة للبيع. وكانت الموجة الأولى قد أدت إلى انخفاض في توقعات المضاربة الطويلة على خام غرب تكساس الوسيط الخام بنسبة 20% من الذروة التي بلغها في أبريل إلى 243,000 عقدا. وهذا مجرد خفض صغير نسبياً بالنظر إلى حجم الانتكاسة في السعر، ويمكن أن يكون مؤشراً إلى أن المبيعات قد تحققت عن طريق البيع الجديد من المتداولين الذين يجدون سعر ما تحت 100 دولار على خام غرب تكساس الوسيط جذاباً. ولذلك مازالت السوق عرضة لتصفية إضافية طويلة كالتي شهدناها في الاسبوع الماضي.
التركيز الزراعي
وقعت أسعار المنتجات الزراعية بين موقفين: الأول يتجسد في الحد من المخاطر والذي تلى التقرير المحايد لوزارة الزراعة الأميركية في الأسبوع الماضي، أما الثاني فهو الدعم المتصل بمواجهة المخاوف خلال الموسم الزراعي الجاري. فقد أدى الطقس الرطب في وسط غرب الولايات المتحدة والطقس الجاف في الجنوب إلى التأخير الحالي في زراعة القمح والذرة وفول الصويا، والمساعدة في دعم الاسعار.
هبوط متزايد للمعادن
بلغت بعض المعادن الأساسية الرئيسة، وبصرف النظر عن الألمنيوم، ذروتها بالفعل مرة أخرى في شهر فبراير نتيجة لاستمرار تشديد السياسات النقدية في الصين، التي يعتبرها السوق أنها يمكن أن تقلل الطلب من أكبر مستهلك في العالم.
.
