حذرت كريستين لاجارد وزيرة المالية الفرنسية من إفلاس اليونان التي تواجه أزمة ديون خانقة.

ونقلت وكالة الأنباء النمساوية «ايه بي ايه» عن لاجارد قولها لصحيفة «دير شتاندرد» النمساوية: إن على اليونانيين تكثيف جهودهم من أجل الوقوف مرة أخرى على أقدامهم.

ووصفت لاجارد ما فعلته حكومة أثينا حتى الآن بغير الكافي لاسيما في مجال الخصخصة.

وقالت الوزيرة الفرنسية: إن اليونان مهددة بالإفلاس مشيرة إلى أن هناك فرصا أخرى لحصول اليونان على حزم مساعدات إضافية في حال استمر اليونانيون في بذل الجهود لمكافحة الأزمة المالية التي يواجهونها.

غير أن لاجارد رفضت الإجابة على سؤال حول الإجراء الذي سيتم اتخاذه في حال لم تنل جهود الحكومة اليونانية رضى شركائها الأوروبيين.

تخفيضات أجور وضرائب

من جهة أخرى تدرس الحكومة اليونانية إجراء المزيد من تخفيضات الأجور في القطاع العام وفرض ضرائب جديدة على عدد من المنتجات والمهن لإقناع دائنيها بصرف مزيد من المساعدات.

وبحث مجلس الوزراء اليوناني خطة متوسطة الاجل جديدة للوضع المالي والخصخصة يجب أن تكون مقنعة بما يكفي كي يواصل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تمويل البلد المثقل بالديون.

وأفادت صحيفتا «تا نيا» و«ايسوتيميا» اليونانيتين أن الخطة قد تشمل الغاء مكافآت موظفي الخدمة العامة والشركات التي تديرها الدولة. لكن الصحيفتين لم تذكرا مصادر لتلك المعلومات.

وقالت صحف أخرى: ان الحكومة قد تعمد أيضا الى خفض أو الغاء شرائح معفاة من الضرائب على الحيازات العقارية والعمل الحر وترفع ضرائب الاستهلاك على المشروبات الغازية وبعض أنواع الوقود أو تنقل منتجات الى شريحة أعلى من ضريبة القيمة المضافة.

 

ضغوط متزايدة

وتتعرض اليونان لضغوط من دائنيها لاتخاذ مزيد من الاجراءات المالية وتسريع عمليات الخصخصة بعد أرقام مخيبة للميزانية عن الفترة من يناير الى ابريل تنبئ بأنها ستتجاوز أهداف العجز المقررة بموجب برنامج الانقاذ للسنة الثانية على التوالي في 2011. وقالت صحيفة انه بغية الحصول على دفعة جديدة من مساعدة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اضافة الى المئة وعشرة مليارات يورو التي حصلت عليها العام الماضي تعتزم اليونان تقديم ممتلكات للدولة كضمان.

وقالت صحيفة «كوسموس تو ايبينديتي»: سيحدث هذا عن طريق نقل أصول مملوكة للدولة الى كيانات ذات أغراض خاصة مدرجة في لوكسمبورج وتخضع للقانون الانجليزي لكنها لم تكشف عن مصادرها.

وكان وزير المالية جورج باباكونستانتينو تعهد أمس الأول بتسريع برنامج الخصخصة اليوناني البالغة قيمته 50 مليار يورو والذي يعد عنصرا أساسيا ضمن جهود البلد لتجاوز أزمته بدون إعادة هيكلة للديون قد تهز اليورو.

اعتراض على خفض التصنيف

إلى ذلك قالت اليونان: إن قرار مؤسسة «فيتش» خفض تصنيفها للسندات اليونانية تجاهل تعهدات إضافية قدمتها أثينا للوفاء بأهداف الميزانية والخصخصة.

وقالت وزارة المالية اليونانية في بيان: إن «فيتش» أغفلت التعهدات الاضافية التي اتخذتها بالفعل الحكومة اليونانية للوفاء باهداف ميزانيتها لعام 2011 وتسريع برنامج الخصخصة.

واضافت: إن خفض التصنيف ثلاث نقاط إلى «بي +» يبدو انه تأثر بشائعات محمومة في وسائل الإعلام في وقت يعكف فيه دائنو اليونان على تقييم برنامجها للإصلاح المالي.

وأعلنت مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني أمس الأول خفض التصنيف الائتماني لليونان من «بي بي موجب» إلى «بي موجب» في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة اليونانية من مشكلات مالية عديدة.

وذكرت المؤسسة في بيانها أن التصنيف «بي موجب» يعني أن «فيتش» تتوقع حصول اليونان على المزيد من الأموال من جانب الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وأن سندات الخزانة الحكومية اليونانية لن تكون موضوعا لإعادة جدولة ناعمة ولا إعادة تقييم وهي الخطوات التي يمكن أن تجعل فيتش تعتبر التصنيف الائتماني لليونان عالي المخاطر.

كما أشارت المؤسسة إلى المشكلات التي تواجه اليونان في تطبيق الإصلاحات الجوهرية في الاقتصاد كأحد أسباب خفض التصنيف.

وقالت المؤسسة الدولية: إن خفض التصنيف يعكس حجم التحديات التي تواجهها اليونان في تطبيق برنامج الإصلاحات الهيكلية والمالية الجذرية واللازمة لضمان قوة البلاد وأسس التعافي الاقتصادي المستدام.

 

مطالب بتسريع الإصلاحات

يأتي ذلك فيما طالب مفتشون من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية اليونان بتسريع الإصلاحات التي تفسح الطريق أمام تقديم شريحة قروض تالية للبلاد التي تعاني من أزمة سيولة.

وعلق المسؤولون الزائرون الذين كانوا في أثينا خلال الأسبوعين الماضيين عمليات المراجعة ووعدوا بالعودة عندما تتخذ اليونان مزيدا من الإجراءات.

من ناحيتها انتقدت وزارة المالية اليونانية تقرير الوكالة، وقالت: إنها تجاهلت الالتزامات الإضافية التي تبنتها الحكومة اليونانية بالفعل من أجل تحقيق الأهداف المالية للعام الحالي وتسريع برنامج الخصخصة.

وكان رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو قد أكد في وقت سابق التزام بلاده بسداد كل ديونها.

وقال باباندريو: بالطبع فإن العجز هو السبب في زيادة الديون كما أنه السبب في تعبير الأسواق عن تحفظاتها رغم أننا نستطيع التغلب على ذلك. ونحن نريد هنا أن نقول: إننا سوف نسدد كل هذه القروض.

من جهة أخرى قالت وزارة الخارجية النرويجية: إن النرويج علقت دفع منحة قيمتها 42 مليون دولار لليونان لان اثينا لم تف بالتزاماتها وربما تكون خالفت بعض القواعد.

وقالت النرويج - وهي ليست عضوا بالاتحاد الأوروبي -: إن تعليق دفع المنحة ليس مرتبطا بخطة الإنقاذ المالي التي توصلت إليها اليونان مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

والمنحة جزء من مساهمة النرويج في دعم دول الاتحاد الأوروبي بمقتضى اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية.