احتدمت المنافسة على رئاسة صندوق النقد الدولي بعدما أفرج عن دومينيك ستروس - كان المدير العام المستقيل لصندوق النقد الدولي بكفالة مليون دولار وصك بقيمة 5 ملايين دولار ليل أمس الأول ونقل الى منزل امن قبالة وول ستريت حيث سيحتجز على مدار الساعة تحت حراسة مسلحة.
وتتقدم وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاجارد السباق بوصفها الأوفر حظاً لخلافته في اكبر منصب مالي عالمي. لكن الدول النامية التي تنامى نفوذها في الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة تواصل الضغط على اوروبا والولايات المتحدة لتجنب إبرام اتفاق خلف الكواليس على التعيين.
وغادر ستروس كان الذي يواجه تهما باعتداء جنسي على عاملة في فندق في نيويورك يوم السبت قبل الماضي سجن جزيرة رايكرز في نيويورك بعدما قال قاض انه تم استيفاء شروط الكفالة. وتجمع المصورون أمام مبنى سكني في الحي المالي بنيويورك حيث من المتوقع ان يصل ستروس كان (62 عاما). لكن مصدرا بالشرطة قال ان ستروس كان وصل لاحقا إلى مبنى آخر في برودواي بنفس المنطقة لقضاء بضعة أيام لحين توفير مسكن آخر في المدينة ليقيم فيه خلال الإجراءات القضائية التي يحتمل أن تستغرق وقتا طويلا.
مراقبة الكترونية
وسيخضع لمراقبة الكترونية على مدار الساعة وسيتعين عليه وضع جهاز للتتبع حول كاحله.
ومن المتوقع أن يرد ستروس كان رسميا على الاتهامات الموجهة اليه في الجلسة التي ستعقد بهذا الخصوص في السادس من يونيو. وسيواجه في حال إدانته حكما بالسجن 25 عاما.
واعتبر ستروس كان وزير المالية الفرنسي السابق في وقت من الاوقات منافسا قويا في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة ولعب دورا رئيسيا في التصدي للازمة المالية العالمية بين عامي 2007 و 2009. ونفى ستروس كان الاتهامات الموجهة ضده وتعهد باثبات براءته. واستقال من صندوق النقد الدولي يوم الاربعاء. وتسلم قاض في نيويورك كفالة بقيمة مليون دولار نقدا وصك ضمان بقيمة خمسة ملايين دولار من محامي ستروس كان.
حظوظ لاجارد
وتتقدم لاجارد الترشيحات لتولي منصبه في ظل دعم عدة عواصم اوروبية لها.
وتحظى باشادة لدورها في التصدي لازمة الديون الاوروبية ولخبرتها في التوفيق بين المطالب المتعارضة في الغالب للدول المتقدمة والنامية خلال رئاسة فرنسا لمجموعة العشرين هذا العام. ويرأس أوروبي صندوق النقد الدولي منذ إنشائه في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وباركت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ترشيح لاجارد وقالت في مؤتمر صحافي انها تقدرها بشدة. وتتحدث لاجارد الانجليزية بطلاقة وكانت ترأس شركة المحاماة الاميركية بيكر اند ماكينزي في شيكاجو قبل ان تنضم للحكومة الفرنسية عام 2005. وستكون اول امرأة تتولى رئاسة صندوق النقد.
وقال دبلوماسيون ان بعض دول الاتحاد الاوروبي تشكك في امكان تعيين لاجارد قبل ان تقرر جلسة خاصة الشهر المقبل ما اذا كان يجب التحقيق معها في دعوى قضائية بفرنسا.
الاقتصادات الناشئة
وتريد الاقتصادات الناشئة منذ فترة طويلة دورا اكبر في إدارة النظام الم الي العالمي. وقال دبلوماسيون اسيويون وشرق اوسطيون وافارقة في مقر صندوق النقد ان الدول الناشئة تسعى الى مرشح عليه توافق في الاراء.
وزادت هذه المهمة صعوبة عندما قال وزير الاقتصاد التركي السابق كمال درويش الذي يعتبر المرشح الأوفر حظا بين المتنافسين المحتملين خارج اوروبا انه لن يترشح.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان درويش كان على علاقة بمساعدة عندما كان مسؤولا تنفيذيا كبيرا بالبنك الدولي. وقال مكتبه في معهد بروكينجز في واشنطن انه ليس لديه ما يقوله اكثر من ذلك. واتفق مجلس الصندوق امس على ان تجرى عملية اختيار رئيسه الجديد على اساس الجدارة وان تتسم بالانفتاح والشفافية وقال انها ستشمل قائمة مختصرة للمرشحين وستكتمل بحلول نهاية يونيو.
وفي ظل ازمة ديون منطقة اليورو التي لا تزال بعيدة عن السيطرة يريد المسؤولون الاوروبيون والاميركيون ان يتحركوا بسرعة. لكنهم يجازفون ايضا باغضاب الاقتصادات النامية اذا اعتبروا انهم يبرمون اتفاقا من اجل اوروبا مرة اخرى. وقال وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر نجري مشاورات واسعة مع مساهمي الصندوق من الاسواق الناشئة بالاضافة الى الاقتصادات المتقدمة.
.
