جدد الاتحاد الأوروبي دعوته أمس إلى ان يكون المدير المقبل لصندوق النقد الدولي مواطنا اوروبيا. في الوقت الذي قالت فيه الصين ان قيادة الصندوق يجب ان تعكس الأسواق الصادعة بشكل أفضل.

يأتي هذا الموقف بعد ان اعلن الفرنسي دومنيك ستراوس استقالته الاربعاء الماضي من منصبه كمدير لصندوق النقد الدولي بعد اتهامه بقضية تحرش جنسي في الولايات المتحدة الأميركية . وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية اهرنكيلدي هانسن للصحافيين "ان صندوق النقد الدولي يحتاج الى قيادة قوية، وموقف رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروسو واضح بهذا الشأن، حيث دعا إلى ان يكون خليفة ستراوس من دول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، باعتباره من اكبر الممولين للصندوق، الا ان كفاءة المرشح ستكون امرا مهما". الا انها رفضت الافصاح عما اذا كانت دول الاتحاد قد اتفقت على مرشح لتولي رئاسة صندوق النقد الدولي. وكانت وسائل الاعلام الاوروبية قد كشفت عن ان وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغاردي هي المرشحة الاوروبية الاوفر حظا لهذا المنصب. واعتبر رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ان المدير الجديد لصندوق النقد الدولي يجب ان يكون "اوروبيا"، وذلك عقب استقالة مديره الحالي دومينيك شتراوس كان يوم الاربعاء الماضي بسبب فضيحة القضية الجنسية. وقال ثاباتيرو في تصريح صحافي أمس انه انطلاقا من تمثيله حكومة بلد اوروبي يطالب بأن يكون المدير الجديد "أوروبياً" ليكون قادرا على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، وذلك في سياق مطالب مماثلة لزعماء اوروبيين آخرين، منهم فرنسا وألمانيا، فيما كانت دعت الى ذلك ايضا وزيرة الاقتصاد الاسبانية ايلينا سلغادو. ومنذ 1946 تتولى شخصيات اوروبية ادارة صندوق النقد الدولي، في حين يتولى اميركيون ادارة البنك الدولي، الامر الذي دعا عددا من الدول الناشئة، وفي ظل الظروف العالمية الراهنة، الى انتقاد هذه السياسات، والمطالبة بالحصول على هذه المناصب، منها البرازيل والصين والهند، في الوقت الذي ترى فيه شخصيات اوروبية ان وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغاردي تعد مرشحة مثالية لخلافة المدير المستقيل. وكان القضاء الاميركي قرر امس الافراج عن شتراوس كان بكفالة مالية قدرها مليون دولار ووضعه تحت الاقامة الجبرية المنزلية في نيويورك بعد ان كان قدم استقالته من منصبه الاربعاء الماضي، مشيرا الى حاجته لتكريس كل طاقته للتصدي للاتهامات الموجهة اليه بالاعتداء الجنسي.

الأوفر حظا

وتعتبر وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغاردي المرشحة الأوفر حظا لخلافة ستروس كان. وفي برلين، اشادت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برلين أمس بالمرشحة الفرنسية المحتملة لرئاسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغاردي خلفا لمواطنها دومينيك شتراوس كان الذي سجن في مدينة نيويورك بتهمة التحرش الجنسي وارتكاب جريمة اغتصاب في احد فنادقها. وقالت المستشارة في مؤتمر صحافي أمس في برلين انها "تحترم منذ فترة طويلة لاغاردي"، مؤكدة ان هذه الاشادة "لا تعني اعلانا ألمانياً رسميا لموافقة حكومة برلين على ترشيح الفرنسية للمنصب المهم" الذي جرت العادة على إسناده لشخصية أوروبية. وجددت ميركل مطالبة حكومتها بتسلم شخصية اقتصادية اوروبية للمنصب، قائلة "ان هناك اسبابا كثيرة مقنعة لإسناد هذا المنصب لأوروبي". وعزت المستشارة الألمانية موقف حكومتها هذا للمشاكل المالية التي تمر بها منطقة اليورو، مشيرة الى ازمة المديونية التي تعاني منها دول اوروبية، على رأسها البرتغال واليونان وايرلندا، والى ضرورة تسلم هذا المنصب شخصية ملمة بالمشاكل المالية التي تعاني منها منطقة اليورو. من جانبه، قال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله ان أوروبا ستستقر قريبا على مرشح واحد للمنصب. وأضاف للصحفيين: «نحتاج الى مرشح واحد، ونتطلع الى شخص يحمل أفضل المؤهلات، ويتمتع بأكبر فرصة...سيتم التوصل الى قرار قريبا بكل تأكيد». وأضاف أن المانيا «لم تتخل بعد عن فكرة تقديم مرشح لها» لخلافة ستروس كان، لكنها تفضل ان تتخذ أوروبا قرارا مشتركا بشأن المرشح.

مساندة عالمية

وفي أوسلو، قال وزير الخارجية الاسترالي عقب مقابلة مع نظيره النرويجي أمس انه يتعين أن يحظى مدير صندوق النقد القادم بمساندة مختلف دول العالم، وليس فقط منطقة واحدة بعينها. وتأتي تصريحات كيفن رود للصحافيين في ما يتصاعد الجدل حول من يجب أن يتولى المنصب، وتقول الاقتصادات الناشئة انه حان الوقت لانهاء 65 عاما من تقليد منح المنصب لشخصية أوروبية. وقال رود: «نريد شخصا يحمل المؤهلات الفنية المطلوبة، ويحظى بمساندة من مختلف دول العالم، وليس من منطقة واحدة بعينه». وأضاف: «ستبحث الحكومة الاسترالية من الشخصية التي ستساندها لشغل أعلى وظيفة في صندوق النقد الدولي». وقال: «من المهم أن نكون على وعي بالحقائق الاقتصادية الجغرافية المتغيرة... خلال العقود المقبلة سيأتي 40 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي من منطقة آسيا والمحيط الهادي... هذا عامل يجب أن يؤخذ في الاعتبار».

اعتراض صيني

و صرح محافظ البنك المركزى الصينى بأن هيكل قيادة صندوق النقد الدولى عالي المستوى يجب ان يعكس التغييرات فى الوضع الاقتصادي العالمي، والاسواق الصاعدة بشكل افضل. وقررت مجموعة العشرين ضرورة اختيار قادة وكبار مديرى المنظمات المالية الدولية من خلال برامج مفتوحة تعتمد على الاداء، وقالت انها ستساعد رئيس صندوق النقد الدولى على قيادة الصندوق بشكل أكثر فعالية، صرح بذلك تشو شياو تشيوان، محافظ بنك الشعب الصينى (البنك المركزى). كان تشو يرد على سؤال لصحافى حول استقالة ستراوس - كان . وقال إن " ستراوس - كان ، استقال من منصبه كرئيس لصندوق النقد الدولى وسط اتهامات خطيرة للغاية، وأصبح التشغيل الفعال لصندوق النقد الدولى يمر بمشكلة الآن، وإننى أشعر بالأسف الشديد لذلك". وقال تشو ان صندوق النقد الدولى لعب دورا رئيسيا فى مكافحة الأزمة المالية العالمية. وأضاف تشو: والآن يتعافى الاقتصاد العالمى من الأزمة المالية العالمية، بيد ان مشكلات الديون السيادية الاوروبية متفجرة وحساسة.