رحب رئيس الوزراء المصري عصام شرف أمس بقرار الرئيس الاميركي باراك اوباما شطب مليار دولار من ديون مصر، مع تخصيص مليار دولار أخرى لمساعدتها في التنمية.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن أحمد السمان، المستشار الإعلامى لرئيس مجلس الوزراء قوله ان "شرف يرى أن هذا الدعم الأميركى وغيره من التعهدات من جانب الاتحاد الأوروبي سيسهم فى دفع عجلة الاقتصاد المصري وتشجيع إقامة مشروعات جديدة، بما يؤدى إلى توليد فرص العمل ومواجهة مشكلة البطالة".
وكان اوباما وعد بذلك الخميس في خطابه عن الوضع في الشرق الاوسط.
وتتوقع مصر عجزا في الميزانية بين 9,9 الى 11% في السنة المالية 2011-2012 كما اعلن وزير المالية سمير رضوان.
وتعيش مصر مرحلة انتقالية بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير الماضي تحت ضغط انتفاضة شعبية بعد قضاء نحو 30 عاما في السلطة.
ومن جهة اخرى، أبدى خبراء ومحللون اقتصاديون مخاوفهم من أن تضطر مصر إلى اللجوء للمؤسسات الدولية المتمثلة فى البنك وصندوق النقد الدوليين للاستدانة، فى مسعى منها لتحريك قطاعات الاقتصاد المصري الذي أصيب بالشلل بعد الثورة بسبب كثرة المظاهرات الفئوية والشعبية والاضطرابات الامنية، ما قد يجعلها تقع تحت وصاية تلك المؤسسات التى ستملي عليها شروطها للاقراض، خاصة فى ظل عزوف بعض الدول العربية عن مساعدة مصر اقتصاديا فى الفترة الحالية.
وقال الخبراء للبيان إنه رغم خطورة الوضع الاقتصادى لمصر حاليا، إلا أن هناك بارقة أمل من الممكن أن تتحقق إذا ما عادت عجلة الانتاج والامن وساد المجتمع الاستقرار وانتهت المظاهرات الفئوية، لكنهم حذروا فى الوقت نفسه من أن استمرار الاوضاع الحالية من اضطرابات وتظاهرات فئوية وتوقف للانتاج وتراجع ايرادات الدولة قد ينذر بوصاية المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي على الاقتصاد المصري حال تقديمه لقروض ومساعدات لمصر.
يقول الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن الركيزة الاساسية لإعادة الاقتصاد المصري إلى طريقه الصحيح هي الاستقرار والامن والامان، مشيرا إلى أن مصر لن يأتي إليها سائح أو مستثمر أجنبي فى ظل عدم استقرار البلاد وانتشار البلطجية فى الشوارع.
وشدد على ضرورة سرعة حسم القضايا والتحقيقات المرتبطة بالفساد والتي تخص رجال الاعمال وسرعة محاكمتهم مع ضرورة إعلام المجتمع بما وصلت إليه التحقيقات أولا بأول وإحالتها للقضاء كي تكون الصورة أكثر وضوحا.
وطالب عبده بضرورة إرسال رسالة واضحة من قبل جميع المسؤولين فى مصر بدءًا من مجلس الوزراء والمجلس العسكري للمستثمرين فى الداخل والخارج بأن مصر تشجع الاستثمار وتهتم به وتعمل على تنميته ، مشيرا إلى أنه يجب توضيح أن أية محاكمات لبعض رجال الاعمال فذلك ناتج عن ارتباطهم بنظام سياسي واقتصادي فاسد .
وأكد على ان الحكومة عليها أن تشدد على أن مصر ليست ضد الاستثمار العربي أو المحلي أو الاجنبي، وهو ما ظهر جليا فى أول قرارات مجلس الوزراء الحالي فى السير على درب الاقتصاد الحر واقتصاد السوق وتحسين المناخ الجاذب للاستثمار. ونصح بضرورة السعي جديا لجذب استثمارات جديدة وبعث تطمينات للاستثمارات الموجودة فعليا، والعمل أيضا على إقامة مشروعات عملاقة كثيفة الانتاج والعمالة.
والتمس استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة العذر للمجلس العسكري والحكومة المصرية فى اتخاذ بعض القرارات لإرضاء الرأي العام والشباب، لكنه طالب فى الوقت نفسه بضرورة شرح الموقف بشكل أكثر واقعية كي يعي الشارع ويتعرف إلى حقيقة الوضع، حتى لا تكون الاحكام الصادرة ضد البعض هي أحكام سياسية لتهدئة الشارع، ويكون لها أثر سلبي في الاقتصاد المصري، مثل قرارات سحب الاراضي من بعض الشركات.
ورأى أن الفترة المقبلة يجب أن تشهد محاكمات للمسئولين المصريين الذين تورطوا فى أعمال فساد، وليس المستثمر العربي او الاجنبي الذي ضخ ملايين أو مليارات فى مشروعات في مصر بيعت له بملاليم نتيجة فساد بعض الموظفين، لافتا إلى أنه يجب ان يكون هناك حلول ودية بدلا من الاحكام القضائية، حتى تحافظ مصر على سمعتها ومكانتها الاستثمارية.
ونوه إلى ان تراجع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي من 36 مليار دولار إلى 28 مليار دولار يمثل خطرا كبيرا على الاقتصاد نظرا لأن الاحتياطي النقدي هو آخر خط دفاع اقتصادي للدولة، وهو الضمانة الاخيرة للاقتصاد، وعلى الجميع أن يعي ويفهم رسالة المجلس العسكري، ولو استمرت الاوضاع كما هي سنسير فى النفق المظلم.