طالب مفتشون من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية اليونان أمس بتسريع الإصلاحات التي تفسح الطريق أمام تقديم شريحة قروض تالية للبلاد التي تعاني من أزمة سيولة.

وعلق المسؤولون الزائرون الذين كانوا في أثينا خلال الأسبوعين الماضيين عمليات المراجعة ووعدوا بالعودة عندما تتخذ اليونان مزيدا من الإجراءات.

كان بول تومسون رئيس بعثة صندوق النقد قال مطلع الأسبوع إن جهود اليونان لخفض عجز موازنتها الضخم ستحيد عن مسارها ما لم تسرع اليونان من خطط الإصلاحات الهيكلية.

وقالت صحيفة "كاثيميريني" اليونانية إن المفتشين الدوليين أبلغوا أثينا أنه لن يكون هناك أي استمرار للمراجعات إلى حين بلورة الحكومة إجراءات تقشف إضافية والبدء في بيع أصول للدولة.

وقال أمادو ألفاتاج المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية إن "هناك حاجة إلى عمل فني أكثر".

وبرغم الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) العام الماضي من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، أصبحت اليونان من جديد على شفا التخلف عن سداد التزماتها المالية، إذ أن الجهود بالوفاء بأهداف صارمة قد أعاقها ركود شديد وضعف للإيرادات.

ونجحت اليونان في خفض عجزها العام الماضي بحوالي خمس نقاط مئوية، لكنها في حاجة إلى خفضه إلى 6ر7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بمتقضى شروط حزمة الإنقاذ.

وأشاد تومسون بجهود حكومة أثينا حتى اليوم، لكنه قال إنه بدون إصلاحات إضافية، لن تستطيع أثينا خفض العجز إلى ما دون 10%.

كما قال إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت اليونان ستستطيع أن تعود إلى سوق السندات كما هو مخطط له في عام 2012 .

وتنتظر اليونان الشريحة الخامسة من حزمة قروضها بقيمة 12 مليار يورو في يونيو. لكن مفتشين أوضحوا أن أثينا ستكون في حاجة إلى تسريع عملها قبل ذلك الموعد.

وقالت تقارير إنه من المرجح أن يعود خبراء صندوق النقد والاتحاد الأوروبي إلى أثينا الأسبوع القادم بعد أن تعلن الحكومة عن خطة مالية تأجلت كثيرا والتي من المتوقع أن تشمل خفض مكافآت القطاع العام وزيادة كبيرة للضرائب بهدف توفير حوالي 23 مليار يورو في الفترة من عامي 2012 إلى 2015.

وبحث مسؤولون ماليون كبار في أوروبا في وقت سابق من هذا الأسبوع إعادة هيكلة خفيفة لديون اليونان للمرة الأولى، مضيفين أنه يتعين أيضا تنفيذ سريع لخطة بيع وخصخصة بقيمة 50 مليار يورو كانت ألزمت نفسها بالفعل القيام بها.

ويرى الكثير من المحللين أن اليونان سوف تضطر إلى إعادة هيكلة ديونها الضخمة البالغة أكثر من 340 مليار يورو (483 مليار دولار) إذ يبدو بشكل متزايد أنه من المستبعد أن تكون قادرة على الحصول على قروض جديدة اعتبارا من العام القادم كما هو مخطط أصلا.

وفي ضوء الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها حكومته من جهات الإقراض الدولية، يعتزم رئيس الوزراء اليوناني جيورج باباندريو إلى السفر للخارج الأسبوع القادم بقصد إجراء مفاوضات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على هامش اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما يسعى باباندريو إلى عقد اجتماع مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يتعين ترحيل موعد تقاعد المواطنين في اليونان وتقليل عدد العطلات إذا كانت ألمانيا ستستمر في المشاركة في حزم الإنقاذ.