توقع تقرير للبنك الدولي بأن تحقق الاقتصادات الصاعدة في منطقة آسيا ــ الباسيفيك معدلات نمو تتجاوز تلك التي قد تحققها الدول المتقدمة، ما يجعل من الممكن أن ينقسم إجمالي الإنتاج العالمي بشكل متساو بين الأسواق الغنية والصاعدة بحلول عام 2025. وجاء هذا التوقع من بين ابرز النقاط التي حملها تقرير حديث للبنك الدولي.

 

صدر تحت عنوان «أفق التنمية العالمية لعام 2011 ـ تعدد الأقطاب: الاقتصاد العالمي الجديد». وتوقع التقرير بأن تنمو الاقتصادات الصاعدة بمتوسط 4.7 في المئة في العام الحالي وحتى عام 2025، فيما قد تنمو اقتصادات الدول الصناعية بمتوسط 2.3 في المئة فقط.

 

وأضاف التقرير: بسبب هذا قد تلحق الدول النامية بركب الدول المتقدمة فيما يتعلق بالمساهمة في الإنتاج العالمي. وقال البنك الدولي في تقريره أيضا ان احد ابرز نتائج هذا التحول هو زيادة عدد الدول صاحبة الأسواق الصاعدة النشطة في قيادة الاقتصاد العالمي.

 

ثلثا احتياطات النقد

وأشار البنك الدولي إلى أن الأسواق الصاعدة تمثل حاليا ثلثي احتياطات النقد الأجنبي العالمية، ما يمثل تغيرا في الصورة التي كانت سائدة في العقد المنصرم عندما امتلكت الدول الصناعية النصيب الأكبر من مثل هذه الاحتياطات. وتملك الصين النصيب الأكبر من احتياطات النقد الأجنبي العالمية بين الأسواق الصاعدة بواقع 3 تريليونات دولار اميركي.

وتابع التقرير قائلا باختصار، ثمة نظام عالمي جديد يظهر ويشمل توزيعا أكثر انتشارا للقوة الاقتصادية، ومن ثم يتحول ميزان القوة إلى شكل متعدد الأقطاب. وأضاف ان نهوض دور الأسواق الصاعدة قد يؤدي بالأخير إلى تقليص سيادة الدولار الأميركي في القطاع المالي والتجاري الدولي. وفي نهاية المطاف قد تتمكن بعض الدول من امتلاك حصص متساوية تقريبا من الدولار واليورو والرنمينبي في احتياطات النقد الأجنبي لديها.

وذكر التقرير انه على مدار العقد القادم أو نحو ذلك، فإن حجم الصين والعولمة المتسارعة لشركاتها ومصارفها قد تعني دورا أكثر أهمية للرنمينبي. والسيناريو العالمي الأرجح للعملات بحلول عام 2025 يتمثل في نظام متعدد العملات يتمحور حول الدولار واليورو والرنمينبي.

وعقب أسوأ أزمة مالية عالمية، والتي بلغت أوجها في عام 2009، حققت الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة وتلك الواقعة في أوروبا معدلات نمو متوسطة، فيما لم يتحمل بعضها الأزمة، بحسب بعض المحللين الاقتصاديين.

وتكافح الولايات المتحدة ديونها المتنامية، فيما يحاول أيضا بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي التعاطي مع هواجسهم بشأن الدين.

من جهة أخرى، نمت الاقتصادات الناشئة بسرعة كبيرة العام المنقضي ومن المتوقع أن تتجاوز الأخيرة الدول الغنية مرة أخرى هذا العام من حيث معدلات النمو.

 

ركائز النمو

وسلط التقرير الضوء على تنوع ركائز النمو المحتملة للاقتصادات الناشئة، إذ يعول بعضها بقوة على الصادرات، مثل الصين وكوريا الجنوبية، فيما تركز اقتصادات أخرى، مثل البرازيل والمكسيك، على الاستهلاك المحلي.

ومع نشوء طبقة متوسطة كبيرة في الدول النامية والتحولات الديموغرافية الجارية في العديد من الاقتصادات الكبرى بشرق آسيا، فإن معدلات الاستهلاك قد تستمر، وهو ما يمكن أن يمثل مصدرا للنمو العالمي المستدام. وأوضح البنك في العديد من الاقتصادات الناشئة، يتجلى بالفعل الدور المتنامي للطلب المحلي فيما تجرى عمليات التعهيد. وهذا مهم للدول الأقل نموا، التي تعتمد غالبا على المستثمرين الأجانب والطلب الخارجي في نموها.

 

الاقتصاد الفلبيني

وذكرت الحكومة الفلبينية في وقت سابق، أن الاقتصاد نما بواقع 7.3 في المئة العام المنصرم. لكن الرئيس بنينو اكينو قال يوم الأربعاء الماضي انه بعد حصر وزارة المالية لجميع البيانات، فإن اقتصاد البلاد نما بنسبة 7.6 في المئة في 2010. كما أعربت الإدارة عن ثقتها في أن اقتصاد البلاد سيواصل نموا بنسبة لا تقل عن سبعة في المئة هذا العام رغم توقعات بنك التنمية الآسيوي والبنك الدولي بأن يتراوح النمو بين 4 إلى 5 في المئة.

 

الاستثمار في الصين

وسجّلت الصين ارتفاعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2011 بنسبة 26.03% على أساس سنوي ليصل إلى 38.8 مليار دولار.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم وزارة التجارة ياو جيان قوله إن الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد ارتفع 26.03 % على أساس سنوي ليصل الى 38.8 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.

وأضاف المتحدث أنه في ابريل الفائت قفز الاستثمار الأجنبي المباشر 15.21 % ليصل الى 8.46 مليارات دولار، متراجعا عن النمو في مارس الذي بلغت نسبته 32.9 %.وصدقت الصين على 8152 شركة استثمارات أجنبية جديدة في الأشهر الأربعة الأولى، بزيادة 8.61% على أساس سنوي.

وقال ياو ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة من آسيا وأوروبا واصلت نموها خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ابريل، وارتفعت تدفقات رأس المال من عشر دول ومناطق آسيوية، بما في ذلك اليابان وتايلاند وسنغافورة، 31.23 % لتصل إلى 32.88 مليار دولار، بينما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أوروبا 23.42 % لتصل إلى 2.64 مليار دولار في الفترة نفسها.

وفي المقابل، تباطأت وتيرة الاستثمارات المباشرة للولايات المتحدة، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر منها بنسبة 28% على أساس سنوي ليصل إلى 1.03 مليار دولار بين يناير وابريل. وبلغت الاستثمارات المباشرة الصينية الموجهة للخارج 13.4 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2011 ، بزيادة 17.5 %على أساس سنوي.

وذكر ياو أنه خلال الفترة المذكورة، حققت المشاريع الصينية المتعاقد عليها في الخارج 24.88 مليار دولار من الإيرادات ، بزيادة 7.8 % على أساس سنوي ، مشيرا الى أن قيمة العقود الجديدة بلغت 43.66 مليار دولار، بزيادة 19.2 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت.

وحل الاتحاد الأوروبي محل اليابان ليصبح أكبر مصدر للواردات إلى الصين خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ابريل. وذكر ياو ان الفائض التجاري للصين انخفض خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب زيادة الواردات، و قد شكل الفائض التجاري 3.1 % من إجمالي الناتج المحلي في الصين في العام 2010.