انخفضت أسعار السلع الاسبوع الماضي بتأثير ارتفاع الدولار. وتوقع غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة بنك الإمارات دبي الوطني بروز مزيد من المشاكل في منطقة اليورو؛ إذ لم يسهم شيء مما شهدناه الأسبوع الماضي في تخفيف الوضع المتفاقم نتيجة مشاكل ديون البرتغال واليونان. وتتعاظم مخاوفنا حينما نسمع تعليقات السياسيين الذين يحاولون جاهدين تفنيد مخاوف السوق. وفي الأسبوع الماضي، علق جان بول جانكر، رئيس وزراء لوكسمبورغ على اقتراح استبعاد اليونان من منطقة اليورو قائلاً: "لم نناقش خروج اليونان من منطقة اليورو، إنها فكرة غبية ومستحيلة تماماً". وقال في تقريره الأسبوعي حول الأسواق: يرى الكثيرون من الاقتصاديين أنه لا مفر من إجراء حركة تصويب أساسية لتنظيم منطقة اليورو مجدداً مع أخذ النتائج والعواقب المحتملة بعين الاعتبار. ومن جانب آخر، ارتفعت عائدات سندات الدين اليوناني بواقع 600 نقطة أساس متفوقة على عائدات السندات الألمانية لأجل عشر سنوات. وشهد الأسبوع الماضي اقتراح خطة إنقاذ مالي جديدة لمشكلة ديون البرتغال تبلغ قيمتها 78 مليار يورو، وسيقدم الاتحاد الأوروبي ثلثي حزمة قروض الخطة، بينما سيقدم "صندوق النقد الدولي" الثلث الباقي. غير أن الناخبين البرتغاليين يميلون خلال الانتخابات العامة المقبلة إلى التصويت لائتلاف حكومي ضعيف نسبياً سيبذل جهوداً حثيثة من أجل تطبيق البرامج اللازمة لخفض الإنفاق العام ورفع الضرائب.

موجة التصحيح

وأضاف: نعتقد بأن موجة التصحيح في أسعار السلع توفر فرصة مواتية للشراء؛ إذ كان الهبوط الأخير البالغ 10% تقريباً في مؤشرات سوق السلع بمثابة نداء تحذير واضح لمن يجدون أنفسهم منكشفين بإفراط على السلع في محافظهم الاستثمارية. وكان من المشجع أن تشكل السلع رهاناً في اتجاه واحد في السوق، إلا أن موجة تقلبات الأسبوع الماضي أكدت بشكل حاسم قابلية صعود وهبوط أسعار السلع على نحو كبير. وهبطت أسعار النفط بواقع 15% بعد تأكيد أنباء مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وأفضت أسعار النفط المنخفضة إلى إطلاق موجة بيع عامة دفعت المتداولين إلى تسييل مراكزهم المفتوحة. كما تراجعت أسعار الفضة بنسبة 27% ليكون ذلك الانخفاض الأكبر لها منذ عام 1975. ومن هنا نحرص دوماً على لفت انتباه المستثمرين إلى الأساسيات المهمة المتعلقة بالسوق. ومن المحتمل أن يشهد الطلب على السلع من الأسواق الناشئة موجات ارتفاع وانخفاض، ولكنه يميل في نهاية المطاف إلى مواصلة الصعود. وماتزال العديد من السلع تعاني نقصاً في المعروض نتيجة ضعف الاستثمار، ولكن وتيرة ارتفاع الأسعار تجاوزت أحياناً أساسيات السوق.

وتراجع سعر برميل نفط غرب تكساس من مستوى 100 دولار أميركي مستقراً عند عتبة 97 دولاراً، وهو سعر مشجع نظراً لاحتمال استمرار نقص المعروض مقابل الطلب القوي. ويبدو سعر الذهب المستقر عند 1500 دولار أميركي للأوقية مشجعاً نظراً لطبيعة المشاكل الجيوسياسية المتواصلة والمخاطر في منطقة اليورو. وبطبيعة الحال، ارتفعت أسعار الحبوب - ولاسيما القمح - خلال الأسبوع الماضي بسبب انخفاض توقعات السوق بواقع 29% فيما يتعلق بإنتاج القمح في ولاية كانساس الأميركية نتيجة مشاكل الطقس والجفاف. ومن ناحية أخرى، كانت النظرة السلبية حيال الدولار الرهان الحتمي الآخر الذي انهار بشكل طفيف في السوق خلال الأسبوع المنصرم. وجاءت البيانات الاقتصادية الأميركية متباينة، في حين كانت نظيراتها الواردة من منطقة اليورو منخفضة على نحو مفاجئ. وفيما بدأ "البنك الاحتياطي الفدرالي" بالحديث عن تشديد السياسة النقدية، أكد "البنك المركزي الأوروبي" للسوق الأسبوع الماضي بأنه سيتريث حيال رفع أسعار الفائدة. كما سجل الدولار ارتفاعاً حاداً مقابل اليورو بنسبة 3.3% ليبلغ سعر صرف اليورو 1,43 دولار بعد كان 1,487 دولار أميركي. وقال غاري دوغان: يدور نقاش موسع في السوق حول مدى صحة الاقتصاد الأميركي ولاسيما بعد صدور نتائج تقرير العمالة الأسبوع الماضي والتي جاءت أفضل بكثير من التوقعات؛ وبحسب التقرير، استطاع الاقتصاد إضافة نحو 244 ألف وظيفة جديدة خلال شهر أبريل الماضي.