مع اقتراب الولايات المتحدة من الحد الأقصى المسموح لها للاقتراض خلصت دراسة جديدة إلى أن البلاد قد تهوي في غمار الكساد إذا لم تفعل السلطات الأميركية شيئاً واضطرت إلى التخلف عن سداد الديون.
وقالت الدراسة التي أعدها معهد ثيرد واي «الطريق الثالث» للبحوث ومن المقرر نشرها غداً الاثنين: انه إذا عجزت الولايات المتحدة عن دفع ديونها فإن ذلك سيؤدي إلى فقد نحو 640 ألف وظيفة وسوف تتفاقم مشكلات سوق الإسكان وتهبط الأسهم وتنحسر أنشطة الإقراض مع ارتفاع أسعار الفائدة.
ومن المــــتوقع أن تصـــل وزارة الخزانة إلى الحد الأقصى المسموح لهـــا بالاقتراض وهو 14.3 تريليون دولار غدا الاثنين الأمر الذي يجعلها عاجزة عن اللجوء إلى أسواق السندات ثانية. ويقول مشرعون من الحزبين الرئيسين إنهم لن يوافقوا على زيادة أخرى لسقف الاقتراض ما لم يتم اتخاذ خطوات للسيطرة على الديون.
غير أن المراقبين لا يتوقعون التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن قبل بضعة أشهر.
وتقول وزارة الخزانة إنها يمكنها تفادي التخلف عن السداد حتى الثاني من أغسطس بالســـــــحب من مصادر تمويل أخرى لسداد الديون.
عواقب كارثية
وكان مسؤولو الخزانة حذروا من عواقب لها وقع الكارثة إذا لم يوافق الكونجرس على زيادة أخرى لسقف الدين بحلول ذلك الوقت لكنهم رفضوا أن يقولوا على وجه التحديد ماذا سيحدث.
ويورد التقرير الذي أعده معهد ثيرد واي على أساس البحوث الاقتصادية القائمة التفاصيل التالية.. وستفقد سندات الخزانة جاذبيتها كملاذ آمن متسببة في زيادة أسعار فائدتها نصف نقطة مئوية. وسيرفع هذا تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية حينما يتم استئناف أنشطة الإقراض وهو ما سيفضي إلى زيادة قدرها 10 مليارات دولار في العجز السنوي للميزانية على الأجل القصير.
وستنتقل آثار زيادة أسعار الفائدة إلى جوانب الاقتصاد متسببة في هبوط إجمالي الناتج المحلي واحدا في المئة وفي قيام أرباب الأعمال بتسريح 640 ألف عامل.
أنشطة الإقراض
وقالت الدراسة: ستخفض البنوك أنشطة الإقراض. وستجد مؤسسات الأعمال الصغيرة صعوبة أكبر في التوسع وسترتفع أسعار فائدة بطاقات الائتمان. وستصبح قروض الطلاب وقروض السيارات أكثر تكلفة.
وقال التقرير مستندا إلى بحوث شركة الخدمات المالية جاني مونتجومري: إن مؤشر ستاندر اند بورز 500 سيفقد 6.3 في المائة من قيمته خلال ثلاثة اشهر متسببا في تقلص محافظ معاشات التقاعد. وأضاف: سيصبح وضع الدولار الأميركي بوصفه عملة الاحتياط في العالم مهددا مع تحويل المستثمرين أموالهم إلى الفرنك السويسري أو الين الياباني أو اليورو. وقد يعزز هذا صادرات الولايات المتحدة لكنه سيرفع تكلفة السلع الاستهلاكية مثل البنزين والالكترونيات. وقال التقرير: إن أسعار قروض الرهن العقاري المرتبطة بأسعار فائدة سندات الخزانة الأميركية سترتفع.
وأضاف التقرير: التخلف عن سداد ديوننا ليس فكرة مجردة قد تؤثر في قلة من المؤسسات في وول ستريت لكنها ستصيب عشرات الملايين من الأميركيين بأضرار عميقة تستمر طويلا.
انقسام برلماني
وتحذر الخزانة الأميركية منذ مطلع أبريل بأن الدين سيلامس السقف المحدد بمبلغ 14297 مليار دولار في 16 مايو «غدا» ما سيمنع من اقتراض المزيد من الأموال.
وحثت الحكومة بدون جدوى الكونغرس على رفع هذا الحد، غير أن البرلمانيين منقسمون حول الموضوع، إذ يطالب الجمهوريون قبل إجراء كهذا بتحقيق مدخرات بقيمة آلاف المليارات بحسب ما أعلن رئيس مجلس النواب جون بونر، الأمر الذي يعتبره الديموقراطيون خطيرا.
وتؤكد وزارة الخزانة أن في وسعها إبقاء الدين دون السقف حتى الثاني من أغسطس من خلال عدد من الترتيبات المحاسبية.
وأوضح وزير الخزانة تيموثي غايتنر الجمعة بما أن الكونغرس لم يقم بأي تحرك بعد، فقد عمدنا إلى الشروع في تطبيق سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي ستمنحه بعض الوقت الإضافي لرفع سقف الدين.
وفي حال تخطي سقف الدين، سيشكل هذا الأمر كارثة غير محسوبة الأبعاد إذ ستصبح الولايات المتحدة عاجزة عن الإيفاء بديونها.
قنبلة نووية مالية
وقال ارون كولي الاختصاصي في سندات الخزينة لدى شركة «نومورا سيكيوريتيز» لوكالة «فرانس برس»: إن خطورة المسألة تجعل الناس يعتقدون بأنها لن تحصل، فالأمر سيكون له وقع قنبلة نووية على الصعيد المالي. ولا يعكس وضع السوق أي مخاوف حتى الآن.
وقال سكوت اتكينسون على موقع «بريفينغ.كوم» المالي على الانترنت في ما يتعلق بالمردود، فهو أدنى بكثير مما كان عليه قبل شهر، فالسوق تتصرف وكان ليس هناك أي مشكلة. وأوضح ديفيد ويس رئيس قسم الاقتصاد في وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد اند بورز» أن الخزانة يمكن أن تواصل العمل حتى أغسطس ما يمنح الكونغرس مهلة للتوصل إلى اتفاق، وفي حال قيام أزمة فإن الحكومة ستعطي الأولوية لخدمة الدين.
وأكد لفرانس برس أنه من الواضح انه ليس هناك أي خطر بالتخلف عن سداد الدين.
وكانت ستاندارد اند بورز خفضت في 18 ابريل توقعاتها لتصنيف دين الولايات المتحدة من ثابت إلى سلبي معتبرة لأول مرة أن ثمة احتمالا واحدا من اصل ثلاثة بان تخسر الدولة الفدرالية علامتها القصوى ايه ايه ايه خلال السنتين القادمتين. غير أن مسالة سقف الدين لم يكن لها تأثير على هذا القرار إذ رأت الوكالة أن من غير المرجح أن تطول المشكلة.
