ساعد الاداء القوي للاقتصادين الألماني والفرنسي على دفع النمو في منطقة اليورو ليتجاوز التوقعات في الربع الأول من العام، لكنه سلط الضوء على الفجوة المتسعة بين الاقتصادات القوية والضعيفة في المنطقة.
ونما اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بنسبة 0.8% في الاشهر الثلاثة الاولى من العام، مدعوما بنمو الاقتصاد الالماني بنسبة 1.5% ونمو الاقتصاد الفرنسي 1%..
وكان اقتصاديون قد توقعوا أن تنمو منطقة اليورو بنسبة 0.6%. وقال محللون إن هذه البيانات لن تثني البنك المركزي الأوروبي عن رفع أسعار الفائدة بحلول يوليو رغم عودة البرتغال إلى حالة الركود، بينما ترزح اليونان تحت جبل من الديون.
وشكلت ألمانيا وفرنسا نحو نصف الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو. وارتفع النمو الاقتصادي للبلدين بعد أداء متواضع في الربع الأخير من 2010، حين أثرت الاحوال الجوية السيئة على الناتج.
وحظي اليورو بدعم من أرقام النمو الالمانية وقفز الى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.4299 دولار. وقال الاقتصادي في "اي.اتش.اس غلوبال انسايت" هاورد ارتشر "إن هذا تقريبا أفضل أداء ممكن لمنطقة اليورو ويبدو أن النمو سيكون متوسطا في الاشهر المقبلة".
. وأضاف "لكن بالرغم من ذلك يبدو الان أن هناك فرصة لا بأس بها لبلوغ نمو منطقة اليورو 2% في 2011 للمرة الأولى منذ 2007". وحذرت الذراع التنفيذية للاتحاد الأرووبي أمس من أن التعافي الاقتصادي للاتحاد يهدده ارتفاع التضخم ومعدل بطالة مرتفع بشكل جامح واضطراب الأسواق نتيجة أزمة الديون السيادية.
وفي تقرير الربيع لتوقعاتها الاقتصادية، قالت المفوضية الأوروبية إنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو المؤلفة من 17 دولة بمعدل 6ر1% هذا العام وبمعدل 8ر1% العام القادم.
تعد التوقعات متشائمة بشكل طفيف عن التوقعات "المؤقتة" الصادرة في الأول من مارس الماضي التي رأت أن اقتصاد اليورو سينمو بمعدل 7ر1% هذا العام.
وقالت المفوضية في مذكرة عرضت فيها بياناتها إن "المخاطر النزولية للنمو سائدة وسط تزايد عدم اليقين".
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي ككل بمعدل 8ر1% هذا العام وهي نفس التوقعات في مارس وبمعدل يبلغ 9ر1% العام القادم.
وقال المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية أولي رين للصحفيين في بروكسل إن ذلك ينبغي أن يكون كافيا بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي للتكتل بأن "يتجاوز مستوى ما قبل الأزمة العام القادم".
نمو فصلي
وبشكل منفصل، أصدر مكتب الإحصاء الأوروبي بيانات أكثر من مشجعة للأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، لتظهر أن الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي و17 دولة تستخدم اليورو نما بشكل فصلي بمعدل 8ر0% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقابل 2ر0 و3ر0% على التوالي في الربع الأخير من العام الماضي.
وتحدثت المفوضية عن "مخاطر جديدة" و"غموض متزايد" بشأن الاقتصاد، مشيرة إلى ارتفاع معدل التضخم الذي بلغ 6ر2% في منطقة اليورو و3% في الاتحاد الأوروبي هذا العام، و"هشاشة" أسواق المال وخصوصا في قطاع السندات السيادية.
وتم إدراج الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والزلزال وأمواج تسونامي في اليابان، كعوامل ساهمت كلها في قفزة في أسعار الطاقة كعوائق محتملة للنمو.
توقعات المفوضية
غير انه في غمرة خطوات من جانب البنك المركزي الأوروبي لكبح جماح الضغوط التضخمية برفع أسعار الفائدة، قال رين انه من المرجح أن يظل التضخم الأساسي "ضعيفا"، مضيفا أن توقعات المفوضية اعتمدت على استقرار أسعار النفط عند حوالي 117 دولارا للبرميل.
من المقرر أن تظل عملية التعافي "بلا جدوى وظيفيا" مع توقعات ببلوغ معدل البطالة في منطقة اليورو 10% هذا العام على أن ينخفض إلى 7ر9% في العام القادم، بينما سينخفض المعدل في الاتحاد الأرووبي من 5ر9% إلى 1ر9% خلال الفترة ذاتها.
وأقر رين بأن "البطالة لا تزال عند مستويات مرتفعة غير مقبولة في الكثير جدا من الدول، مشيرا إلى ذروتها البالغة 17 و20% في إسبانيا ودول بحر البلطيق.
وصدرت البيانات حيث تزايدت التكهنات بشأن إمكانية إعادة هيكلة ديون اليونان مع قول الكثير من خبراء الاقتصاد إن حزمة الإنقاذ البالغة 110 مليارات يورو (5ر157 مليار دولار) وحصلت عليها البلاد العام الماضي ليست كافية.
وما يعزز حجم التحديات التي تواجهها السلطات في آثينا، قال تقرير المفوضية إن الدين اليوناني من المتوقع أن يرتفع إلى رقم مرتفع جدا يبلغ1ر166% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012، مرتفعا من 8ر142% في عام 2010.
حزمة إنقاذ
كما اضطرت الذارع التنفيذية للاتحاد الأوروبي إلى تعديل كبير لتوقعات النمو للبرتغال ثالث دولة بمنطقة اليورو ستحصل على حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 85 مليار يورو والمتوقع الموافقة عليها الأسبوع القادم.
وعقب أنباء بأن الأحزاب التي ستشكل الحكومة الجديدة في فنلندا قد توصلت لاتفاق بتأييد حزمة إنقاذ البرتغال، قال رين وهو فنلندي الجنسية إنه "واثق" في أن يوافق وزراء مالية منطقة اليورو على القرار في اجتماع سيعقد في بروكسل يوم الاثنين القادم.
وفي آخر توقعاتها الاقتصادية الشاملة في نوفمبر، توقعت بروكسل أن تخرج البرتغال من الركود في عام 2012 بمعدل نمو يبلغ 8ر0%، لكنها الآن تقول إن الاقتصاد سوف ينكمش بنسبة 8ر1% في ذلك العام.
وقال معهد "دبليو آي إف أو" النمساوي أمس إن اقتصاد البلاد زادت وتيرته في الربع الأول من هذا العام لينمو بمعدل سنوي بلغ 2ر4%..
وقال المعهد إن المحرك الرئيسي كان قوة التجارة الخارجية التي أنعشت الانتاج الصناعي. كان الناتج المحلي الإجمالي زاد بمعدل 3% في الربع الأخير من العام الماضي.
وعلى عكس الاتجاه، واصل قطاع الإنشاء تراجعه في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويقوم معهد "دبليو آي إف أو" بإمداد السلطات النمساوية بالبيانات الاقتصادية.
