قال الخبراء الاقتصاديون من ديلويت في تقرير صدر امس أن الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وسائر مناطق العالم ألقت الضوء مجدداً على ارتفاع كلفة الطاقة واسعار السلع الغذائية. ومن المرجّح أن تغيّر تداعيات هذه الأحداث الواقع الاقتصادي العالمي على الأمد القريب .

. وفي تقرير ديلويت للربع الثاني من سنة 2011 حول وجهة الاقتصاد العالمي، عرض الخبراء آثار هذه الأحداث ووجهات نظرهم حول تضخم أسعار السلع الغذائية العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة المتزايد. علاوةً على ذلك، يلقي التقرير الضوء على مسألة تفاقم التفاوت في الدخل في العالم.

وفي هذا الإطار، قال إيرا كاليش، مدير أبحاث قسم الاقتصاد العالمي في ديلويت، «منذ التقرير الفصلي الأخير، يفيض العالم باحداث غير مرتقبة. فجاءت الأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الزلزال المدمر وامواج التسونامي في اليابان، لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

. وفي هذا التقرير، نقوم بتحليل التطور المستمر في الانتعاش الاقتصادي العالمي، بما في ذلك التحديات التي تواجه النمو في الاسواق الغنية، ومحاربة الاحترار المناخي في الدول الناشئة». .

ويتمحور التقرير حول التأثير الاقتصادي العالمي الناتج عن حال عدم الاستقرار والتوتر السياسي الحالي في الشرق الأوسط، وافاق النمو في عالم من أسعار الطاقة المتقلّبة. كما يتناول أيضاً مواضيع اخرى مثل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وتفاقم التفاوت في الدخل، والتداعيات العالمية الناتجة عن الهزات الأرضية الارتدادية الأخيرة التي ضربت منطقة توهوكو في اليابان.

ويشتمل التقرير على نقاط رئيسة اهمها ان صناع السياسات في اليابان متيقظون حيال اي ارتفاع سريع لاسعار عملتهم الين، إلا أن معدي التقرير يعتبرون أن الجهود التي تبذلها اليابان لإعادة البناء قد تتسبب بتضخم ضروري لا مفر منه في هذه الحالة.

وأن من المرجح على المدى القريب على الاقل، ان تظل البيئة السياسية في الشرق الأوسط هشة، بحسب معدي التقرير. كما وقد تستمر أسعار النفط بالتقلب حتى يستقر المناخ السياسي. ونظراً لتأثير المنطقة على الانتعاش الاقتصادي العالمي، لا بد من رصد التطورات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن كثب من قبل بقية الدول في العالم.

وكذلك ان الآفاق المستقبلية لاقتصاد الولايات المتحدة الأميركية تتسم بالإيجابية. لكن على الرغم من ارتفاع أسعار السلع ومعدل التضخم عالمياً يتوقع معدو التقرير بأن تتضاءل السيولة من السوق.

ومن ثم ان الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو يكشف عن الفوارق بين الدول الأعضاء: فبعض الدول تعاني من ارتفاع حجم الدين في حين تعاني الدول الأساسية من معدل تضخم كبير. ويتوقع واضعو التقرير أن تعاني المملكة المتحدة بعض حالات عدم الاستقرار فيما يتحوّل التركيز الاقتصادي من المستهلكين والحكومة إلى القطاع الخاص الذي تم ضخّه المال.

وان الآفاق المستقبلية الاقتصادية للهند والبرازيل لاتزال سليمة . ويتوقع معدو التقرير ان تعزز سياسة المحافظة الضريبية الثقة بالسوق وتشجع على الإنفاق على الأعمال. كما يتوقع معدو التقرير بالنسبة للصين ان يؤدي ارتفاع أسعار النفط والتغير الديموغرافي إلى توسع آفاق الاقتصاد الصيني بوتيرة أكثر استدامة.

ان الاقتصاد الروسي من المتوقع أن يسجل نمواً بفضل ارتفاع أسعار النفط. إلا أن معدي التقرير يقولون أن النمو المستدام يعتمد على الاستثمارات في إنتاج الطاقة، وتقليص الضرائب على الرواتب، واعتماد المزيد من الشفافية.